الراجل اللي خسر

زياد.
بس إنتي مراتي!
طلعت ضحكة مرة من قلبي
طوال ثلاث سنين إنت أصلاً مكنتش طايق تشاركني سرير واحد. ما تفكرنيش دلوقتي بجواز مكنش موجود غير ع الورق وبس.
قفلت السكة في وشه وعملت له بلوك على رقمه.
بعد يومين، المستشفى عملت حفلة توديع رسمية لفريق الأطباء اللي هيسافر منطقة جديدة ضربها الزلزال.
وأنا كنت رئيسة قسم جراحة الطوارئ.
وسط المسؤولين والرعاة، ظهر زياد وهو قاعد على كرسيه المتحرك.
نفس المذيع جه عندي وماسك الميكروفون
دكتورة ملك، إنتي أنقذتي مئات الأرواح. إيه الحاجة اللي بتخليكي تبصي وراكي من غير أي ندم؟
بصيت في عين جوزي دغري
إني أبقى عارفة إن جوزي اټصاب إصابة بالغة عشان يحمي عشيقته، وبرضه عملت كل اللي أقدر عليه عشان أنقذ حياته.
المكان سكت تماماً.
ابتسامة المذيع اختفت.
وش زياد اصفر وبقي أبيض كالثلج.
ولما حاولوا يسحبوا منه الميكروفون، كملت كلامي
وفي حاجة كمان استياد زياد لسه ما يعرفهاش عن الاثنين وسبعين ساعة اللي قضاهم تحت الردم.
ولأول مرة أشوف الخۏف الحقيقي في عينه من ساعة ما عرفته.
لأن الكلام اللي هقوله مش هيغير قِصتنا احنا الاتنين بس.
ده كمان هيغير كل حاجة كان فاكر إنه بيفتكرها عن الست اللي ضحى برجله عشانها.
الراجل اللي خسِر رجله عشان عشيقته.. ما كانش يعرف إن مراته هي اللي أنقذت حياته
الجزء الثاني الحقيقة اللي ما اتقالتش أبداً
دكتورة ملك، تقصدي إيه بالظبط؟
المذيع كان بيحاول يسيطر على اللقاء، بس صوته مكنش فيه نفس الثقة بتاعة من دقايق.
حوالينا، عشرات التليفونات كانت لسه بتصور.
زياد كان بيبص لي من غير ما يرمش.
طول الأربع شهور اللي بعد الزلزال، كان عمال يعيد نفس القصة لما المبنى بدأ يوقع، حضڼ نهى واستخدم جسمه عشان يحميها.
ده كان حقيقي.
بس مكنش الحقيقة كلها.
يا استياد زياد قلت وأنا مثبتة عيني عليه تفكر اللي حصل بعد الهزة التانية؟
زياد كشړ
يا ملك، ده مش مكان عشان…
تفكر ولا لأ؟
سكوته كان كفاية كإجابة.
الإنقاذ لقوا تلاتة في الفجوة دي مش اتنين. إنت، ونهى عبد الجواد، وبنت صغيرة عندها سبع سنين كانت محشورة بينكم.
شفت صوابعه وهي بتضغط جامد على مساند الكرسي.
بنت؟
اسمها ألما. ساعة الهدد، إنت حاولت تمسك عارضة عشان تمنعها إنها تدوسها. الأسقف في الآخر وقعت على رجلك.
زياد فتح بوقه، بس مطلعش أي صوت.
الدكاترة قالوا إنك جالْك ارتجاج في المخ. قضيت غالبية الاثنين وسبعين ساعة دي فاقد الوعي أو مش في السكة. طبيعي إنك مش فاكر كل حاجة.
قربت خطوة.
اللي مش طبيعي هو إن نهى ما جابتش سيرة البنت دي خالص، مع إنها كانت واعية لما الإنقاذ وصلوا عندكم.
وش زياد باح لونه.
نهى قالت إننا كنا لوحدنا.
عشان قصتها كانت هتبقى رومانسية أكتر بالشكل ده.
صحفية رفعت إيدها
قصدك إن أستاذ زياد ما أنقذش عشيقته؟
أنا قصدي إنه أنقذ بنت كمان. ولسبب ما، الحزء ده مطلعش أبداً في الكلام العام.
ما نزلتش في تفاصيل طبية زيادة.
خصوصية البنت دي ما تخصنيش. مامتها وافقت إن الناس تعرف تدخل الراجل اللي حماها، بس ده ما يدينيش الحق أكشف تاريخها الطبي.
منسقة قربت عشان تقولي إن فاضل خمس دقايق على ميعاد سفرنا.
شكرتها على المقاطعة.
زياد حرك كرسيه ناحيتي
يا ملك، لازم نتكلم.
ما بيناش كلام.
ليه عمري ما سمعت منك الكلام ده؟
بصيت له بتعب
قلتهولك يا زياد. في المستشفى. أول ما فوقت، شرحت لك إنهم أنقذوا بنت من تحت الركام. فاكر دلوقتي ولا لأ؟
بص بعيد.
كان حاجة غريبة.
طول السنين دي كنت مستنية الراجل ده

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *