بعد تلات اسبايع

بصيتلها بذهول.

— الأصول؟! دي لسه عاملة عملية قيصري يا أمي! إنتِ ناسية إنها كانت بين إيدين الدكاترة من أقل من تلات أسابيع؟!

ردت بعصبية:

— وأنا ذنبي إيه إنها مش بتستحمل؟! أنا خلفت وربيت، وما اشتكيتش لحد!

كنت ممكن أصرخ فيها، وأقول كلام أندم عليه بعدين، لكني افتكرت الموبايل اللي لسه في إيدي.

رفعته قدامها، وفتحت التسجيل.

— قبل ما تكملي تمثيل، شوفي الفيديو ده.

ظهر قدامنا المشهد من أوله. صوت أمي وهي بتزعق، ويارا وهي بتترجاها، وبعدين الجردل وهو بيتقلب فوق راس مراتي.

فضلت أمي باصة للشاشة من غير ما تتكلم.

ولأول مرة من سنين، ما لقيتش عندها رد جاهز.

قلت لها بصوت هادي، لكنه كان أهدى من اللازم لدرجة إني أنا نفسي خوفت من نفسي:

— عندي تسجيل كامل لكل اللي حصل. وكل كلمة اتقالت هنا متسجلة. ومش هسمحلك تقولي تاني إن يارا بتكدب أو بتفتري عليكي.

أمي بصتلي، وبعدين بصت للموبايل، وملامحها بدأت تتغير.

— إنت كنت بتراقبني يا حسام؟! إنت حاطط كاميرا في بيت أمك؟!

— أنا حطيت كاميرا بعد ما سمعت كلام خلاني أشك إن فيه حاجة بتحصل وأنا مش موجود. وكنت بتمنى من قلبي إني أكون غلطان.

سكت لحظة، وبعدين كملت وأنا ببص في عينيها:

— بس للأسف، إنتِ طلعتي أسوأ بكتير من كل اللي كنت متخيله.

في اللحظة دي، يارا شهقت من الوجع، وحطت إيدها على بطنها، ووشها اتقبض بشكل خلاني أنسى كل حاجة حواليّا.

— يارا؟! مالك؟!

همست وهي بتغمض عينيها:

— الجرح… بطني بتوجعني أوي.

ما فكرتش ثانية واحدة.

اتصلت بالإسعاف، وطلبت منهم ييجوا بسرعة، وفضلت جنبها، أحاول أدفيها بالجاكيت وأطمنها لحد ما يوصلوا.

أما أمي، فكانت واقفة مكانها، بتبصلي بنظرات متقلبة بين الغضب والخوف.

وفجأة، قالت الجملة اللي خلتني أرفع راسي وأبصلها تاني.

— إنت فاكر إنك كده انتصرت يا حسام؟!

ما رديتش.

قربت مني خطوة، وخفضت صوتها، وكأنها بتقول سر محدش المفروض يسمعه.

— بكرة لما تعرف الحقيقة، هتندم إنك وقفت في صفي ضد مراتك… أقصد، إنك وقفت في صف مراتك ضدي!

بصيتلها بعدم فهم.

— حقيقة إيه؟

ابتسمت ابتسامة صغيرة، ما كانش فيها أي إحساس بالندم.

— التسجيلات دي مش هتنفعك في حاجة. إنت فاكر إن كل اللي يارا ممكن تخسره هو البيت ده؟ يا عبيط، دي ممكن تخسر أكتر من كده بكتير!

قبل ما أسألها تقصد إيه، سمعت صوت الإسعاف بيقرب من الشارع.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *