بعد تلات اسبايع
شلت يارا بحذر، وفضلت أكلمها وأطمنها وأنا خارج بيها من البيت.
لكن كلام أمي فضل يلف في دماغي.
إيه الحقيقة اللي بتتكلم عنها؟
وإيه اللي ممكن يارا تخسره غير البيت اللي أنا كنت فاكر إننا عايشين فيه بأمان؟
بعد ساعات، كنت قاعد في طرقة المستشفى، إيدي متشابكة قدام وشي، وعيني معلقة بباب الغرفة اللي دخلوا يارا فيها عشان يطمنوا على حالتها.
ما كنتش قادر أسامح نفسي.
على مدار عشر سنين، أنا ويارا بنينا مكتب الشحن والتخليص بتاعنا في العتبة من الصفر. بدأنا بأوضة صغيرة بالإيجار، ومكتب قديم، وتليفون واحد، وشوية أحلام أكبر من إمكانياتنا.
كنا بنحسب كل جنيه، ونختلف على المصاريف، ونرجع نتصالح، ونشتغل لحد الفجر عشان نقدر نقف على رجلينا.
في أول صفقة كبيرة لينا، لما الحسابات اتزنقت، يارا باعت دهب أمها عشان نعرف نكمل. يومها وعدتها إني عمري ما هنسى وقفتها جنبي، وإنها مش هتحتاج لحد طول ما أنا موجود.
وكنت صادق في وعدي.
لكن مع الوقت، الشغل كبر، والمسؤوليات زادت، وأنا بقيت بقضي ساعات طويلة بره البيت، وساعات بسافر محافظات تانية عشان أخلص شغلنا.
وأمي كانت دايمًا بتشتكيلي من يارا.
مرة تقول إنها مش بتحترمها، ومرة تقول إنها بتتكبر عليها، ومرة تقول إنها بتصرف فلوسي من غير حساب.
وكل مرة كنت برجع من السفر، ألاقي يارا ساكتة، ووشها متغير، ولما أسألها، تبتسم وتقولي:
— مفيش يا حسام، سوء تفاهم وعدّى.
كنت فاكر إنها بتختار السكوت عشان تحافظ على علاقتي بأمي.
ما فهمتش إنها كانت بتسكت عشان ما تخسرنيش أنا كمان.
رن موبايلي، فبصيت للشاشة ولقيت رقم المكتب.
رديت بصوت مرهق:
— أيوه يا عماد، فيه إيه؟
جالي صوت عماد، شريكي في المكتب، متوتر على غير عادته.
— أستاذ حسام، إنت فين؟ أنا بقالي ساعتين بحاول أوصلك!
— أنا في المستشفى. يارا تعبانة، وفيه إيه؟
سكت لحظة، وبعدين قال:
— فيه مصيبة في المكتب. أنا كنت براجع ملف الصفقة الجديدة، ولقيت تحويلات مالية مش مفهومة، وفيه مستندات متعدلة باسم يارا، وإمضتها موجودة على ورق هي بتقول إنها عمرها ما شافته.
وقفت من مكاني مرة واحدة.
— إنت بتقول إيه؟!
— اللي بقولك عليه. وفيه حاجة تانية أخطر… فيه توكيل مستخدم في إجراءات تخص الشركة، وأنا مش فاهم اتعمل إزاي ولا مين اللي قدّمه.
حسيت إن الأرض بتتهز من تحتي.