بعد تلات اسبايع
بصتلها من فوق لتحت، وردت باستهزاء:
— عملية إيه اللي وجعاكي من تلات أسابيع؟! هو إنتِ أول واحدة في الدنيا تولد قيصري؟ ستات زمان كانوا بيولدوا ويقوموا يطبخوا وينضفوا تاني يوم، إنما جيلكم ده كله دلع في دلع!
يارا بلعت ريقها بالعافية، وحاولت تسند ضهرها على الحيطة.
— يا حاجة، أنا مش برفض أساعدك، بس أنا مش قادرة أقف على رجلي. وبعدين الكافولات دي قديمة أوي، والبنت جلدها لسه حساس، والدكتور قال لازم نهتم بنضافتها ونغيّر لها باستمرار.
أمي ضحكت ضحكة سخيفة، وهزت راسها باحتقار.
— الدكتور قال! الدكتور قال! هو الدكتور اللي هيدفع تمن البامبرز؟! إنتِ عارفة العلبة بكام دلوقتي؟! ولا إنتِ فاكرة إن الفلوس بتطلع من الحيطان؟
سكتت لحظة، وبعدين قربت منها وقالت بنبرة كلها شماتة:
— أنا ربيت ابني بالكافولة، وطلع راجل سيد الرجالة. مش هتيجي إنتِ تعلميني أربي حفيدتي إزاي!
يارا رفعت وشها، وبصتلها برجاء.
— طب سيبيني أخلّص رضعة البنت الأول. هي من شوية عيطت، وأنا سمعتها، وخايفة تكون جعانة.
أمي ردت عليها بعصبية:
— البنت في الأوضة، ومش هيجرالها حاجة لو استنت شوية. إنما إنتِ لازم تتعلمي إن مفيش حاجة اسمها كل شوية تسيبي اللي في إيدك وتجري عليها! وبعدين إنتِ خلفتي بنت، مش ولد، يعني مش ناقصة كل الدلع ده!
حسيت إن الدم طلع لدماغي.
مش عشان أمي بتزعق في مراتي وبس، لكن عشان كل كلمة كانت بتقولها كانت بتكشفلي قد إيه أنا كنت بعيد عن بيتي، وقد إيه كنت سايب واحدة تعبانة ومكسورة تتعامل بالشكل ده من غير ما أعرف.
يارا حاولت تقوم، وحطت إيدها على الحيطة تسند نفسها، لكن جسمها ما ساعدهاش.
رجليها اتهزت، ووشها اتقبض من الوجع، فرجعت وقعت على ركبتها وهي كاتمة صرخة خرجت منها غصب عنها.
أمي ما اتحركتش تساعدها.
بالعكس، مسكتها من كتفها وزعقت:
— إنتِ بتعملي نفسك عيانة عشان تتهربي من الشغل؟ قومي يا بت!
يارا مسكت إيدها برجاء.
— والنبي يا حاجة، حرام عليكي. أنا مش قادرة أتنفس من الوجع.
أمي نفضت إيدها بعيد عنها، وبصتلها بنظرة قاسية.
— أهو هتتعلمي الأدب بالطريقة الصعبة!
وقبل ما أستوعب هي بتعمل إيه، لقيتها شايلة جردل مية ساقعة من جنب الحيطة، ورفعته فوق راس يارا، وبعدين دلقته كله عليها!
المية نزلت على شعرها ووشها وهدومها، واتناثرت على الأرض حواليها.