في الليله اللي قررت فيها

بالها.
مالك يا نوال؟ فيه حاجة حصلت؟
الحاجة نوال مردتش، وواحد من العاملين قرب من أدهم وهمس له بكلمتين. كان واقف بيتكلم مع مجموعة من شركاء الشركة، فلما شافني بص لي بنظرة فيها سؤال واضح دلوقتي؟
هزيت راسي بالموافقة.
أدهم حط الكوباية على أقرب صينية، وبدأ يتحرك ناحيتنا.
أما كاميليا، فكانت واقفة جنب عمود في آخر القاعة، لابسة فستان أزرق فاتح. كانت اختارت اللون ده بحجة إنها مش عايزة تنافسني على الاهتمام في يومي.
يا للمفارقة! كانت طول عمرها بتنافسني، وأنا ما كنتش أعرف.
قفلت الحاجة نوال الملف وقالت
سلمى، أعتقد إننا محتاجين نتكلم على انفراد.
جسمي اتشد. كنت عارفة إن اللحظة دي ممكن تقلب كل حاجة، لكن المرة دي ما سمحتش للخوف يتحكم فيا.
قلت بهدوء
لأ يا طنط نوال. لو فيه حد قرر يوجّه لي اټهامات في حفلة خطوبتي، فأنا أفضل أرد عليها قدام الكل.
الهمس زاد في القاعة، وكاميليا بطلت تبتسم، ولو للحظة صغيرة.
الحاجة نوال فتحت الملف تاني.
المستندات دي بتدّعي إنك كنتِ على علاقة برجالة مختلفين على مدار الأربع سنين اللي فاتوا، وإنك كنتِ بتخبي علاقاتك عن أدهم.
بابا، عادل، قرب بسرعة.
إيه المستندات دي؟
الحاجة نوال ناولته كام صورة. أول ما شاف واحدة منهم، بص لي بخيبة أمل.
سلمى، الصورة دي حقيقية؟
أيوه، بس اسمعني الأول يا بابا.
كاميليا نزلت عينيها، بتحاول تخبي فرحتها. ودي كانت طريقتها دايمًا؛ ما كانتش محتاجة تخترع صورة من العدم، كانت بتاخد موقفًا حقيقيًا وتغيّر معناه، وتسيب الناس تكمل باقي الحكاية من خيالها.
بابا مسك ورقة تانية.
وهنا مكتوب إنك دخلتِ عيادة نساء وتوليد تلات مرات!
صحيح.
بص لي پصدمة.
سلمى، إنتِ بتقولي إيه؟
بقول الحقيقة، بس خليني أكمل.
أدهم قرب ووقف جنبي، لا قدامي ولا ورايا. وقف جنبي بالضبط، والتفصيلة الصغيرة دي فرقت معايا أكتر مما كنت متخيلة.
بصيت للضيوف وبدأت أتكلم.
الصورة اللي في البار حقيقية. البنت اللي معايا اسمها دينا منصور، بنت خالتي. الليلة دي كانت عندها تسعتاشر سنة، وشوية طلبة خلّوها تشرب لحد ما فقدت تقريبًا قدرتها على الحركة، وفيه اتنين حاولوا يخرجوها من باب جانبي. أنا روحت أرجّعها البيت.
بابا نزل الصورة ببطء.
دينا؟
أيوه. هي طلبت مني ما أحكيش لحد اللي حصل، وأنا احترمت رغبتها.
كملت
أما العيادة، فدي حقيقية برضه، بس أنا ما كنتش المړيضة. كنت مرافقة لصديقة ليا كانت بتمر بظرف
صعب، وما كانتش عايزة أهلها يعرفوا إنها أنهت حملها. هي اللي طلبت مني أدفع ببطاقتي عشان تفضل زيارتها خاصة.
الحاجة نوال سألت
الكلام ده ممكن نتأكد منه؟
ردت المحامية صوفيا مراد، اللي كانت واقفة بالقرب من المسرح
اتأكدنا بالفعل. معانا إقرار موثق وتأكيد من العيادة، بعد موافقة صاحبة الشأن.
رفعت صورة تالتة.
والراجل اللي في الصورة ده خالي، الأستاذ محمود منصور، أخو أمي.
أمي قربت بسرعة.
ده أخويا فعلًا!
الهمس بدأ يتغير. الحكاية اللي اتقدمت للناس على إنها ڤضيحة بدأت تتفكك قدام عينيهم.
لكن كان لسه فيه الجزء الأصعب.
الحاجة نوال طلعت آخر ورقة، وأول ما شافت الاسم المكتوب عليها، تعبير وشها اتغير.
هنا فيه كلام عن الدكتور حازم كرين، أستاذك في الجامعة.
حسيت حلقي نشف. دي ما كانتش كڈبة، والكلام عنها قدام الناس مش سهل، لأن ضحاېا التحرش غالبًا بيتسألوا عن تصرفاتهم قبل ما حد يسأل عن الشخص اللي آذاهم.
أخدت نفسًا وقلت
أيوه، الدكتور حازم حاول يبتزني أكاديميًا. هددني إنه يعطل تخرجي وتوصياتي العلمية لو ما وافقتش أقابله بره الجامعة. وفي مرة، لما كنت في مكتبه، وقف قدام الباب ومنعني أخرج.
أدهم شد إيده بعصبية، لكنه ما قاطعنيش.
كملت
قدرت أهرب وقدمت شكوى رسمية. الجامعة أنهت تعاقده بهدوء عشان تتجنب الڤضيحة، وخلتني أمضي على اتفاق سرية. وقتها كنت خاېفة ومش عارفة أتصرف إزاي، وما كنتش مستعدة أحكي لأهلي.
أمي حطت إيدها على بقها.
يا بنتي، ليه ما قولتيش لنا؟
بصيت لها، وبعدها بصيت لبابا.
لأن اللي حصل خلاني أخاف إنكم تسألوني أنا عملت إيه عشان ده يحصل، بدل ما تسألوا هو عمل إيه فيا.
سكتوا، فبصيت لكاميليا.
فيه تلات أشخاص بس من خارج الجامعة كانوا يعرفوا الحكاية دي بالتفصيل. وإنتِ كنتِ واحدة منهم.
كاميليا رفعت عينيها ناحيتي.
أيوه، طبعًا، لأنك كنتِ صاحبتي. بس ده مش معناه إني أنا اللي…
قاطعتها بهدوء
أنا لسه ما قلتش معناه إيه.
سكتت.
أدهم بص لصوفيا، واداها الإشارة المتفقين عليها.
في اللحظة دي، الإضاءة خفتت والشاشة الكبيرة اللي ورا المسرح نورت.
ظهر تسجيل لمدخل شقة العنوان المكتوب في المستندات المزيفة. الساعة كانت تسعة وأربعة وتلاتين دقيقة بالليل.
كاميليا نزلت من عربية، ومعاها راجل شايل شنطة عدة. وبعدها ظهرت وهي بتدخل الشقة، وتفتح درجًا، وتطلع الظرف، وتصور الأوراق اللي جواه.
وبعدين مسكت تليفونها واتصلت بحد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *