جوزي سافر افريقيا
متوتر.
فيه عربية وقفت قدام البيت.
بصيت من الشباك.
كان عادل واقف جنب عربية سوداء.
لكن المرة دي
كان معاه اتنين رجال.
تليفوني رن.
كريم.
رديت.
قال بصوت حاد
نورهان، اسمعيني كويس.
إيه؟
متخرجيش من البيت.
ليه؟
لأن الناس اللي أبوكي كان خاېف منهم عرفوا إنك استلمتي الملكية.
بصيت للرجال اللي واقفين بره.
هما دول؟
أيوه.
عايزين إيه؟
مش عايزين الفلوس.
سكت لحظة.
عايزين الورق اللي في القبو.
بصيت للملف.
وليه؟
قال كريم
لأن الورق ده يثبت إن أبوكي كان المالك الحقيقي لشركة كبيرة اتسرقت منه قبل مۏته.
اټصدمت.
اتسرقت إزاي؟
الشركة اتنقلت ملكيتها بتوكيلات مزورة.
ومين عمل كده؟
كريم سكت.
وبعدين قال
الشخص الوحيد اللي كان عنده نسخة من التوكيل الأصلي
سمعت صوت تكسير زجاج من الدور الأرضي.
صړخت
كريم!
قال بسرعة
نورهان، خدي الملف واطلعي من الباب الخلفي فورًا!
بصيت لحماتي.
مسكت إيدها.
وجريت ناحية السلم.
لكن قبل ما أوصل للباب
لقيت حد واقف قدامي.
ولما رفع وشه
عرفته.
كان الشخص اللي شفته في صورة قديمة مع أبويا.
الشخص اللي كنت فاكرة إنه ماټ من عشر سنين.
ابتسم وقال
أخيرًا قابلت بنت صاحب الشركة.
ثم نظر للملف في إيدي وقال
سلّميه يا نورهان وأنا أوعدك إنك هتعرفي ليه أبوكي ماټ وهو خاېف رجعت خطوة لورا وأنا ماسكة الملف بكل قوتي.
بصيت للرجل قدامي وقلت
إنت مين؟
ابتسم وقال
أنا آخر شخص كان أبوكي متوقع إنه يرجع.
حماتي شهقت من ورايا
مستحيل
لفيت لها بسرعة.
إنتِ تعرفيه؟
ماجدة كانت بتبص له كأنها شافت شبح.
قال الرجل
سيبيها يا ماجدة. كفاية أسرار.
قلت بعصبية
محدش هياخد حاجة.
مد إيده للملف.
إنتِ مش فاهمة اللي في إيدك.
فاهمة إنه بتاع أبويا.
ضحك.
لأ ده مش بتاع أبوكي بس.
سكت لحظة وقال
ده دليل على إن أبوكي كان بريء.
اتجمدت.
بريء من إيه؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت.
وبعدها صوت كريم في مكالمة التليفون
نورهان، أنا وصلت.
بصيت للشاشة.
وصلت فين؟
قدام البيت.
الرجل اللي قدامي ابتسم.
ممتاز.
بصيت له باستغراب.
إنت كنت مستنيه؟
قال
أيوه.
وفجأة الباب الخارجي اتفتح، ودخل كريم.
أول ما شاف الرجل، وقف مكانه.
الاتنين فضلوا باصين لبعض ثواني.
قلت
كريم إنت تعرفه؟
كريم ما ردش.
الرجل قال
قول لها.
كريم أخد نفس عميق.
ده عادل.
اټصدمت.
عادل؟! اللي كان عند الباب؟
هز رأسه.
أيوه.
بصيت لعادل.
إنت كنت بتمثل إنك غريب؟
قال
كنت بحاول أتأكد إنك مستعدة تعرفي الحقيقة.
بصيت لكريم پغضب.
وإنت كنت عارف إنه هنا؟
أيوه.
وكنت سايبني لوحدي أواجه كل ده؟
عشان لو قلتلك الحقيقة من البداية، عمرك ما كنتي هتصدقيها.
صړخت
أنا تعبت من الأسرار!
ساد الصمت.
كريم قرب مني وقال
عندك حق.
وبعدين بص لعادل.
خلاص. كفاية.
عادل هز رأسه.
افتحي آخر صفحة.
بصيت للملف.
قلبت الصفحات لحد ما وصلت للنهاية.
كانت فيه صورة قديمة لأبويا وكريم وعادل.
وتحتها تاريخ من خمسة عشر سنة.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت الورقة اللي تحت الصورة.
كانت إقرارًا موقعًا من أبويا.
قرأته بصوت مرتجف
في حالة وفاتي، تؤول جميع حصتي في الشركة إلى ابنتي نورهان
كملت القراءة.
ويُعيّن كريم مسؤولًا عن إدارة هذه الحصة حتى تبلغ نورهان السن القانوني وتصبح قادرة على استلامها.
بصيت لكريم.
يعني إنت كنت بتدير فلوسي طول الوقت؟
أيوه.
وال مليون؟
أرباح حصتك.
وكل اللي كنت بتحوله للحساب المشترك؟
كنت بحاول أخليكي تملكي الفلوس بنفسك من غير ما تعرفي مصدرها.
سألته
وليه ما قلتليش؟
قال
لأن فيه شخص كان بيحاول يوصل للحساب من سنين.
بصيت لعادل.
هو؟
عادل هز رأسه.
لأ.
قلت
أمال مين؟
كريم بص لحماتي.
ماجدة نزلت عينيها.
قلبي بدأ يدق.
ماما ماجدة؟
قال كريم
لأ.
ثم أشار إلى الملف.
الشخص موجود هنا.
قلبت الصفحة.
كان فيه اسم.
اسم خلاني أحس إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
كان اسم شخص أعرفه كويس جدًا.
شخص كنت بثق فيه طول عمري.
شخص مستحيل أتخيل إنه له علاقة بكل اللي حصل.
رفعت عيني وقلت
ده مستحيل.
كريم قال
للأسف هو اللي بدأ كل حاجة.
وفي نفس اللحظة، تليفوني رن.
بصيت للشاشة.
المكالمة كانت من نفس الشخص.
رديت.
وسمعت صوته يقول
نورهان متصدقيش أي كلمة كريم قالها.
سكت.
وبعدين قال
لأن كريم مش بيحميك من الحقيقة
هو بيخبي الحقيقة عنك.
وانتهت المكالمة.
بصيت لكريم.
وكان واضح من وشه إن الكلام ده
مش كله كڈب اتجمدت مكاني.
بصيت لكريم، وبعدها لعادل، وبعدها لحماتي.
كل واحد فيهم كان ساكت.
قلت
مين؟
عمي من ورا الباب قال
اسألي حماتك.
لفيت ناحية ماجدة.
وشها كان أبيض.
ماما ماجدة؟
ما ردتش.
قربت منها.
عمي بيقول إن الشخص اللي ساعده موجود هنا.
قالت بصوت مرتعش
أنا معرفش هو يقصد مين.
لكن عمي ضحك من بره.
بل تعرفي يا ماجدة.
كريم وقف قدامي.
خلاص يا عمي. الموضوع انتهى.
رد سامح
انتهى؟ بعد ما قضيتوا تلات سنين بتضحكوا عليها؟
بصيت لكريم.
بتضحكوا عليا في إيه؟
كريم سكت.
صړخت
أنا تعبت من السكوت!
عادل تدخل وقال
لازم تعرفي الحقيقة، بس مش بالطريقة دي.
قلت
لأ. دلوقتي.
عادل بص لكريم.
كريم أخد نفس طويل وقال
مامتك يا نورهان كانت عارفة جزء من الحقيقة.
اټصدمت.
أمي؟
هز رأسه.
أيوه.
أمي كانت تعرف؟
كانت تعرف إن أبوكي كان بيحاول يحميكي من حاجة كبيرة.
وإيه علاقة ماما بالموضوع؟
قبل ما يرد، سمعت صوت مفتاح في الباب.
اتفتح الباب.
ودخلت أمي.
وقفت قدامي.
كانت بتبصلي ودموعها في عينيها.
ماما؟
قربت مني.
سامح ماكانش بېكذب في حاجة واحدة.
إيه؟
قالت
أنا اللي ساعدت أبوكي يخبي الحقيقة.
رجعت خطوة.
ليه؟
مسكت إيدي.
لأن أبوكي اكتشف قبل مۏته إن أخوه كان بيحاول يستولي على الشركة.
وإنتِ كنتِ تعرفي؟
أيوه.
ليه سكتّي؟
دموعها نزلت.
لأن أبوكي طلب مني.
ليه؟
قال لي لو عرفوا إن نورهان هي الوريثة، هيحاولوا يوصلوا لها.
بصيت لكريم.
وعشان كده اتجوزني؟
قال
أيوه.
عشان تحميني؟
أيوه.
سكت.
وبعدين قلت
بس ليه الخمس سنين؟
كريم قرب مني وقال
لأن الشركة عندها مشروع في أفريقيا، والشخص اللي ماسك الإدارة هناك كان شريك سامح زمان.
وإنت رايح هناك عشان إيه؟
عشان أرجّع آخر مستند ناقص.
وبعدها؟
هترجعي تملكي الشركة بالكامل.
بصيت للملفات.
يعني أنا طول التلات سنين دول كنت متجوزة راجل بيحميني؟
قال
مش بس بحميكي.
سكت.
كنت بحاول أديكي حياة تختاريها بنفسك.
دموعي نزلت.
بس أنا كنت فاكرة إنك مش عايزني.
قرب مني وقال
كنت عايزك أكتر مما تتخيلي.
طب ليه ماقلتليش؟
لأن أبوكي طلب مني ماستخدمش حبك ليا عشان أخليكي تتمسكي بالجواز.
سكتنا.
وفجأة سمعنا خبط شديد على الباب.
عمي سامح صړخ
نورهان! افتحي!
أمي قالت
ما تفتحيش.
كريم مسك الملف.
لازم نمشي.
قلت
منين؟
أشار للباب الخلفي.
خرجنا للجنينة.
لكن قبل ما نوصل للبوابة، تليفون كريم رن.
رد.
وبعد ثواني، وشه اتغير.
قلت
إيه؟
قال
المستند اللي كنا بندور عليه
سكت.
لقيناه.
فين؟
بص لي.
في أفريقيا.
مين لاقاه؟
الشخص اللي كان أبوكي واثق فيه.
مين؟
كريم قال اسمًا واحدًا.
اسم خلاني أفتكر آخر حاجة أبويا قالهالي قبل ما ېموت.
لو في يوم كريم قالك إن الرحلة لازم تبدأ من أفريقيا صدقيه.
لكن المشكلة إن كريم كان المفروض يسافر أفريقيا تاني يوم.
أما دلوقتي
فأنا بدأت أفهم إن السفر ده ماكانش مجرد شغل.
كان بداية المرحلة الأخيرة من خطة أبويا.
وفي نفس اللحظة، وصلتنا رسالة على هاتف كريم
المستند الأصلي أصبح في أيدينا. لكن في مشكلة الشخص الذي أرسله لنا اختفى.
رفع كريم عينه وبص لي.
وقال
لازم أسافر الليلة.
قلت
وأنا؟
سكت لحظة.
المرة دي هتيجي معايا بصيت لكريم وأنا مش مصدقة.
أسافر معاك أفريقيا؟
هز رأسه.
أيوه.
بس إنت قلت خمس سنين!
الخمس سنين كانوا عشان أقدر أنهي الموضوع من غير ما أحطك في النص.