الراجل اللي خسر
دي. عيلتها تستاهل هدوء.
في الآخر بص للكاميرا دغري
سنين طويلة كنت فاكر إن الحب معناه إنك مستعد ټموت عشان حد. مراتي علمتني حاجة أصعب بكتير الحب معناه برضه إنك تعرف تحافظ على البني آدم وهو لسه جنبك.
الفيديو خلص.
لوسي كانت مستنية رد فعلي.
ما عيطش.
ولا ابتسمت.
حسيت بحزن هادي بس.
هتردي عليه؟ سألت.
لأ.
شكله ندمان.
يمكن يكون.
رجعت التليفون
بس ندمه مش هيرجع لي التلات سنين اللي ضيعتهم وأنا مستنية.
الليلة دي نمت ست ساعات متواصلة لأول مرة من ساعة ما وصلنا.
وما حلمتش بزياد.
جواب غير متوقع
بعد أسبوعين رجعت المدينة.
لقيت شقتي زي ما سيبتها تماماً، ما عدا ظرف كان مستنيني في الصندوق.
المرسل كان عائلة ألما، بنت الزلزال الأول.
جوه كان في جواب ورسمة.
على الورق كان فيه راجل قاعد على كرسي متحرك، ست بالبلطو الأبيض، وبنت بينهم.
وتحت، بخروف كبار وغير منتظمين، ألما كاتبة
شكراً لأنكم أنقذتونا.
قريت جواب مامتها.
كانت بتحكي إن ألما بدات تفتكر حتت من اللي حصل.
ساعة الهدم، البنت كانت محشورة جنب نهى. ولما عارضة بدأت تتحرك، زياد حاول يوقفها بجسمه.
الوضع ده دمر رجله.
بعدين، وهما مستنيين الإنقاذ، ألما فقدت الوعي كذا مرة.
الأم كانت بتشرح إن بنتها كانت فاكرة صوت راجل بيقولها تفضل تتنفس، تفكر في بيتها، وإن المطافي هتوصل.
زياد ما كانش فاكر المحادثة دي.
بس ألما كانت فاكراها.
الجواب خلص بكلمات خلتني أعيط
احنا ما نعرفش إيه اللي حصل بينك وبين جوزك. ولا بندخل. بس عاوزين تعرفي إن بنتنا عايشة عشان كان في ناس ما استسلموش. هو حماها لما المبنى وقع. وإنتي عالجتيها بعد الإنقاذ. عمرنا ما هنشكركم كفاية.
قعدت جنب الشبابيك وماسكة الرسمة.
ولأول مرة، قدرت أفتكر العملية دي من غير ما المشهد كله يتملى بوجود نهى.
أنا أنقذت جوزي، أيوه.
بس ساعدت بنت كمان.
والبنت دي قدامها حياة بحالها.
ما كنتش محتاجة أسامح زياد عشان أحس بفخر باللي عملناه.
الاكتشاف ده جاب لي راحة ما كنتش متوقعاها.
شهور طويلة كنت مقرنة إنجازي المهني الأكبر بأكبر إهانة في حياتي.
دلوقتي استوعبت إن حاجة مالهاش دعوة تدمر التانية.
شلي لسه ليه قيمة.
حتى لو الراجل اللي أنقذته ما عرفش يحبني.
المقابلة في المستشفى
زياد ظهر بعد تلات أيام في المستشفى.
كنت لسه مخلصة كشف.
لما طلعت الطرقة، لقيته مستني جنب الاسانسير.
المساعد بتاعه كان واقف بعيد شوية.
زياد كان ماسك ملف على رجله.
يا ملك.
وقفت
بتعمل إيه هنا؟
جاي أجبلك حاجة.
رفع الملف.
عرفت لوجو مكتب المحاماة بتاعه.
قلبي دق جامد
الورق؟
هز راسه
اتفاق الطلاق. اتمضى خلاص.
لثانية ما عرفتش أقول إيه.
تخيلت كتير اللحظة دي هتبقى إزاي.
فكرت إني هحس بفرحة.
أو بعياط.
أو برغبة قوية في لومه على كل حاجة.
بس اللي حسيت به كان تعب، وراه راحة.
خدت الملف
شكراً.
زياد بص لإيدي
خسّيتِ.
شغلي كان كتير.
شفت أخبار الإنقاذ. البنت اللي عملتي لها العملية…
بتتعافى.
ابتسم بخفة
فرحت.
السكوت رجع تاني بيننا.
كان مختلف عن سكتات جوازنا.
زمان كنت بملى الفراغات دي بأسئلة ומجهود.
دلوقتي مكنش عندي أي رغبة أعمل كده.
يا ملك قال في الآخر قريت كراستك الزرقا.
بصيت له باستغراب
كراستي؟
اللي سبتيها في البيت.
حسيت بشوكة صغيرة في صدري.
كنت نسيت الدفتر ده خالص.
ما كانش عندي حق أقرأه اعترف أنا آسف.
وطى عينه
ما كنتش أعرف إنك استنيتي كل ده.
ضغطت الملف على صدري
كنت عارف يا زياد.
رفع راسه
إيه؟
كنت عارف إني مستنية. كنت عارف إني بعمل العشاء وبتصل بيك لما ما ترجعش. كنت عارف إني بفضل صاحية لما تكون مع نهى.
عيني بدات تدمع
اللي حصل هو إنك عمرك ما فكرت إن الاستظلال ده ممكن يخلص.
زياد ما ردش.
أنا