في الليله اللي قررت فيها
مش عشان نثبت حاجة لأي حد.
تاني يوم، قابلت أدهم في كافيه صغير كنا بنروحه زمان.
بعد شوية صمت، قال
اكتشفنا رسائل تانية أثناء التحقيق. كانت بتسأل مساعديني عن مواعيدي، وبتحاول تعرف تفاصيل اجتماعات خاصة بالشركة.
حسيت ببرودة في جسمي.
كل ده كان بيحصل وإحنا مش واخدين بالنا؟
أيوه.
هزيت راسي.
يمكن لأننا كنا بنحاول نشوف أحسن ما فيها.
بص لي وسأل
عايزة نكمل؟
مش عارفة.
قال بهدوء
مش عايزنا نتجوز لمجرد إننا قدرنا نتجنب الڤضيحة، ومش عايزنا ننفصل لمجرد إنك خاېفة يحصل شيء مشابه تاني. عايزنا ناخد قرارنا بإرادتنا.
قلت
أنا محتاجة وقت.
خدي وقتك كله.
لأول مرة من بداية الأزمة، ضحكت من قلبي. حسيت إنني مش مضطرة أستعجل قرارًا عشان أرضي أي حد.
التحقيق في تصرفات كاميليا استمر شهور، وكشف إنها استخدمت الشائعات والتلميحات عشان تضر ناس تانيين كمان.
وفي الوقت نفسه، الجامعة راجعت الشكاوى القديمة ضد الدكتور حازم بعد ظهور بلاغات من طالبات سابقات.
وافقت أدلي بشهادتي، رغم خۏفي.
الليلة اللي قبلها، أدهم جه لي وقعد جنبي.
قلت له
مش عايزة أروح بكرة.
رد
ما تروحيش لو ده اللي إنتِ عايزاه.
بس ممكن شهادتي تساعد بنات تانية.
يبقى القرار قرارك. ولو عايزاني أستناكي بره، هستناكي. ولو عايزاني أدخل معاكي، هدخل.
في اللحظة دي فهمت إن الحب مش دايمًا تضحية كبيرة أو كلام رومانسي. ساعات بيكون مجرد سؤال إنتِ محتاجة إيه؟ وبعده احترام الإجابة.
رحت الجامعة، وشهدت، وعيطت، لكني كملت.
بعد شهرين، الجامعة أصدرت اعتذارًا رسميًا لعدد من الطالبات السابقات، واتخذت إجراءات ضد الدكتور حازم. وبدأت رسائل توصل لي من بنات ما كنتش أعرفهم.
واحدة كتبت
كنت فاكرة إني الوحيدة اللي حصل لها كده.
والتانية قالت
شكرًا إنك اتكلمتي. كلامك خلاني أحس إني مش لوحدي.
قريت الرسائل أكتر من مرة، وفهمت إن الإنسان ممكن يكون خاېف جدًا، ومع ذلك ياخد خطوة مهمة.
في الناحية التانية، كاميليا بدأت تغيّر روايتها. مرة قالت إن الموضوع سوء تفاهم، ومرة ادّعت إني أنا اللي دفعتها تسرق المستندات، وبعدها قالت إنها كانت بتمر بأزمة نفسية.
وفي النهاية، محاميها عرض تسوية قانونية مقابل اعتذار علني وتعويضات مناسبة.
صوفيا سألتني
عايزة إيه يا سلمى؟
فكرت طويلًا، وبعدها قلت
عايزاها تقول الحقيقة بوضوح.