الراجل اللي خسر

بيقبلوا يتكلموا معايا.
المساعد سكت
حاجة تانية يا أستاذ زياد؟
زياد بص على ورق الطلاق اللي لسه على مكتبه
أيوه. دور على محامي.
عشان تطعن في الانفصال؟
لأ.
غمض عينه
عشان أفهم إزاي أدي لملك اللي طالباه.
البنت اللي ما عرفتش ټعيط
في منطقة الزلزال، الليلة التالتة كانت أسوأ من اللي قبلها.
هزة ارتدادية وقعت مبنى كان بايظ أصلاً.
وسط المصابين لقوا بنت عندها حوالي تمان سنين.
اسمها إيناس.
وصلت مستشفى الميدان واعية، بس عندها إصابة داخلية خطېرة.
أبوها كان ماشي جنب النقالة
يا دكتورة، بالله عليكِ أنقذيها.
البنت بصت لي بعينين كبار
أنا ھموت؟
وطيت لمستواها
هنعمل كل اللي نقدر عليه عشان ده ما يحصلش.
ماما تحت البيت.
حسيت بغصة في حلقي.
الأبو غطى بوقه عشان يمسك عياطه
الإنقاذ لسه بيدوروا عليها شرحت ودلوقتي عايزينك تكوني شجاعة دقايق.
إيناس مسكت كم قميصي
تقدري توعديني إني هشوفها تاني؟
فكرت في كل الوعود المستحيلة اللي سمعتها في أوضة العمليات.
الناس اللي بتوعد ترجع.
الأهل اللي بيأكدوا إن كل حاجة هتبقى كويسة.
العيانين اللي بيسالوا لو هيمشوا تاني.
مقدرش أوعدك بحاجة مش بايدي لوحدي رديت بس أقدر أوعدك إني مش هنتخلى عنك.
العملية كانت صعبة.
أكتر من ساعتين حاربنا ڼزيف.
في لحظة ضغطها الدموي نزل بشكل خطېر.
لوسي بصت لي من الناحية التانية للترابيزة
يا ملك…
لسه.
كنت عارفة هي عاوزة تقول إيه.
كنت عارفة إننا بنقرب من الخط الأخير.
بس كنت عارفة برضه إن القلب الصغير ده لسه بينبض.
جهزي وحدة تانية أمرت قدامنا فرصة.
لما قدرنا نثبت حالتها، حسيت إن رجلي مش شايلاني.
طلعت من العمليات ولقيت الأبو مستني.
قام بسرعة
بنتي؟
عايشة. الساعات الجاية مهمة، بس قدرنا نسيطر على الڼزيف.
الراجل انهار في العياط.
حاول يحضني ووقف، مكسوف.
أنا اللي خطيت الخطوة الأولى.
لثواني مسكت في الراجل الغريب ده، بنشارك راحة محدش فينا عارف يعبرها.
وقتها فهمت أنا اخترت مهنتي ليه.
مش عشان التكريم.
مش عشان أسمع إني جراحة فذة.
بس عشان اللحظات دي اللي العائلة فيها بتاخد فرصة تانية.
الصبح لقوا أم إيناس عايشة.
لما فاقت في سرير قريب من سرير بنتها، البنت حاولت تقوم
ماما…
مامتها مدت إيدها وهي بتترعش
أنا هنا يا حبيبتي.
أنا اتفرجت على المشهد من عند الباب.
لوسي ظهرت جنبي
قدرتي.
هزيت راسي بخفة
كلنا قدرنا.
زميلتي ابتسمت
على فكرة، في خبر ممكن تحبي تعرفيه.
مقابلة تانية لنهى؟
لأ. جوزك عمل تصريح علني.
تنهدت
يا لوسي…
المرة دي قال الحقيقة.
اعتراف زياد المنشاوي
الفيديو كان أقل من أربع دقائق.
زياد ظهر قاعد قدام الكاميرا، من غير مذيع ولا ديكور شيك من مقابلاته المعتادة.
لابس بدلة لاء، لبس عادي.
وشه عليه تعب السنين.
بدأ يتكلم عن البنت اللي نجت من الزلزال.
شرح إنه وصلته معلومات مكنش فاكرها وإنه بيحاول يجمع اللي حصل بمساعدة المختصين.
بعدين سكت ثواني كتيرة
طول الشهور دي سمحت إن قصة ناقصة تنتشر. قبلت مدح على إدعاء حب من غير ما أفكر في الناس اللي كنت بأذيهم.
تنفس بعمق
مراتي، الدكتورة ملك الشريف، كانت واحدة من الناس اللي أنقذت حياتي بعد الزلزال ده.
الكاميرا فضلت ثابتة
لما فقت، ما سالتهاش عاملة إيه. ما شكرتهاش على اللي عملته. سالت على ست تانية.
حسيت بقشعريرة.
دي أول مرة أسمعه بيعترف بده.
مش هتبرر تصرفي بأني كنت تايه بسبب الحاډثة. عشان قبل ما يحصل بكتير، أنا كنت حولت بيتي لمكان وحيد.
زياد وطي عينه
ملك طلبت الطلاق. دي حاجة باحترمها. وعاوز أقول حاجة واضحة هي مش مديونالي بفرصة تانية عشان كانت مراتي، ولا أنا ليا حق أطلب سماحها عشان بقيت عاجز.
كانت فيه وقفة.
ولا عاوز البنت اللي اتأنقذت تستخدم عشان تغذي المشاكل

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *