في فرح ابني
سحبت الجواب من جيب بدلتي، وفضلت باصص لعروسة ابني وهي واقفة على المسرح، لسه ماسكة باروكة مراتي في إيدها، وبتضحك كأنها انتصرت في معركة.
فتحت الجواب قدام عينيها، وطلعت منه ورقة واحدة، وبعدها بصيت لمدير الفندق اللي كان واقف جنب المسرح، وقلت له بصوت واضح
أستاذ محمود، من فضلك اقفل أبواب القاعة مؤقتًا، واطلب من المحامي بتاعي يدخل. محدش هيمشي قبل ما الحقيقة تتقال.
ضحكة عروسة ابني اختفت للحظة، لكنها سرعان ما رجعت تبتسم باستخفاف.
قالت وهي بتبص لابني هو عمك ناوي يعمل لنا فيلم ولا إيه؟ ده فرحنا، مش اجتماع مجلس إدارة!
ابني قرب مني وهمس بعصبية بابا، أرجوك، مش وقته الكلام ده. الناس كلها بتتفرج علينا.
بصيت له، ولأول مرة في حياتي ما حاولتش أراعي مشاعره على حساب مشاعر أمه.
قلت له غريبة أوي يا ابني! إنت ما افتكرتش إن الناس بتتفرج علينا وإنت واقف ساكت وأمك بتتهان قدامهم. إنما لما جه الدور عليك، بقيت خاېف من كلام الناس؟
وشه احمر، لكنه ما عرفش يرد.
أما مراتي، فكانت واقفة جنبي، ماسكة طرف بدلتي بإيديها المرتعشتين. قربت منها وقلت لها
تحبي نخرج من هنا يا حبيبتي؟ مش لازم تستحملي ثانية زيادة.
هزت راسها بالنفي، ومسحت دموعها بطرف إيدها، وقالت بصوت ضعيف لكنه ثابت
لأ يا حبيبي. أنا مش عايزة أمشي وأنا حاسة إني عملت حاجة غلط. أنا معملتش حاجة تستاهل إني أستخبى بسببها.
الكلمتين دول ۏجعوني أكتر من أي حاجة حصلت في القاعة.
ست عاشت معايا ٣٨ سنة، وكانت دايمًا أول واحدة تقف جنب أي حد محتاجها، وصلت لمرحلة إنها مضطرة تدافع عن حقها في إنها تفضل واقفة قدام الناس لمجرد إن شعرها وقع بسبب السړطان!
لفيت ناحية عروسة ابني، ومديت إيدي وطلبت منها الباروكة.
قلت هاتِي حاجة مراتى.
ردت ببرود اتفضل، خدها. هو أنا عملت فيها إيه يعني؟
خدتها منها، وناولتها لمراتي، وبعدها بصيت للعروسة وقلت
إنتِ فاهمة إنك لما قلعتِ الباروكة، إنتِ ما كشفتيش سر؟ إنتِ كشفتِ أخلاقك قدام كل الناس.
صړخت بضيق كفاية بقى! أنا مش هسمح لحد يبوظ فرحي علشان موقف تافه!
وفي اللحظة دي، اتفتح باب القاعة، ودخل راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة رمادي، وفي إيده حقيبة جلد سوداء.
كان المحامي بتاعي، الأستاذ شريف.
أول ما شافته عروسة ابني، اتغيرت ملامحها، وبصت لابني باستغراب، لكنه هو كمان كان واضح عليه إنه مش فاهم أي حاجة.
المحامي قرب مني وقال باحترام
مساء الخير يا فندم. جبت كل المستندات اللي حضرتك طلبتها.
هزيت راسي وقلت له
شكرًا يا أستاذ شريف. ياريت تطلع النسخة الأصلية من المستندات.
العروسة ضحكت ضحكة عصبية وقالت
مستندات إيه؟ هو إحنا في محكمة؟
بصيت لها وقلت
لأ يا بنتي، إحنا في فرح ابننا. بس بما إنك قررتِ تحولي الفرح لمحطة إهانة لمراتي، يبقى من حقي أقول الحقيقة اللي كنت مأجلها.
وبعدها الټفت ناحية المعازيم وقلت
أنا مش هطلب من حد يحكم بيني وبين حد، ولا هسمح لحد يصور مراتى في اللحظة دي أو يحول مرضها لمادة للفرجة. لكن فيه حقيقة تخص الفرح ده، وتخص الفندق اللي إحنا واقفين فيه، ولازم تتقال.
مدير الفندق تقدم خطوة وقال