في الليله اللي قررت فيها

أتمسك بالحياة.
مش بس عشان أثبت للناس إني بريئة، لكن عشان أواجه الست اللي سړقت مني سمعتي ومستقبلي وراحة بالي، وخلتني أصدق إني أستحق كل الأڈى اللي حصلي.
مسحت دموعي، وفتحت قائمة الأسماء على تليفوني، لحد ما وصلت لاسم أدهم البشري، خطيبي اللي كنت المفروض أحتفل بخطوبتي عليه تاني يوم.
ضغطت على الاتصال.
ولما رد، قلتله بصوت بحاول أثبته
أدهم، محتاجة أشوفك حالًا. فيه حاجة خطېرة لازم تعرفها قبل حفلة خطوبتنا.
بعد أقل من ساعة، كنت في مكتب أدهم بمقر شركته في القاهرة. دخلت عليه من غير ما أستنى إذن، ولقيته في اجتماع مع ستة من كبار المديرين.
أول ما شافني، لاحظ إن فيه حاجة مش طبيعية.
قلتله
محتاجة أتكلم معاك دلوقتي.
قفل الملف اللي قدامه وقال للمديرين
الاجتماع انتهى النهارده. نكمل بكرة.
ولما بقينا لوحدنا، حطيت قدامه كذا ورقة وقلت
بكرة حد هيسلّم والدتك ملف عني.
قطّب حواجبه.
ملف عنك إزاي؟
صور وإيصالات وسجلات طبية وسجلات دخول لشقق. كل حاجة متجهزة عشان تثبت إني بقالي سنين بنام مع رجالة مختلفة، وإن عندي حياة سرية.
بصلي بجدية.
مين اللي هيعمل كده؟
رفعت عيني وقلت
كاميليا.
مكنتش متوقعة رد فعله. لا شكك في كلامي، ولا حاول يدافع عنها باعتبارها أقرب صاحبة ليا.
كل اللي قاله
احكيلي كل حاجة بالتفصيل. عايز أعرف كل دليل ممكن تستخدمه ضدك.
بدأت أشرحله.
الصورة اللي بتظهرني وأنا داخلة بار كانت حقيقية، لكني كنت رايحة أطلع بنت خالتي من هناك بعد ما شربت أكتر من اللازم ومبقتش قادرة ترجع البيت لوحدها.
وإيصال العيادة كان حقيقي برضه؛ كنت مرافقة صاحبتي اللي كانت عايزة تنهي حملها من غير ما أهلها يعرفوا، ودفعت الحساب ببطاقتي البنكية عشان أساعدها.
أما الراجل الكبير اللي ظهر في الصور وهو داخل معايا شقة، فكان عمي.
وبعدين وصلت لأصعب حكاية.
صوتي بدأ يضعف وأنا بقول
أستاذ الجامعة حاول يتحرش بيا.
أدهم ثبت عينيه عليا.
مين؟
الدكتور هاني كمال. هددني إنه هيعطل تخرجي لو مروحتش أقابله بره الجامعة.
أخدت نفس وكملت
كسرت إزازة وهربت منه، وبعدها بلغت عنه. الجامعة فصلته في السر، لكنهم أجبروني أمضي على تعهد إني مأتكلمش عن اللي حصل.
سألني أدهم
كاميليا كانت تعرف كل ده؟
هزيت راسي.
كانت تعرف كل حاجة. أنا اللي حكيتلها، لأني كنت فاكرة إنها أقرب إنسانة ليا ومستحيل تستخدم أسراري ضدي.
بصيت للأوراق وقلت
هي
مش محتاجة تألف كڈبة كاملة. بتاخد جزء حقيقي من كل حكاية، وتخفي بقيتها، وتجمع الأجزاء دي بطريقة تخلي أي حد يصدق إني مذنبة.
أدهم فكر للحظات، وبعدها اتصل بمحاميته.
أستاذة صوفيا، محتاجك تيجي المكتب حالًا. فيه موضوع مستعجل.
بعد أربعين دقيقة، وصلت صوفيا مراد، محامية معروفة بهدوئها ودقتها. سمعت مني كل التفاصيل من غير ما تقاطعني، وبعد ما خلصت، سألتني
إنتِ عايزة تعملي إيه بالضبط؟
رديت فورًا
حفلة الخطوبة هتتعمل في موعدها.
بصتلي باستغراب.
ممكن نلغيها بهدوء ونمنع أي ڤضيحة قبل ما تبدأ. مش لازم تدخلي نفسك في مواجهة بالشكل ده.
هزيت راسي.
لأ. مش عايزة أهرب من اللي هي بتخططله. كاميليا اختارت تدمرني قدام الناس، وأنا عايزة الحقيقة تظهر قدام الناس نفسها.
صوفيا شبكت إيديها وقالت
طيب، لازم دليل يثبت إنها بتخطط لتلفيق التهمة ليكي. مش هنقدر نعتمد على كلامك بس.
بصيت لأدهم، وبعدها رجعت بصيتلها.
وأنا عندي فكرة.
رجعت البيت في نفس الليلة، ولقيت كاميليا قاعدة مع أمي، مستنياني.
أول ما شافتني، قامت حضنتني كعادتها.
أخيرًا جيتي يا حبيبتي! بكرة أهم يوم في حياتك، ولازم ترتاحي. هنام معاكي النهارده ومش هسيبك تتوتري.
ابتسمت لها ابتسامة صغيرة.
ربنا يخليكي ليا يا كاميليا.
دخلنا أوضتي، وبعد شوية بدأت أمثل إني مڼهارة من الضغط. قعدت على طرف السرير، وحطيت إيدي على وشي واتظاهرت إني بعيط.
قربت مني بسرعة.
مالك يا سلمى؟ فيه إيه؟
فتحت درج الكومود وطلعت ظرف فيه بطاقة بنكية مزيفة، ومفتاح، وأوراق متجهزة بعناية توحي إن فيه راجل متجوز كان بيصرف عليا من سنين.
أول ما شافت الأوراق، ملامحها اتغيرت، وبدأت تقرأها بسرعة.
سألتني
مين الراجل ده؟
نزلت عيني وقلت
واحد ساعدني وأنا أصغر.
قربت أكتر.
ساعدك إزاي؟ كان بينك وبينه حاجة؟
اتظاهرت بالتردد.
الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
مدت إيدها ناحية الظرف.
اديني الورق ده. أنا هتخلص منه عشانك، ومحدش هيعرف عنه حاجة.
سحبت الظرف من قدامها.
لأ يا كاميليا. هتصرف فيه بكرة.
حطيته في الدرج وقفلت عليه.
ابتسمت ابتسامة متكلفة، لكن القلق كان واضح في عينيها.
كنت عارفة إنها مش هتسيب الموضوع بسهولة، وده بالضبط اللي كنت مستنياه.
الساعة تسعة واثناشر دقيقة بالليل، خرجت كاميليا من بيتي.
وبعدها وصلت للعنوان المكتوب في المستندات، ودخلت المكان بصحبة واحد متخصص في فتح الأقفال.
سړقت الظرف، وهي متعرفش إن الكاميرات كانت بتسجل كل خطوة.
واتسجل صوتها بوضوح وهي بتقول
بكرة سلمى البشري

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *