الراجل اللي خسر

عميق.
اللي ما بيننا؟
رفعت راسها
إنت عارف كويس أنا بحس بإيه ناحيتك.
أنا متجوز.
نهى ابتسمت בمرارة
عمرك ما اهتميت تفتكر ده بزيادة.
الكلام خبطه بدقة مرعبة.
عشان كان حقيقي.
زياد دايماً كان مصر إنه ما خطاش حدود معينة.
عمره ما اعترف بينه وبين نفسه إن علاقته بنهى خېانة.
بس الليالي اللي قضاها معاها، السفرات اللي خباها، أعياد الجواز اللي نساها، والمكالمات اللي طنشها، مكنش ينفع يتبرروا بأن مفيش حاجة حصلت.
كان بيدي لست تانية كل اللي مراته كانت مستنياه سنين.
الوقت.
الاهتمام.
الثقة.
الحنان.
ولما ملك بطلت تستنى، اتفاجئ.
محتاج تمشي. قال في الآخر.
نهى فتحت عينيها
بتطردني؟
أيوه.
بعد كل اللي عدينا بيه…
وعشان كده بالذات.
قربت بسرعة
يا زياد، اسمعني. ملك بتستغلك. اتكلمت عننا قدام البلد كلها عشان تذليك. دي عملة واحدة بتحبك؟
رفع عينه
ملك أنقذت حياتي.
ده شغلها. دي جرَّاحة.
صمت تقيل ملا المكتب.
زياد بص للست اللي سنين طول عرض كان بيقدسها.
نهى شكلها استوعبت متأخر قوي اللي لسة قايلاه
ما كنتش اقصد أقولها كده…
بس قلتيها.
يا زياد…
ملك فضلت ساعات تعمل لي عمليات في الوقت اللي إنتي كنتي بتاخد فيه علاج لإصابات بسيطة. سالتيها مرة عاملة إيه؟
نهى طبقت شفايفها
أنا كمان كنت متصابة نفسياً.
كلنا كنا كده.
صوت زياد طلع هادئ بغرابة
الفرق إنها ما استغلتش ۏجعها عشان تطلب حد يفضل على الكل.
نهى مشيت وهي ټعيط.
بس المرة دي زياد ما جراش وراها.
الراجل اللي اكتشف بيته
نفس الليلة، زياد رجع البيت اللي كنا عايشين فيه مع بعض.
قعد تلات أيام يتجنب يدخل أوضتي.
مش عشان كان فاكر إني راجعة فجأة، بس عشان حتة طفولية جواه كانت رافضة تأكد إنه خسرني بجد.
لما فتح الباب، لقى الأوضة مرتبة.
أكتر من اللازم.
كنت شلت هدومي، كتبي، والحاجات الصغيرة اللي كانت بتملى المكان.
على الكومودينو مفيش صور.
وفي الدولاب باقي شوية شماعات فاضية.
زياد افتكر مكالمة من أول سنة جواز لينا
تفتكر نحط صورة فرحنا هنا؟ سألته وقتها.
كان بيراجع ورق
زي ما تحبي.
إيه اللي بيعجبك أكتر؟
يا ملك، أنا مشغول.
عمرنا ما حطينا الصورة.
بعدين افتكر ليلة تانية.
رجع متأخر ولقاني نايمة على الكنبة والتلفزيون شغال.
على الترابيزة كان في عشاء جاهز.
الاكل كان برد.
لما صحيت، ابتسمت لما شفته
جيت. عاوز أسخن لك حاجة؟
زياد حتى ما قلعش البالطو
أنا اتعشيت مع نهى.
وقتها شاف ابتسامتي وهي بتختفي.
بس ما عملش حاجة.
دلوقتي، وهو قاعد على السرير الفاضي، استوعب إن السكوتات دي كانت طريقة هجر.
فتح الدرج التحتاني للتسريحة.
لاقي جوة كرتونة أنا نسيتها وما خدتهاش.
جواها حاجات.
ساعة جبتها له في عيد ميلاده وما لبسهاش.
تذكرتين لحفل موسيقي السنة اللي فاتت.
حجز فندق ملغي.
كرت عيد جواز.
وكراسة صغيرة بغلاف أزرق.
فتحها.
في الصفحة الأولى كان فيه لستة مكتوبة بخطي
حاجات نفسي أعملها مع زياد.
أفطر معاه يوم حد.
نسافر البحر من غير تليفونات.
نحتفل بعيد جوازنا.
نتبنى كلب.
ننام حضڼ بعض لما الجو يبرد.
في الصفحات اللي بعد كده كنت كاتبة تواريخ.
بعضها متشطب.
وبعضها جنبه جمل قصيرة.
ما قدرش يجي.
كان عنده شغل.
نهى كانت تعبانة.
ممكن السنة الجاية.
آخر سطر كان من أربع شهور.
النهارده أنقذت زياد. أول ما فاق، سأل على نهى. أعتقد إني فهمت أخيراً إن البني آدم ممكن يكون مهم جداً عشان ينقذ حياة، ومالوش أي لازمة في نفس الحياة دي.
زياد ساب الكراسة على رجله.
فتر طويلة متحركش.
وبعدين اتصل بمساعده
يا مَجدي، محتاج تلاقي تقرير فريق الإنقاذ اللي طلعوني من تحت الردم.
يا فندم، الورق ده فيه معلومات محمية.
إذن اعرف إزاي أطلب بالطرق القانونية اللي يخصني. ومحتاج رقم عائلة البنت لو

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *