مرات اخويا

 

— أنا ما كنتش أعرف إنك دفعتي كل الفلوس دي عننا.

 

ليلى بصت للمدينة من ورا الزجاج.

 

— وده كان جزء من المشكلة.

 

— ليه ما قولتيش؟

 

ليلى ابتسمت تقريبًا.

 

— عشان كنت فاكرة إن مساعدة العيلة معناها إني ما أمسكش دفتر حساب للمشاعر.

 

— إحنا استغليناك.

 

ليلى سكتت.

 

نادية بدأت تعيط.

 

— أنا آسفة.

 

المرة دي ليلى صدقت إنها بتقولها من قلبها.

 

لكن تصديق ندم شخص ما، مش معناه إنك لازم ترجع العلاقة زي الأول.

 

— أتمنى أمورك تتحسن — قالت ليلى.

 

— ممكن في يوم…

 

قاطعتها ليلى بهدوء:

 

— خلي بالك من نفسك يا نادية.

 

وقَفلت.

 

—

 

الحادثة اتحلت في النهاية بعد كام شهر.

 

كان فيه تأمينات إضافية، ومفاوضات، وتقييمات، ومدفوعات.

 

المبلغ النهائي طلع أقل من الرقم الأول اللي كان مرعب نادية، لكنه فضل كبير لدرجة إنه غيّر حياتها.

 

اضطرت تبيع عربيتها.

 

وقفت استخدام كروت الائتمان.

 

وقبلت تشتغل شغلانة تانية كام شهر.

 

وجوزها، لما اكتشف الديون اللي كانت مخبياها، غضب جدًا وكان على وشك يسيب البيت.

 

ولأول مرة، نادية بدأت تعرف التكلفة الحقيقية للحاجات.

 

مش العربيات بس.

 

حتى الأخطاء.

 

سامح باع الـBMW اللي اتدمرت.

 

والمبلغ القليل اللي أخده منها ساعد في تغطية جزء من المصاريف.

 

وبعدها اشترى تويوتا مستعملة.

 

أمه كان رد فعلها زي ما ليلى كانت متوقعة طول السنين.

 

— هتروح المدرسة بالعربية دي؟

 

سامح بص لها.

 

— أيوه. هسوقها.

 

— والناس هتقول إيه؟

 

— معرفش.

 

— بعد ما كان معاك BMW…

 

— ما بقاش معايا BMW.

 

— بس ليلى ممكن…

 

سامح حط الفنجان على الترابيزة.

 

— لأ.

 

أمه رمشت.

 

كانت أول مرة ابنها يوقفها بالشكل ده.

 

— أنا بس بقول إن بعد ست سنين جواز…

 

— ماما.

 

— نعم؟

 

— ليلى مش مديونة لنا بحاجة.

 

أمه فتحت بُقها.

 

— بس…

 

— ولا حاجة.

 

والكلمة دي كانت بداية قطيعة تانية.

 

مش مع ليلى.

 

لكن مع الطريقة اللي سامح عاش بيها لحد اللحظة دي.

 

—

 

بعد شهر، سامح ظهر من غير ميعاد قدام مبنى محمود للاستثمارات.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *