اتنكر في زي عمل نظافه

الجزء التاني المؤامرة اللي قلبت حياة الحاج جلال
خلال الأيام اللي بعدها، جلال فضّل يشتغل باسم عم منصور، وفي نفس الوقت كان بيحاول يجمع أدلة تثبت المؤامرة اللي بتتدبر من وراه.
كل فجر، كانت أمينة بتحضّر له فنجان قهوة في المطبخ الصغير المخصص للعمال. كانوا يقعدوا يتكلموا عن أزواجهم اللي رحلوا، وعن صعوبات الحياة، والوحدة اللي بتفضل موجودة حتى وسط الزحمة.
جلال عرف إن أمينة اضطرت تستلف فلوس عشان تدفع مصاريف دراسة سلمى، وإن الفوايد المتراكمة بقت بتهددها إنها تخسر شقتها الصغيرة في المنصورة.
ولأول مرة من سنين طويلة، لقى نفسه قاعد قدام إنسانة بتسمعه وبتتكلم معاه من غير ما تهتم باسمه أو ثروته أو نفوذه.
في ليلة، كان الراديو مشغّل أغنية قديمة، وجلال مد إيده لأمينة وقال لها بابتسامة
إيه رأيك نرقص الرقصة دي؟
أمينة ضحكت باستغراب.
هو إنت لسه بتعرف ترقص يا عم منصور؟
نجرب ونشوف. لو دست على رجلك، اعتبريها غلطة غير مقصودة!
ضحكت أمينة وقبلت ترقص معاه.
ومن شباك قريب، كانت نادين بتراقبهم بنظرات مليانة احتقار.
تاني يوم الصبح، اختفت إسورة دهب مرصعة بالألماس، ثمنها حوالي

مليون ونص جنيه.
نادين اتهمت سلمى بالسړقة على طول.
أما شريف، منظم الفرح، فقال إنه شاف سلمى قريبة من أوضة النوم اللي كانت نادين بتحط فيها حاجتها.
وبعد شوية، لقوا الإسورة جوه شنطة سلمى.
البنت اڼهارت في العياط وهي بتصرخ
والله العظيم أنا ما سړقت حاجة! الإسورة دي مش بتاعتي، ومش عارفة إزاي وصلت لشنطتي!
أمينة حضنت حفيدتها وهي بټعيط معاها.
لكن نادين ما اكتفتش بكده. اتصلت بالشرطة، وطلبت تفتيش حاجات سلمى قدام الموجودين، وكأنها مصممة تفضحها وتكسر كرامتها قدام كل الناس.
جلال كان على وشك يتدخل ويكشف الحقيقة، لكن نادين قربت منه وهمست في ودنه
أنا عارفة إنك بتتسمع على كلام الناس من ورا الأبواب. لو فتحت بُقك، هتطرد إنت كمان، ومش هتعرف تحمي نفسك.
جلال سكت، مش لأنه خاف على نفسه، لكن لأنه كان لسه بيحاول يوصل لأدلة تقدر تحمي ابنه من المؤامرة الأكبر.
لكن أمينة بصت له بنظرة عمره ما هينساها.
كانت نظرة خذلان.
كانت متوقعة إنه يقف جنبهم، خصوصًا بعد كل الكلام اللي اتكلموا فيه، وبعد اللحظات اللي حسّت فيها إنه إنسان طيب ومختلف عن بقية الناس.
وفي النهاية، نادين أمرت بطرد أمينة
وسلمى من الشغل.
وقبل ما أمينة تمشي، قربت من جلال ومدت له المريلة البيضا الصغيرة اللي كانت أعارتها له.
قالت بصوت مكسور
كنت فاكرة إنك مختلف عن الناس دي يا عم منصور.
ومشيت من غير ما تستنى منه رد.
الكلمتين دول وجعوا جلال أكتر من أي إهانة اتعرض لها بنفسه.
في الليلة نفسها، وهو بيمشي ناحية المخزن القديم اللي كانوا بيخزنوا فيه براميل العنب، سمع أصوات ضحك جاية من جوه.
وقف عند الباب، وبص من فتحة صغيرة.
كانت نادين قاعدة مع شريف، منظم الفرح.
سمعها بتقول وهي بتضحك
حركة إني أخبي الإسورة في شنطة البنت كانت عبقرية! البنت المسكينة دي عمرها ما هتقدر تثبت إنها بريئة.
شريف ضحك وقرب منها.
وإنتِ لما تتجوزي كريم، هنقدر نمشي من هنا ونعيش سوا زي ما اتفقنا.
نادين ابتسمت وباسته.
أول ما الفلوس تبقى تحت إيدي، مش هيبقى فيه حاجة تمنعنا.
جلال حس بالغثيان من المنظر، لكنه فضّل ثابت في مكانه وسجّل كل كلمة بالموبايل.
وسمعهم بيتكلموا كمان عن التقرير الطبي المزور اللي فؤاد بيجهزه، وعن الطريقة اللي هيستخدموه بيها عشان يسيطروا على ثروة العيلة.
أخيرًا، بقى معاه دليل واضح على جزء كبير
من المؤامرة.
لكن وهو خارج من المخزن، سمع صوت

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *