في الليله اللي قررت فيها
فيه احتمال إني أنهيت حملًا في السر، وإن رجالة متجوزين كانوا بيصرفوا عليا، وإن نجاحي في الجامعة كان مقابل خدمات شخصية. إيه بالضبط من ده كله ما كانش هدفه يدمّرني؟
ردت بسرعة
أنا كنت عايزة الخطوبة تتلغي وبس!
ليه؟
عينيها اتحركت ناحية أدهم، وفهمت الإجابة قبل ما تنطقها.
أدهم اتكلم
كاميليا، إنتِ كنتِ عايزاني أنا؟
بصت له، والقناع اللي كانت بتحافظ عليه طول السنين وقع تمامًا.
أنا كنت موجودة يا أدهم! لما سلمى كانت بتسافر، أنا كنت هنا. لما كنت بتشتغل بالساعات، أنا كنت عارفة إيه اللي بتحبه وإيه اللي بيضايقها. ولما كنتوا بتختلفوا، أنا اللي كنت بقول لك استحملها!
أدهم رد بهدوء
ده ما يديكيش الحق تدمريها.
إنت ما تعرفنيش زي ما هي تعرفني!
يمكن. لكني عارف إنك ما كانش من حقك تستخدمي أسرارها عشان تدمريها.
كاميليا بصت له بيأس.
أنا كنت بحبك!
أدهم ما اترددش.
وأنا عمري ما وعدتك بحاجة، ولا ادّيتك سبب تعتقدي إن فيه علاقة ممكن تحصل بيننا.
عشان كنت مخطوب لها!
لأ. عشان أنا ما كنتش بحبك.
الجملة نزلت عليها كأنها صڤعة.
رجعت خطوة لورا، وبعدها بصت لي.
من إمتى وإنتِ عارفة؟
أجبتها
من يوم ما بدأتِ تسيبي وراكي آثار أكتر من اللي تقدري تخبيها.
صوفيا قربت منها وقالت
صاحب الشقة هيقدم بلاغ بالاقټحام وسړقة المستندات. والأشخاص المتضررين من الملف يقدروا يتخذوا إجراءات قانونية بسبب التشهير وتزوير المستندات واستخدام المعلومات الشخصية من غير إذن.
كاميليا شهقت.
إنتوا هتعملوا فيا كده؟
قلت
إحنا مش بنعمل فيكي حاجة. إحنا بنخليكي تتحملي نتيجة اللي عملتيه.
بصت لي بدموع.
سلمى، إحنا كنا زي الأخوات!
حسيت بۏجع صغير جوايا، لكن ردي كان واضحًا.
أنا كنت فاكرة إننا أخوات. وده فرق كبير.
قبل ما الحرس يصطحبوها للخارج، صوفيا عرضت على الشاشة تواريخ ورسائل وحسابات مجهولة، كشفت إن كاميليا كانت بتحاول تشوّه سمعتي من سبع سنين.
كانت بتبعت صورًا لصفحات الشائعات، وتلمّح لعيلة البشري إني شخصية غير مستقرة نفسيًا، وتبعت لزميلات في الشغل كلامًا يوحي إني بتكلم عليهم من وراهم.
ما كانتش بتتهمني بشكل مباشر. كانت بتزرع الشك، وتظهر في صورة الصديقة اللي خاېفة عليا.
واكتشفنا إن ضحاياها ما كانوش أنا بس. زميلة قديمة خسړت فرصة ترقية بسبب شائعة، وبنت تانية انفصلت عن خطيبها بعد ما وصلته صور ورسائل متلاعب بيها.
لما فهمت الصورة كاملة، حسيت إنني ظلمت نفسي سنين وأنا بسأل عملت إيه عشان أستحق كل ده؟
والإجابة كانت بسيطة ما عملتش حاجة. أنا بس وثقت فيها.
الحاجة نوال قفلت الملف وقالت
أعتقد إن الحفلة لازم تكمل.
الكل بص لها باستغراب.
قربت مني ومسكت إيدي.
فيه حد حاول يستخدم عيلتي عشان يهين بنت بريئة، وأنا مش هسمح له ينجح. لو لسه عايزة تكملي خطوبتك من ابني، فأنا مستعدة أرحب بيكي في عيلتنا.
بصيت لأدهم.
مد إيده ليا وقال
القرار قرارك يا سلمى.
حطيت إيدي في إيده.
الحفلة هتكمل.
التصفيق بدأ بهدوء، وبعدها انضم له باقي الضيوف. ما كانش مشهدًا مثاليًا، لكنه كان بداية حقيقية.
الحرس اصطحبوا كاميليا للخارج. وهي معدية من جنبي، وقفت وقالت
إنتِ فاكرة إنك كسبتي؟
بصيت لها.
أيوه، كسبت نفسي.
ضحكت بسخرية.
يوم من الأيام هتعرفي يعني إيه تخسري كل حاجة.
ما رديتش. كنت عارفة إن الخسارة الحقيقية مش إن الناس تبطل تصفق لك، لكن إنك تبقى مستعد تدمر إنسان تاني عشان تحس إنك بقيت أحسن منه.
رجعت بيت أهلي قرب نص الليل، ولقيت أمي قاعدة في الصالة وبابا قدامه كوباية ما لمسهاش.
أمي قالت
عايزين نتكلم معاكي.
قعدت، وبابا بدأ
ليه ما حكتيلناش عن الدكتور اللي كان بيضايقك؟
بصيت له پصدمة.
بجد يا بابا؟ ده أول سؤال جه في بالك؟
أنا مش بلومك، أنا بس عايز أفهم.
قلت
فاكر لما كنت عندي سبعتاشر سنة، ومدرس قال إن لبسي مش مناسب؟ ماما وقتها قالت لي لازم أفكر الناس هتشوفني إزاي. ولما واحد من زملائي كان بيضايقني، بابا قال يمكن هو بس معجب بيا.
أمي وشها شحب.
كملت
ولما الدكتور حازم قفل الباب عليا، كنت خاېفة إنكم تسألوني أنا عملت إيه، بدل ما تسألوا هو عمل إيه فيا.
أمي بدأت ټعيط.
إحنا عمرنا ما كنا هنلومك.
قلت بصدق
يمكن، وأنا مش هقدر أعرف دلوقتي. لكن وقتها ما كنتش واثقة كفاية إني أجرّب وأشوف.
أمي سألتني
وكاميليا كانت عارفة؟
أيوه. حكيت لها لأني كنت فاكرة إنها مستحيل تحكم عليا.
بابا قام وراح وقف عند الشباك.
إحنا عاملناها كأنها بنتنا.
قلت
وأنا عاملتها كأنها أختي.
سألوني هعمل إيه معاها، فقلت إن المحامين هيتصرفوا في الإجراءات القانونية، لكن كاميليا مش هترجع تدخل حياتي تاني.
وبعدين أمي سألت عن الجواز.
قلت
لسه مش عارفة. أنا بحب أدهم، لكن مش عايزة أتجوزه عشان أثبت لكاميليا إنها فشلت. محتاجة أتأكد إننا هنتجوز عشان إحنا عايزين نكمل مع بعض،