بعد تلات اسبايع
يارا كانت في المستشفى، وأمي كانت عارفة إن فيه حاجة ممكن تحصل، وأنا لسه مش فاهم إيه الرابط بين الاتنين.
بصيت من ورا إزاز باب الغرفة، وشفت يارا نايمة على السرير، ووشها مرهق، وإيدها فيها المحلول.
وفجأة افتكرت جملة أمي:
«دي ممكن تخسر أكتر من البيت ده بكتير!»
قفلت مع عماد، وفتحت موبايل الشغل، وبدأت أراجع الرسائل اللي وصلتني طول اليوم.
وبين عشرات الرسائل، لقيت رسالة من رقم مجهول، وصلت قبل ما أوصل البيت بساعتين.
كانت فيها صورة لمستند رسمي، وتحتها جملة واحدة:
«لو مراتك بريئة زي ما إنت فاكر، يبقى لازم تعرف مين اللي بيستخدم اسمها من وراك.»
كبرت الصورة بإيدي المرتعشة.
وفي اللحظة اللي قريت فيها الاسم المكتوب في آخر المستند، حسيت إن كل حاجة حواليا سكتت.
لأن الاسم ما كانش اسم يارا لوحدها.
كان اسم أمي كمان.
وساعتها فهمت إن اللي حصل في حوش البيت ما كانش مجرد قسوة من أم على مرات ابنها.
كان فيه سر أكبر بكتير، وسر ممكن يهدّ بيتي وشغلي وحياتي كلها.
والأخطر من كل ده…
إن يارا، الست اللي كنت فاكر إني بحميها من أمي، ممكن تكون هي نفسها الشخص اللي حد بيحاول يلبّسه مصيبة ما يعرفش يخرج منها أبدًا.
وقتها بس، بدأت أستوعب إن اللي جاي مصيبة أكبر بكتير من اللي كنت متخيله، وإن أمي ما كانتش بتتعامل مع يارا بقسوة وخلاص، لأ، واضح إن ورا كل ده حاجة متدبّرة من زمان.
الإسعاف وصل، وشالوا يارا على النقالة، وأنا كنت ماشي جنبها ومش قادر أبطل أبص على وشها الشاحب. كانت بتفتح عينيها بالعافية، وكل شوية تهمس باسمي.
يارا بصوت ضعيف: حسام، خليك جنبي، أوعى تسيبني.
مسكت إيدها وقلت لها: أنا معاكي يا حبيبتي، ومش هسيبك، اطمني.
أمي حاولت تقرب من النقالة، لكني وقفت قدامها ومنعتها.
أمي بعصبية: إنت بتعمل إيه يا حسام؟ دي مراتي ابنك، وأنا جدّة بنتها، ومن حقي أطمن عليها!
بصيت لها بصدمة وقلت: دلوقتي افتكرتي إنك جدّة؟ بعد اللي عملتيه فيها؟ إنتِ لو قربتي منها تاني، مش هسمح لك.
ما استنتش ردها، وركبت الإسعاف مع يارا.
في المستشفى، الدكتور طمّني إن حالتها بدأت تستقر، لكنه أكد إن جسمها اتعرض لإجهاد شديد، وإن حالتها بعد الولادة القيصرية كانت محتاجة رعاية وراحة، مش اللي حصل لها ده. وطلب إنها تفضل تحت الملاحظة لحد ما تستعيد قوتها.