جدتی حبست أختی

تيتة حبست أختي جوه الفريزر!.. ابني عنده ٧ سنين قطع ١١ كيلومتر بالعجلة تحت الشمس عشان ينقذ أخته، لكن اللي اكتشفته في ٤٣ صفحة من الرسائل كشف سر مرعب!
الجزء الأول
بابا! تيتة حبست لوسيا جوه الفريزر وقفلت عليها بقفل! أرجوك تعالى بسرعة قبل ما ټموت!
عمري ما هنسى الكلمات دي، ولا هنسى منظر ابني آدم، اللي ما كانش عنده غير ٧ سنين، وهو بيقع قدامي من شدة التعب بعد ما قطع بالعجلة مسافة تقرب من ١١ كيلومتر تحت شمس حاړقة.
اسمي يوسف منصور، عندي ٣٨ سنة، وبشتغل في تركيب الأرضيات الصناعية. في يوم خميس من شهر يونيو، كانت الحرارة في مصر وصلت لمستويات صعبة، والشمس كانت مولعة من بدري. من الساعة ستة الصبح، وأنا وفريق الشغل بنشتغل في تجهيز أرضية صيدلية جديدة.
كنت واقف براجع شغل الأسمنت، اللي كان بينشف أسرع من الطبيعي بسبب الحر، لما زميلي محمود أشار ناحية الطريق وقال
يوسف، هو مش ده ابنك اللي جاي من بعيد؟
رفعت راسي وبصيت ناحية الطريق.
لقيت آدم بيجر عجلته الحمرا الصغيرة. شفايفه كانت ناشفة ومتشققة، والتيشيرت بتاعه غرقان عرق، وركبته مچروحة. كان

واضح إنه خلاص مش قادر يقف على رجليه.
جريت عليه.
مالك يا حبيبي؟ إيه اللي حصل؟ ومامتك فين؟
ابني حاول يرد، لكن الدموع كانت مخڼوقاه ومش عارف يتكلم.
لوسيا يا بابا! تيتة حطتها جوه الفريزر الكبير اللي في الجراج!
حسيت إن قلبي وقف مكانه.
لوسيا، بنتي الصغيرة، اللي لسه عندها سنتين و٣ شهور.
مسكته من كتافه وسألته وأنا بحاول أتماسك
اهدى يا حبيبي واحكي لي إيه اللي حصل بالظبط.
قال وهو بيشهق من العياط
كانت بټعيط ومش عايزة تفطر. تيتة قالت إنها لازم تتعلم تسكت وما تعيطش على كل حاجة. شالتها وحطتها جوه الفريزر وقفلت الغطا وحطت القفل! أنا سمعتها وهي بتصرخ يا بابا!
وأمك فين؟
كانت نايمة. رجعت من المستشفى بعد ما اشتغلت طول الليل.
مراتي مريم كانت ممرضة، وبتشتغل نوبات ليلية في المستشفى. أما أمها، الحاجة نوال، فكانت مدرسة حضانة على المعاش، وبقالها خمس شهور عايشة معانا عشان تساعدنا في رعاية الولاد.
في الأول، وجودها معانا كان باين عليه نعمة كبيرة. كانت بتطبخ وتنضف، ودايمًا تتكلم عن خبرتها الطويلة في تربية الأطفال، وعن أساليبها اللي كانت بتقول
إنها ناجحة جدًا.
لكن كان فيه تعبير واحد بتكرره طول الوقت
ساعة السكوت.
حسب كلامها، الأطفال لازم يتعلموا يتحكموا في مشاعرهم بنفسهم، من غير ما كل شوية يلاقوا حد يجري عليهم يطبطب عليهم أو يهديهم لما يعيطوا.
آدم كان حكى لي قبل كده إن جدته بتحبس لوسيا في أوضة صغيرة لما ټعيط.
لكن أنا ارتكبت أكبر غلطة في حياتي.
ما صدقتوش.
تيتة شديدة شوية يا حبيبي، بس أكيد مش قصدها تأذيكم، كنت قلت له.
دلوقتي ابني كان واقف قدامي، بيبص لي بعينين مليانين خوف ويأس.
أنا قلت لك يا بابا! قلت لك إن تيتة بتعمل حاجات وحشة!
كلامه دخل قلبي زي السکينة.
ظهر محمود وهو ماسك مفاتيح عربيتي.
روح يا يوسف، الحق بنتك. سيب الشغل عليّ وأنا هتصرف.
ركبت آدم معايا وانطلقت ناحية البيت بأقصى سرعة أقدر عليها.
طول الطريق، ابني حكى لي حاجة كانت أبشع من كل اللي سمعته قبل كده.
تيتة قالت إن لوسيا لازم تفضل جوه الفريزر ساعة كاملة. وشغلت الأغاني بصوت عالي عشان ما تسمعش عياطها، وبعدها خرجت.
خرجت؟ راحت فين؟
قالت إنها رايحة تتغدى مع صاحباتها.
لما وصلنا البيت، لقينا عربية الحاجة
نوال مش موجودة.
باب الجراج كان مفتوح

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *