جوزي سافر افريقيا
جوزي سافر أفريقيا لمدة خمس سنين وأنا أول ما رجعت من المطار حوّلت التمانية مليون جنيه!
لما كريم قالي إن الشركة هتبعته أفريقيا لمدة خمس سنين، عيطت وأنا بشوفه بيختفي ورا بوابات السفر.
حماتي، ماجدة، أخدتني في حضنها وقالتلي
ما تعيطيش يا نورهان الخمس سنين هيعدوا في ثانية.
هزيت رأسي وأنا مش قادرة أتكلم.
بس هي كانت غلطانة.
أنا مكنتش بعيط عشان كريم هيوحشني.
كنت بعيط على تلات سنين من عمري اكتشفت فجأة إني ضيعتهم وأنا مش فاهمة الحقيقة.
بعد ساعتين بس من رجوعي من المطار، دخلت البنك.
وحوّلت التمانية مليون جنيه اللي كانوا في حسابنا المشترك كلهم بالكامل.
كريم كان عنده خمسة وتلاتين سنة، مدير في شركة مقاولات كبيرة، ومرتبه يخلي أي أم تتمنى تجوزه لبنتها.
وأنا كنت عندي اتنين وتلاتين سنة.
لما اتجوزنا، كل اللي حواليا قالولي إني كسبت الدنيا.
جوز محترم، شغل كويس، عيلة هادية، ومستقبل مضمون.
لكن بعد تلات شهور من الجواز، بدأت أحس إن فيه حاجة غلط.
كريم عمره ما قربلي.
ولا حتى في ليلة ډخلتنا.
في الأول قال إنه متوتر.
بعدها قال إن ضغط الشغل مأثر عليه.
وبعدين قال
اديني وقت يا نورهان أنا نفسي كل حاجة بينا تبقى صح.
كنت بسأله
طب أنا عملتلك حاجة؟
فيبتسم ويقول
إنتِ أحسن حاجة حصلتلي.
ومع ذلك، كان دايمًا بيبعد.
كنا عايشين في نفس البيت، ناكل على نفس السفرة، نتكلم عن الشغل والفواتير، وننام في نفس الغرفة
لكن كان فيه حائط مش شايفاه بينا.
حاولت أغيّر نفسي.
دخلت الجيم.
اتعلمت أطبخ الأكلات اللي بيحبها.
بقيت أقرأ الكتب والمجلات الاقتصادية اللي كان بيسيبها على الترابيزة، عشان ألاقي حاجة نتكلم فيها.
ولا حاجة اتغيرت.
حتى الفلوس اللي كان بيحوّلها كل شهر لحسابنا المشترك كانت أكتر حاجة ثابتة في حياتنا.
كل يوم 15 من الشهر، كان بيحوّل مبلغ كبير.
وبعد تلات سنين، الحساب وصل لأكتر من تمانية مليون جنيه.
كنت دايمًا بسأله
إنت بتجمع الفلوس دي ليه؟
وكان بيرد
لما ييجي الوقت هقولك.
كنت بضحك وأفتكر إنه بيهزر.
لحد ليلة رأس السنة.
كنا قاعدين عند حماتي.
ماجدة حطتلي قطعة لحمة في طبقي وقالت وهي بتضحك
تلات سنين متجوزين ولسه مفيش بيبي؟
كريم سكت.
فكملت
يمكن لازم تروحوا لدكتور.
بصيت لكريم مستنية منه يدافع عني.
لكنه قال بهدوء
ماما عندها حق السنة دي لازم نعرف سبب التأخير.
الكلمة دي وجعتني.
مش عشان موضوع الأطفال.
لكن عشان لأول مرة حسيت إن كريم بيتكلم عن حاجة هو نفسه عارف سببها وأنا الوحيدة