الراجل اللي خسر
يبص لي كأني حاجة مهمة.
ولما عملها أخيرًا، مكنتش محتاجة اهتمامه في حاجة.
المساعد بتاعك معاه ورق الطلاق فكرته مش محتاج تتصل بيا.
لفيت ومشيت ناحية الإسعاف.
من ورايا سمعت صوت بينادي اسمي.
ما وقفتش.
كان فيه عيانين مستنييننا في منطقة الکاړثة.
ولأول مرة من زمان قوي، حياتي مكنش هتدور في فلك زياد المنشاوي.
الست اللي رجعت متأخر قوي
السفر لمنطقة الزلزال خد حوالي تسع ساعات.
الطرق الرئيسية كانت مقفولة، واضطرنا نعدي آخر كيلومترات في عربيات طوارئ.
لما وصلنا، المنظر كان كأنه كابوس.
مباني مقسومة نصين، عربيات مفعوصة، شوارع متغطية بالتراب، وناس ماشية شمال ويمين بتدور على أهلها.
الصور دي صحّت ذكريات كنت بقالي شهور بحاول أنساها.
ريحة الډم.
الصړاخ.
إحساس إني لازم أقرر مين المصاپ اللي محتاج كشف الأول.
وقبل كل ده، النقالة دي اللي في يوم لقيت عليها جوزي حاضن ست غيري.
يا ملك.
زميلتي الدكتورة لوسي مقصود حطت إيدها على كتفي
إنتي كويسة؟
هزيت راسي
يلا نشتغل.
أول أربع وعشرين ساعة كانت دوامة.
عملنا عمليات لراجل عنده ڼزيف داخلي، ظبطنا حالة ست حامل، وعالجنا أطفال مصابين.
ما نمتش غير أربعين دقيقة.
في نص اللنيه التانية، لوسي دخلت أوضة العمليات المؤقتة وبإيدها إزازة مياه
لازم ترتاحي.
لما أخلص العيان ده.
ده نفس الكلام اللي قلتيه من تلات عيانين فاتوا.
ابتسمت بضعف
يبقى أنتي عارفة إني عنيدة.
لوسي حطت الإزازة على الترابيزة
شفت اللي حصل في المقابلة.
إيدي وقفت ثانية.
البلد كلها شافته على ما أظن.
زياد بيعمل ضجة، ونهى عبد الجواد كمان.
ما رديتش.
لوسي ترددت قبل ما تكمل
فيه ست قاعدة بتتكلم في التلفزيون وبتقول إنتي استغلتِ کاړثة عشان ټنتقمي من جوزك.
رفع عيني
نهى؟
زميلتي هزت راسها.
ما استغربتش.
نهى طول عمرها بتعرف تقدم نفسها كضحېة الظروف بتظلمها.
في عيد جوازنا التاني، ظهرت بټعيط في حفلة منظماها شركة زياد.
الليلة دي قالت إنها بتمر بأزمة نفسية ومفيش غيره بيعرف يهدّيها.
جوزي ساب العشاء بتاعنا عشان يروح معاها.
رجع تاني يوم.
لما سألته مصلحة إيه ما اتصلتش، قال لي
يا ملك، نهى ما عندهاش حد، وإنتي أقوى منها بكتير.
الجملة دي فضلت معايا شهور.
عشان إنك تكوني قوي بقت الحجة المثالية عشان تسيبني لوحدي.
مش عاوزة أعرف بتقول إيه رديت في الآخر طول ما مفيش حد منهم بيتدخل في شغلي، يحكوا القصة اللي تعجبهم.
لوسي بصت لي ثواني
بجد مبقتيش تحبيه؟
قلعت الجوانتي وتنفسعت بعمق
مش عارفة.
دي كانت أكتر إجابة صادقة أقدر أقولهالك.
الحب مش شرط يختفي يوم ما تقرري تمشي.
أحيانًا بيفضل زي چرح قديم ما بيزفش، بس بيوجع لما تلمسيه.
اللي متأكدة منه كملت إني مش عاوزة أعيش تاني كمراته.
لوسي ضغطت على كتفي
يبقى ده كفاية.
فرصة نهى الأخيرة
بينما أنا شغال وسط الركام، زياد جاله زائر مش متوقع.
نهى ظهرت في مكتبه ועينها حمرا.
كانت لابسة فستان أبيض وبالطو أخف من اللزوم على برد الصباحية دي.
كانت صورة الست الضعيفة اللي متعودة تحرك غريزة الحماية عند اللي حواليها.
يا زياد، لازم تصدقني.
فضل واقف ورا مكتبه.
من ساعة المقابلة ما ردش على رسايلها.
ليه قلتي لي إننا كنا لوحدنا؟
نهى وقفت مكانها
إيه؟
البنت. ألما.
وطت عينها
مكنتش أعرف إنك تقصد دي.
سألتك كتير إيه اللي حصل يوم الزلزال. حكيتي لي إزاي حضنتك، إزاي حميتك، وإزاي وعدتك إني هموتك.
كل ده صح.
بس عمري ما سمعتك تجيبي سيرة البنت.
نهى بدات ټعيط
خفت يا زياد. فكرت لو قلت لك إنك ضحيت بحياتك عشان واحدة ما تعرفهاش، هتفتكر إن اللي ما بيننا مكنش مهم ليك.
زياد فضل باصص لها.
لأول مرة، التفسير ده ما حركش جواه أي حنين.
بس إزعاج