مرات اخويا
— أتمنى تكون أمور العيلة بقت أهدى.
ليلى ابتسمت.
— أهدى بكتير.
— ونادية؟
— أعتقد إنها بتتعلم برضه.
ضحك حسام.
— يوم الحادثة، افتكرت إنك أهدى إنسانة قابلتها في حياتي.
— ما كنتش هادية.
— كان شكلك كده.
ليلى مسكت كوباية مية.
— أحيانًا الهدوء بييجي بعد ما تكون عيطت كل العياط اللي كان لازم تعيطه.
حسام هز راسه.
ما سألش أكتر.
على المسرح ظهرت سارة.
— سيداتي وسادتي، قبل ما نبدأ العشا، مؤسسة الشركة حابة تقول كلمتين.
ليلى طلعت على المسرح ناحية الميكروفون.
التصفيق ملأ القاعة.
طول سنين كانت بتتكلم قدام المستثمرين من غير ما تتوتر.
لكن الليلة دي، لمست العقد الأزرق الصغير اللي في رقبتها من غير ما تاخد بالها.
افتكرت جدتها.
افتكرت البنت الصغيرة اللي أسست الشركة وهي معاها كمبيوتر مستلف وخمستاشر ألف دولار.
افتكرت الست اللي كانت بتغسل المواعين وهي سامعة حماتها بتقول إن شغلها «نزوة».
افتكرت كل مرة قللت فيها من نفسها عشان محدش يحس إنها أعلى منه.
وبعدين بصت للناس اللي شغالين معاها.
— لما أسست محمود للاستثمارات — بدأت ليلى — كنت فاكرة إن النجاح معناه إني أبني حاجة كبيرة كفاية أقدر من خلالها أعتني بكل الناس اللي بحبهم.
سكتت لحظة.
— بعد عشر سنين، اتعلمت حاجة مختلفة.
القاعة كلها سكتت.
— النجاح كمان إنك تعرف إن مساعدة حد مش معناها إنك تعيش حياته مكانه.
سارة ابتسمت من جنب المسرح.
— نقدر ندي فرص. ونقدر نقدم دعم. ونقدر نفتح أبواب.
بصت ليلى لأنوار المدينة.
— لكن فيه أبواب… كل شخص لازم يعدي منها بنفسه.
التصفيق بدأ بهدوء.
وبعدين زاد.
ليلى نزلت من على المسرح وهي حاسة بخفة ما حسّتهاش من سنين.
وفي نفس الليلة، وصل لها رسالة.
من سامح.
ما كانوش اتكلموا من وقت الطلاق.
«شوفت صورة الاحتفال. مبروك العشر سنين.»
قرت ليلى الرسالة.
ما حستش بغضب.
ولا حتى حنين.
وده فاجأها.
بعد كام ثانية، كتبت:
«شكرًا.»
وبس.
وكان ده كفاية.
سامح رد بإشارة إعجاب.