جوزي سافر افريقيا

ليه؟
لأن البلاغ متسجل باسمك، ولو رحتي بنفسك ممكن يعتبروا إنك عارفة بالتحويلات.
كريم رد بعصبية
وإنت عايزها تعمل إيه؟ تستنى فلوسها تروح؟
سامح قال
لأ.
وأخرج هاتفه.
أنا عندي نسخة من محضر التفويض القديم.
ناولها لكريم.
استخدمها لإثبات إن التوقيع مزور.
كريم بص له.
ليه بتساعدنا؟
سامح تنهد.
لأن أبو نورهان قبل ما ېموت قال لي جملة عمري ما نسيتها.
سألته
قالك إيه؟
قال
لو أخطأت في حق بنتي، ساعدها تصلح خطئي قبل ما يفوت الأوان.
سكت.
ثم أضاف
وأنا أخطأت فعلًا.
وصلنا البنك.
الموظف طلب بطاقتي.
راجع البيانات.
ثم قال
مدام نورهان، فيه طلب تحويل إلكتروني بالفعل.
قلت
وأنا ماطلبتوش.
الطلب اتعمل من جهاز موثق.
كريم سأل
الجهاز فين؟
الموظف بص للشاشة.
آخر تسجيل دخول كان من
وسكت.
قلت
منين؟
رفع عينه.
من نفس المدينة اللي موجود فيها كريم حاليًا.
سكتنا كلنا.
بصيت لكريم.
هو نفسه اټصدم.
ده مستحيل.
الموظف قال
عندنا عنوان ال.
آدم قرب.
إيه العنوان؟
الموظف كتب الرقم على ورقة.
كريم أخدها.
بص للعنوان.
وبعدين رفع عيني ببطء.
ده عنوان الفندق اللي أنا كنت ساكن فيه في أفريقيا.
اتجمدت.
قلت
يعني إنت اللي عملت التحويل؟
هز رأسه بسرعة.
لا.
لكن قبل ما يكمل
وصلني إشعار جديد.
تم إلغاء طلب التحويل.
وبعده مباشرة رسالة واحدة
دلوقتي عرفتِ ليه أبوكي اختار كريم؟
بصيت لكريم.
ثم للرسالة.
وتحتها ظهر رقم غريب.
لكن الرقم
كان مسجل عندي باسم شخص واحد فقط.
أبي بصيت لكريم وأنا مش فاهمة.
الليلة الأخيرة قبل سفرك؟
وشه اتغير، لكنه ما حاولش يهرب من السؤال.
قال
كنت مستني اليوم ده.
سامح بص له بحدة.
إنت كنت عارف؟
كريم رد
عارف إن الحقيقة هتظهر آه. لكن مش عارف إمتى.
قربت منه.
قولّي.
تنهد.
قبل ما أسافر بأربع ساعات، أبوكي اتصل بيا.
سألته
وقالك إيه؟
كريم بص للباب، وبعدها قال
قال لي إن في حد من جوه الشركة بيسرق مستندات، وإنه شاكك إن الشخص ده عنده نسخة من توقيعك.
توقيعي أنا؟
أيوه.
وليه ماقلتليش؟
سكت.
قلت بعصبية
ليه يا كريم؟
قال
لأن أبوكي طلب مني ماقولكيش.
سامح ضړب بإيده على المكتب.
وطلب منك كمان تخليها تصدق إنك سافرت من غير ما تعرف السبب؟
كريم رد
كان خاېف عليها.
قلت
وأنا؟ محدش كان خاېف عليا من إني أعيش خمس سنين وأنا مش فاهمة حاجة؟
كريم قرب مني.
كنت عايز أحميكي من غير ما أحطك في الخطړ.
قبل ما أرد، سمعنا صوت الرجل بره
كفاية أسرار يا كريم.
كريم اتجه للباب.
لكن آدم مسكه.
استنى.
ليه؟
لأنه عايزك تخرج.
ثم أشار لجهاز التسجيل.
وإحنا لسه ماعرفناش كل الحقيقة.
فتحت الدفتر الأحمر بسرعة.
لقيت صفحة صغيرة كانت ملزوقة من جوه الغلاف.
نزعتها.
وكان مكتوب بخط أبويا
الشخص اللي هيوصل لنورهان أولًا مش عدوها لكنهفضلت باصة لكريم وأنا مش فاهمة.
الليلة الأخيرة قبل سفرك؟ إيه اللي حصل؟
كريم سكت فترة طويلة.
وبعدين قال
أبوكي كلمني قبل ما أسافر.
سامح قرب منه.
وقالك إيه؟
كريم بص لي.
قال لي إن فيه ناس من جوه الشركة بيحاولوا يسرقوا حقك وإنه متأكد إنهم هيحاولوا يستخدموا اسمه واسمك بعد ۏفاته.
قلت
وليه ماقلتليش؟
لأن أبوكي طلب مني ماقولكيش.
اتعصبت
وأنا؟! أنا ماليش حق أعرف؟
كريم قال بهدوء
كان عايزك تعيشي من غير خوف. وقال لي إنك لو عرفتي الحقيقة من البداية، ممكن ترفضي كل حاجة وتسيبي حقك خوفًا من المشاكل.
سكت شوية، وبعدين كمل
وفي نفس الليلة، أبوكي سلّمني ظرف.
طلع كريم الظرف من داخل حقيبته.
كان عليه اسمي.
فتحتُه.
جواه ورقة بخط أبويا
نورهان، لو وصلتي للورقة دي، يبقى أنا ماقدرتش أحميك بنفسي. ماتصدقيش أي مستند يظهر فجأة باسمك، وماتخليش حد ېخوفك من حقك.
وفي آخر الورقة
وأهم حاجة ماتشكّيش في كريم. هو الشخص الوحيد اللي طلبت منه يحميك من غير ما يتحكم في حياتك.
دموعي نزلت.
لكن السؤال فضل موجود.
والمدير المالي؟
كريم قال
أبوكي كان شاكك فيه من زمان.
وفجأة سمعنا صوت العربية برا.
المدير المالي كان واقف قدام البيت.
لكن المرة دي ما كانش لوحده.
كان معاه محامٍ، ومعاه ملف كبير.
دخل وقال
واضح إنكم عرفتوا أكتر مما كان لازم تعرفوه.
سامح رد
وإنت عرفت إن اللعبة انتهت متأخر.
الرجل ابتسم.
مفيش دليل.
آدم رفع جهاز التسجيل.
بالعكس.
وشه اتغير.
آدم شغّل التسجيل.
صوته هو نفسه ملأ المكان.
اعترافه بكل حاجة.
تزوير التوقيع.
البلاغ.
محاولة تحويل الأموال.
واستخدام نسخة قديمة من توقيع نورهان.
المحامي اللي كان معاه انسحب فورًا وقال
أنا ماليش علاقة بأي حاجة من دي.
المدير المالي حاول ياخد الجهاز.
لكن كريم وقف بينه وبينه.
بعدها بدقائق وصلت الشرطة بناءً على البلاغ اللي قدمه البنك.
ولأول مرة، حسيت إن الخۏف اللي عاش جوايا سنين بدأ يختفي.
بعد التحقيق، اتضح إن المدير المالي كان بيستخدم مستندات قديمة من ملفات الشركة، وكان متعاونًا مع أشخاص تانيين للاستيلاء على أصولها.
أما الرسائل اللي كانت بتوصلني باسم أبويا، فكانت جزءًا من نظام كان والدي قد أعدّه قبل ۏفاته، لكنه ترك مفاتيحه في أماكن مختلفة حتى لا يستطيع شخص واحد التحكم فيه.
وكان آخر اختبار هو
هل نورهان هتصدق الخۏف ولا هتدور على الحقيقة؟
بعد شهور، القضية انتهت، ورجعت كل الحقوق لأصحابها.
أما الشركة، فرفضت أبيعها.
لكن مش عشان الفلوس.
كنت أخيرًا فهمت ليه أبويا كتب
المال وسيلة مش سجن.
عيّنت إدارة جديدة، وخصصت جزءًا من أرباح الشركة لمشروع خيري كان أبويا نفسه يتمنى يعمله.
أما البيت
ففضل زي ما هو.
بيت بجنينة.
المكان اللي اشتريته في البداية وأنا فاكرة إني بهرب من حياتي القديمة.
طلع هو المكان اللي بدأت فيه حياتي الجديدة.
وبعد فترة، كريم رجع نهائيًا من أفريقيا.
في أول يوم رجع فيه، وقف قدام باب البيت وقال
أخيرًا الخمس سنين خلصوا.
ضحكت وقلت
لأ.
استغرب.
لأ؟
قلت
الخمس سنين دول ماكانوش نهاية حاجة.
وسكتُّ لحظة.
كانوا بداية.
ابتسم.
ودخلنا البيت سوا.
من غير أسرار.
من غير خوف.
ومن غير حد يقرر مستقبلي بدل مني.
وقبل ما أقفل باب المكتب، عيني وقعت على الدفتر الأحمر.
فتحته للمرة الأخيرة.
في آخر صفحة كان فيه سطر صغير بخط أبويا
يا نورهان لو وصلتي للنهاية، افتكري دايمًا إن أعظم ميراث سيبتهولك مش الفلوس إنك تعرفي قيمة نفسك، وما تسمحيش لحد يختار حياتك بدالك.
قفلت الدفتر.
وحطيته مكانه.
ولأول مرة من سنين
حسيت إن البيت فعلًا بقى بيتي.
تمت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *