بعد ما ولدت اشتريت بيت
مرّ شهر كامل على الليلة دي.الحياة في البيت بقت هادية ودافية، أمي اتغيرت تماماً وبقت تشيل بنتي “نور” بعيونها، ودموع الندم في عينها اتطفت وحل مكانها احترام كبير ليا ولحدودي. بس كان فاضل ضلع واحد مكسور في المعادلة دي.
. “شيماء أختي”. أنا كنت عارفة إن أحمد جوزها أصل البلاء، وأنها كانت ماشية وراه زي العمياء من خوفها من المجهول ومن طلاقها بـ 3 عيال.في يوم، جالي إشعار على التلفون من رقم غريب.. كانت رسالة صوتية من شيماء:— “يا مريم.
. أنا قاعدة في بيت أهله في الشارع، رمى هدومي وهدوم العيال بعد ما خد كل الفلوس اللي معاي ومشي.. أنا آسفة يا أختي، والله العظيم كنت عمياء، بس العيال بيمـ,ـوتوا من الجوع ومالناش حتة نأوي فيها.”أمي سمعت الرسالة والدموع نزلت من عينها، بس ما اتكلمتش ولا كلمة.
. بصتلي بعيون مستسلمة كأنها بتقولي: “القرار قرارك أنتِ يا مريم، وده بيتك.”هنا أخدت قرار حاسم مش من موقع ضعف، لكن من موقع قوة واقتدار.كلمت الأستاذ فاروق فوراً، وقلتله:— “يا أستاذ فاروق.. أختي شيماء هرفع عليها قضـ,ـية خـ,ـلع من أحمد فك مشتبك فوراً، وهنفتح لها بلاغ سـ,ـرقة ونصـ,ـب بالمستندات اللي معانا ضده لحد ما يجيبوه من تحت الأرض ويدفع ثمن كل قرش أخده.
“وفي نفس اليوم، أخدت أمي ورحنا أجرنا شقة صغيرة ومحترمة في العمارة اللي جنبي في نفس الشارع، مفروشة بكرامة، ونقلت شيماء وعيالها فيها وأمي معاهم.أحمد اتقبـ,ـض عليه بعد أسبوعين وهو بيحاول يهـ,ـرب للبلد، والنيابة ألزمته بالتنازل عن كل مستحقاته وكتب تعهدات وإيصالات باللي سـ,ـرقه تحت تهـ,ـديد السجن.
وشيماء أخدت حريتها وأتطلقت منه رسمياً، وبدأت لأول مرة في حياتها تفوق لنفسها وتشتغل من البيت في مشروع تفصيل خياطة أنا ساعدتها تبدأ فيه عشان تصرف على عيالها بشرف.في يوم الجمعة، كنت قاعدة في جنينة بيتي، وشايفة أمي وشيماء والعيال متجمعين في الشارع تحت بيتي بيمروا بسلام، ونور بنتي بتضحك في حضـ,ـني.
أمي بصتلي من بعيد ورفعت إيدها تدعيلي، وأنا ابتسمت وأخدت نفس طويل..فهمت ساعتها إن مواجهة الظلم مش معناها إنك تكره أو تدمـ,ـر عيلتك، لكن معناها إنك ترسم حدود من حديد.. حدود تحميك وتحمي بيتك، وتجبر الكل إنه يحترمك، وتقدم المساعدة من موقع اقتدار وكرامة.