مرات اخويا
نادية حست بحاجة غريبة في معدتها.
— حصل له إيه؟
سامح ثبت عينيه عليها.
— قوليلي إنتِ.
نادية رجعت خطوة.
— أنا؟
— من شهرين جيتي بيتنا عشان حفلة عيد ميلاد ماما.
— أيوه.
— بعد الليلة دي العقد اختفى.
— إنت بتلمّح إني أنا…؟
— ليلى راجعت الكاميرات.
لون وش نادية اختفى.
افتكرت.
كانت دخلت غرفة الملابس.
أخدت العقد.
هي كانت بس عايزة تلبسه في عشا.
وبعدين واحدة صاحبتها قالت لها إنها تعرف حد بيشتري مجوهرات.
نادية كانت بتمر بأزمة مالية محدش يعرف عنها حاجة.
عليها ديون بطاقات ائتمان.
ديون كتير.
فكرت إنها تبيع العقد وتشتري واحد شبهه قبل ما ليلى تلاحظ.
لكن المشتري عرض عليها مبلغ أقل بكتير من اللي كانت متوقعاه.
ومع ذلك نادية وافقت.
— كنت ناوية أرجعه…
سامح وقف ببطء.
— بعتيه.
— كنت محتاجة فلوس.
— ده كان بتاع جدتها.
— أنا افتكرت إنه مش غالي للدرجة دي!
— دي مش النقطة.
— كنا ممكن نشتري واحد تاني!
سامح فضل باصص لها.
وفي اللحظة دي، نادية سمعت في صوتها نفس الاحتقار اللي كانت بتوجهه لليلى طول السنين.
«كنا ممكن نشتري واحد تاني.»
كأن كل حاجة ليها سعر.
وكأن مشاعر ليلى مجرد إزعاج في حسابات العيلة.
— ليلى كانت عايزة تبلغ عنك — قال سامح.
نادية فتحت عينيها.
— إيه؟
— كان معاها الفيديو. ومعاها المحادثات. وحتى وصلت للشخص اللي اشترى العقد.
— طب ليه ما عملتش كده؟
ضحك سامح من غير أي فرحة.
— عشان أنا طلبت منها ما تعملش.
نادية سكتت تاني.
— قلت لها إني هدمّر العيلة.
— سامح…
— قلت لها إنك بتمري بظروف صعبة.
— أنا…
— قلت لها إن ماما مش هتستحمل.
سامح بلع ريقه.
— وبعدها عملت أكبر غلطة في حياتي.
— قلت لها إيه؟
— قلت لها: «ده مجرد عقد».
سارة لفت وشها بعيد.
حتى حسام بان عليه الإحراج.
سامح كمل:
— ليلى ما صرختش. حتى ما عيطتش.
وقالت:
«مجرد عقد.»
وبعدين خلعت دبلة الجواز.
وحطتها على الترابيزة.