بعد تلات اسبايع
بعد ما اتأكدت إن يارا بقت في أمان، افتكرت كلام أمي قبل ما الإسعاف يوصل. تهديدها كان واضح، وكلامها عن إن يارا هتخسر أكتر من البيت خلاني أشك إن الموضوع مش مجرد خلاف عائلي.
رجعت بيتنا في شبرا، وبدأت أفتش في أوراق أمي ومكتبها. كنت بدور على أي حاجة تفسر اللي بيحصل، لحد ما لاحظت إن فيه درج في المكتب مقفول بطريقة غريبة.
بعد محاولات، قدرت أفتحه، ولقيت ملف متخبي ورا الخزنة الصغيرة.
أول ما بدأت أقلب في الورق، حسيت إن الأرض بتتهد من تحتي.
كان فيه أوراق بتخص البيت، ومستندات هدفها نقل ملكيته باسم أمي، وأوراق عن تجميد حسابات الشركة وتحويل الأسهم، وكأن فيه خطة كاملة لتجريدي أنا ويارا من كل حاجة بنيناها على مدار سنين.
لكن الورقة اللي خلت إيدي تتجمد مكانها كانت طلب وصاية على بنتي، ومعاه تقرير طبي من مستشفى خاص بيدّعي إن يارا عندها اضطراب نفسي خطير، وإنها غير مؤهلة لرعاية طفلتها.
فضلت أبص للتقرير وأنا مش مصدق. يارا اللي أعرفها كويس، واللي ضحت معايا بدهب أمها عشان نبدأ شغلنا من الصفر، كانوا بيحاولوا يصوروها على إنها أم مش طبيعية، علشان ياخدوا منها بنتها!
سمعت صوت أمي من ورايا.
أمي بهدوء مستفز: واضح إنك عرفت كل حاجة.
لفيت لها وأنا ماسك الملف، وقلت بغضب: إنتِ كنتِ ناوية تعملي إيه بالظبط؟ تاخدي البيت والشركة، وتحرمي يارا من بنتها كمان؟
أمي ردت ببرود: أنا بحاول أحميك من واحدة هتضيّعك، وإنت مش شايف غيرها.
حسام: تحميني إزاي؟ بتقرير طبي مشكوك فيه، وأوراق لنقل ملكيتي، وطلب وصاية على بنتي؟ دي مش حماية يا أمي، دي خطة علشان تدمري حياتنا!
أمي رفعت صوتها وقالت: أنا أمك، ومن حقي أخاف على مستقبلك واسم العيلة!
حسام: اسم العيلة مش هيتحافظ عليه بالظلم والتزوير. ويارا مراتي، وبنتي مسؤولية مني، ومش هسمح لحد يقرب منهم بسوء، حتى لو كان أقرب الناس ليا.
أمي بصتلي باحتقار وقالت: إنت اخترت مراتك عليّ، وهتعرف قريب إنك خسرت أكتر مما تتخيل.
رديت عليها وأنا بحط الملف في شنطة: أنا اخترت الحق، ولو إنتِ واثقة إنك معملتيش حاجة غلط، سيبي القانون يقول كلمته.
طلعت من البيت، واتصلت بالمحامي شريف، وطلبت منه يقابلني الصبح بدري. كنت عارف إن المواجهة دي مش هتخلص بكلمتين، وإن كل ورقة في الملف لازم تتراجع كويس.