بعد تلات اسبايع

يارا شهقت من الصدمة، ولفّت دراعاتها حوالين جسمها، وهي بتترعش بعنف.

وفي اللحظة دي، حاجة جوايا اتكسرت.

مش فاكر فتحت باب العربية إزاي، ولا نزلت منها إمتى، ولا حتى إزاي قدرت أمشي لحد باب البيت وأنا شايف المنظر ده.

كل اللي فاكره إني دخلت من غير ما أنادي، وعدّيت من الطرقة الضلمة لحد الحوش، وصوت أمي لسه بيرن في ودني.

أول ما وصلت، شفت يارا على الأرض، هدومها مبلولة، وشعرها واقع على وشها، وإيديها محاوطين بطنها مكان الجرح، وهي بتحاول تاخد نفسها.

جريت عليها، وزقيت أمي بعيد عنها.

— إنتِ بتعملي إيه؟! إنتِ اتجننتي؟!

أمي اتفزعت، والجردل وقع من إيدها واتدحرج على الأرض.

بصتلي بصدمة، وكأنها مش مصدقة إني واقف قدامها.

— حسام؟!

ما رديتش عليها.

خلعت الجاكيت بتاعي بسرعة، ولفيته حوالين جسم يارا، وبعدين نزلت على ركبتي جنبها.

— يارا! حبيبتي، بصيلي. إنتِ سامعاني؟

رفعت عينيها ليا بالعافية.

كان وشها أبيض بشكل مرعب، وشفتاها بتترعش، وعينيها مليانة دموع.

وأول ما عرفتني، بدل ما تمد إيديها ليا وتطلب مني أساعدها، همست بصوت متقطع:

— سامحني يا حسام.

اتجمدت مكاني.

— سامحك على إيه يا حبيبتي؟ إنتِ بتقولي إيه؟

حاولت تتكلم، لكن سنانها كانت بتخبط في بعض من البرد.

— والله ما كنت عايزة أعمل مشاكل بينك وبين مامتك. أنا حاولت أعمل كل اللي هي عايزاه، بس هي زعلت مني عشان البامبرز، وأنا…

صوتها اتكسر، ودموعها نزلت أكتر.

— أنا مش عايزاك تزعل منها عشاني. أرجوك، أنا أقدر أستحمل.

بصيتلها وأنا حاسس إن حد بيغرس س/كينة في صدري.

مراتي كانت بتترعش من البرد، وممكن تكون محتاجة إسعاف في اللحظة دي، ومع ذلك كل اللي شاغلها إنها خايفة ألومها!

خايفة أقول لها إنها السبب في المشكلة، وإنها اللي بوّظت علاقتي بأمي، وإنها ما عرفتش تتعامل معاها!

رفعت عيني ناحية أمي، وحسيت إن ملامحي نفسها اتغيرت.

— إنتِ عملتي فيها كده ليه؟

أمي استعادت صوتها بسرعة، وبدأت تعمل اللي كانت بتعمله كل مرة لما تتزنق.

حطت إيدها على صدرها، ورفعت صوتها بالعياط.

— يا مصيبتي! يا خيبتي فيك يا حسام! ده إنت جاي مخصوص عشان تفضح أمك في نص الليل؟! مراتك دي هتجنني، والله العظيم هتجنني!

قربت مني وهي بتمسح دموع مش موجودة أصلًا.

— دي من أول ما دخلت البيت وهي عاملة نفسها ضحية. أنا قلت لها تغسل الكافولات، قامت تعيط وتقول مش قادرة، ولما حاولت أفهمها الأصول، راحت مرمية نفسها على الأرض!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *