الراجل اللي خسر
مستمر في العلاج.
كان بيتكلم مع ست وبنت.
عرفت ألما فوراً.
كبرت.
شعرها معمول ضفرتين وماسكة بوكيه ورد أصفر.
لما شافتن، سابت مامتها
دكتورة ملك!
وجت جارية.
وطيت لها
يا ألما! كبرتِ قوي.
البنت حضنتني
ماما بتقول إنك أنقذتيني.
حسيت بعيني بتتملي دموع.
كان فيه ناس كتير بتساعدك يا حبيبتي.
ألما هزت راسها بجدية
عارفة. زياد حكي لي إن كان فيه مطافي، ممرضات، ودكاترة كتير.
رفعت عيني.
طليقي كان بيبص لي من على كرسيه، على بعد خطوات.
البنت قلبت في شنطتها الصغيرة
جبت لك حاجة.
طلعت أسورتين منسوجتين بخيط أزرق.
دات لي واحدة.
بعدين راحت لزياد ولبستّه التانية في معصمه.
دلوقتي انتوا الاتنين عندكم واحدة.
مامتها ابتسمت
كنت عاوزة أشكركم شخصياً.
زياد مسح بحذر على الأسورة
شكلها حلو قوي يا ألما.
البنت باين عليها اتبسطت
لما أكبر عاوزة أبقى مطفية. أو دكتورة. لسه ما قررتش.
ضحكت
عندك وقت تختاري.
ألما مشيت مع مامتها تشوف الرسوم.
أنا وزياد وقفنا قصاد بعض.
ثواني مفيش حد نطق.
في الآخر هو اللي كسر السكوت
شكلك كويس.
مقالهاش كأنه سؤال.
ابتسمت
أيوه. أنا كويس.
فرحت.
بصيت له بتمعن.
كان شكله مختلف.
مش سعيد بالضرورة، بس أهدى.
مبقاش عنده ملامح الاستعلاء الهادي اللي كنت بلخبطها بالثقة لما عرفته.
علاجك الطبيعي عامل إيه؟ سألت.
بطيء. بس بتقدم.
حاجة كويسة.
اضطريت أتعلّم أطلب المساعدة.
ابتسم بكسوف
يبدو مچنون، بس الجزء ده صعب عليا أكتر من التمرينات.
ضحكت بخفة.
زياد وطي عينه على الأسورة
يا ملك، كنت عاوز أقول لك حاجة.
سكتت.
أول ما شفت رسمة ألما، فكرت إن مش عدل إن أنا وإنتي نخلص بالشكل ده بعد ما أنقذناها.
ابتسامتي اختفت.
كمل
بعدين استوعبت إنها قصتين مختلفتين. اللي عملناه معاها كان كويس. جوازنا، بالمقابل، ما مشاش لأني ما عرفتش أحميه.
رفع عينه
مش عاوز ألخبط الحاجتين دول تاني.
حسيت بحاجة قديمة وبتوجع بتتفك جواه.
شهور طويلة كنت متمنية زياد يفهم الكلام ده بالظبط.
دلوقتي وهو أخيرًا عملها، مبقتش محتاجة الفهم ده يغير مستقبلنا.
شكراً عشان قلته. رديت.
في اللحظة دي أعلنوا إن الاحتفال هيبدأ.
زياد شاور على صفوف الكراسي
ندخل؟
طبعاً.
مشين مع بعض لحد المسرح.
هو راح مكان الاحتياجات الخاصة.
وأنا قعدت جنب لوسي، قدام بصفوف.
والفصل البسيط ده، كان يبدو لي أصدق صورة لحياتنا الجديدة.
بقناش أعداء.
ولا بقينا زوجين.
بس شخصين شاركوا قصة، وأخيراً، قبلوا إنها وصلت لنهايتها.
السؤال اللي اتغير معناه
في آخر الحفل، صحفية قربت عشان تعمل معايا مقابلة.
عرفت وشها فوراً.
دي كانت الست اللي ظهرت في نقل يوم ما سيبت جوازي.
سلمت بابتسامة حذرة
دكتورة ملك، نقدر نسألك سؤال؟
هزيت راسي.
الصحفية بصت في ورقها
من سنة، يوم توديع فريق الإنقاذ، إنتي تكلمتِ عن قرار مهني كلفك كتير عاطفياً.
افتكرت نظرة زياد.
سكوت الزحمة دي.
الۏجع اللي مشي معايا لحد الميكروفون.
أيوه.
بعد كل اللي حصل، لسه شايفة إن إنقاذ جوزك السابق حاجة مش هتندم عليها أبداً؟
بصيت حواليا.
شفت لوسي بتتكلم مع دكاترة تانيين.
المطافي اللي قضوا أيام بيدوروا على ناجين.
الأهل اللي ماسكين صور ناس فقدوهم.
شفت ألما بتضحك ومامتها بتعدل لها الضفاير.
وشفت زياد، على بعد خطوات، بيتفرج بابتسامة خجولة على رسمة البنت اللي جابتهاله.
ساعتها استوعبت إجابتي.
أيوه. عمري ما هأندم.
الصحفية مالت بالميكروفون
حتى لو جوازك انتهى؟
جوازى انتهى عشان مكنناش قادرين نبني حياة سوا. بس ده مش بيقلل من قيمة حياة اتأنقذت.
تنفس بتعمق
لفترة فكرت إني يومها خسړت حاجة مهمة. وده حقيقي. خسړت وهم جواز كنت محاولة أثبته لوحدي تقريباً.
صوتي بقى أقوى
بس رجعت كمان حاجة كنت نسيتها حقي في العيشة من غير ما أفضل مستنية حد يختارني.
الصحفية ابتسمت
وتقولي إيه للست اللي كانت من سنة؟
فكرت في ملك دي اللي كانت بتسخن