اتلحقوا كلوا قوام

حق منصور بقلم نرمين عادل همام

في وسط حفلة فخمة بمناسبة سبوع ابني، اتفاجأت بأمي بتدلق نص طبق شوربة سقعانة في طبق حمايا وحماتي، وبتزعق فيهم بقلة ذوق: “اتلقحوا كُلوا قوام وغوروا من هنا”. ضيوف من أعلى مستوى، ما نطقتش ولا كلمة، مسكت إيديهم واخدتهم ومشينا.. ومحدش من الحضور كان فاهم إني في نفس الليلة دي هجمّد 15 مليون جنيه وهفتح تحقيق هيهد البيت على دماغ الكل.

— أنجزوا وكُلوا على القُوام واطلعوا بره على الحوش! مش ناقصة قرف، مش عايزة المعازيم بتوعي يلمحوا ناس أرياف قاعدين هنا ويتشوشروا عليّ!

سمعت صوت أمي طالع من ناحية باب مطبخ الخدمين، نبرتها كانت مليانة تكبّر وقسوة تطفّي النار. كانت بتكب نص طبق شوربة سقعانة في طبق حمايا وحماتي بقلة ذوق تفور الدم. كان الحاج منصور والحاجة نبوية قاعدين على كراسي بلاستيك مكسورة ومصديّة جنب صفيحة الزبالة في الطرقية الضيقة، قدامهم حتة عيش ناشف وشوية بواقي أكل ملمومة بالعافية من على ترابيزات المعازيم.

بره في الجنينة المفتوحة بفيلا الشيخ زايد، كان المشهد مختلف تماماً.. أكتر من خمسين ترابيزة متغطيين بخرز ومفارش حرير، أضواء البقع السينمائية مالية المكان، والسماعات العالية بتهز الأرض بأغاني وهيصة تتعب الأعصاب، ومشروبات غالية ومزات من كل نوع، مع حوالي تلاتمية ضيف من الصفوة ورجال الأعمال بيحتفلوا بسبوع ابني الوحيد، زياد.

أنا لما سافرت، كنت متفق وموصي إن اللمة تكون على الضيق أوي بيننا وبين بعض، لأن مراتي، يارا، كانت لسه طالعة بالعافية من غرفة العمليات بعد ولادة قيصرية صعبة وهدّت حيلها. بس أمي، الحاجة كوثر، استغلت سفري السريع لمتابعة شغل في الساحل، وقررت تعمل هيصة وضجة مالهاش أول من آخر، لمجرد إنها تتباهى وتتفشخر قدام مجتمعها العالي إن ابنها الوحيد، طارق الألفي، بقى اسم له وزنه ومن أكبر حيتان الاستثمار العقاري في مصر.

كانت واقفة تتنطط بين الموائد، مغرقة نفسها دهب وسلاسل من ساسها لراسها، وبتتكلم مع صحباتها بمنتهى العجرفة وكأن العز والخير ده كله نزل علينا من السماء بفضل “دعواتها وحكمتها”، مع إنها معتبتش باب الشركة يوم واحد ولا فاهمة بيزنس بيتم إزاي. صحباتها الشياكة كانوا بينادوها بـ “الهانم الكبيرة”، والعمال والشغالين في الفيلا طالع عينهم وبيجروا تحت إيدها ينفذوا أوامر تعسفية أنا مسمحتش بيها أصلاً ولا كانت على بالي.

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *