جوزي سافر افريقيا

هنا.
نظرت للظرف.
ليه جايبه؟
قال
لأن أبوكي طلب مني أسلمهولك لما تكملي التلات سنين جواز.
اتسعت عيني.
إنت كنت جزء من الخطة؟
هز رأسه.
أيوه.
كريم قال
وكنت عارف إننا بنراقب الشركة من غير ما نورهان تعرف؟
أيوه.
طب ليه حاولت تاخد الملف؟
سامح سكت.
ولأول مرة اختفت الابتسامة من وشه.
قال
لأنني أخطأت.
سكتنا.
ثم أكمل
كنت فاكر إن لو الوثيقة خرجت للنور، ناس كتير هتخسر كل حاجة.
قلت
ومين الناس دي؟
بص لي.
أنا.
اټصدمت.
إنت؟
أيوه.
فتح الظرف.
كان جواه عقد قديم.
قال
أنا ماكنتش عايز أسرق حقك يا نورهان.
أمال؟
كنت خاېف إن ظهور الوثيقة يكشف إن الشركة اتبنت على أموال عيلتك من البداية، وده كان هيوقع ناس كتير اشتغلت فيها سنين.
بصيت لكريم.
وإنت كنت عارف؟
جزء من الموضوع.
قلت
يعني كل اللي حصل كان عشان الشركة؟
كريم قال
لأ.
قرب مني.
أهم حاجة كانت إنك تعرفي إن حياتك مش لازم تتحدد بالفلوس ولا بالورث ولا حتى بوصية أبوكي.
سكت.
وبعدين قال
أبوكي كان عايزك تختاري بنفسك.
نظرت للدفتر.
آخر صفحة كانت مقفولة بدبوس.
فتحتها.
وجدت رسالة قصيرة
نورهان، لو وصلتي للنهاية، يبقى عندك اختياران.
تحتها
إما تأخذي الشركة والمال وتكملي حياتك كما هي
أو تبيعي كل شيء، وتبدئي حياة جديدة لا يكون فيها اسم عائلتك هو الذي يحدد قيمتك.
وتحت الكلام توقيع أبويا.
دموعي نزلت.
لأول مرة فهمت إن كل اللي حصل ماكانش عشان حد يقرر مستقبلي.
كان عشان أنا اللي أقرر.
بصيت لكريم.
قلت
وإنت؟
قال
أنا مش جزء من اختيارك.
يعني؟
لو اخترتي الشركة، هساعدك فيها.
ولو بعتها؟
ابتسم.
هساعدك تبيعيها.
ولو قررت أسيب كل ده؟
هسيب القرار ليكي.
سكت.
وبعدين قلت
والخمس سنين في أفريقيا؟
قال
مش لازم تبقى خمس سنين.
أمال؟
المشروع ممكن يخلص في شهور.
ضحكت لأول مرة من قلبي.
يعني أنا عيطت في المطار على خمس سنين من غير سبب؟
كريم ابتسم.
تقريبًا.
وفجأة رن هاتف سامح.
رد.
تغير وجهه.
إيه؟
سكت.
وبعدين قال
إمتى؟
قفل المكالمة وبص لنا.
فيه مشكلة.
قلت
إيه؟
قال
البنك أوقف التحويلات المتعلقة بالشركة.
كريم قال
ليه؟
سامح رد
لأن حد قدم بلاغ رسمي باسم نورهان.
بصيت له.
أنا؟
هز رأسه.
أيوه.
ثم أخرج ورقة من جيبه.
والبلاغ فيه توقيعك.
مسكت الورقة.
نظرت للتوقيع.
كان فعلًا يشبه توقيعي.
لكن أنا
عمري ما شفت الورقة دي في حياتي.
وهنا فهمت إن الحكاية لسه مخلصتش فضلت باصة لاسم أبي على شاشة موبايلي، وإيدي بتترعش.
قلت بصوت واطي
الرقم ده كان رقم أبويا.
كريم قرب مني.
ورقم أبوكي اتقفل من عشر سنين.
عارفة.
سامح بص للرقم، ووشه اتغير.
الرقم ده لسه شغال؟
قلت
لأ. مستحيل.
آدم أخذ الموبايل من إيدي وبص للرسالة.
دي مش رسالة عادية.
كريم سأله
يعني إيه؟
الرسالة اتبعت من خدمة مش من موبايل.
بصيت له.
إيه الخدمة دي؟
نظام إرسال آلي.
سكت لحظة.
حد مبرمج رسائل تتبعت في أوقات معينة.
كريم قال
يعني أبوها مجهز ده قبل ما ېموت؟
آدم هز رأسه.
غالبًا.
فتحت الرسالة مرة تانية.
كانت قصيرة جدًا
لو قرأتي الرسالة دي، يبقى أول اختبار فشل.
وتحتها
متثقيش في عنوان الجهاز.
وبعدها
اللي دخل على حسابك مش كريم.
قلبي هدي شوية.
لكن قبل ما أرتاح، وصلت رسالة تانية.
هو شخص قريب منك.
بصيت حواليا.
البنك كان مليان ناس.
موظفين.
عملاء.
أمن.
قلت
قريب مني إزاي؟
وصلت رسالة ثالثة.
أقرب مما تتخيلي.
كريم قال
اقفلي الموبايل.
قفلت الشاشة.
لكن سامح كان مركز مع الموظف.
قال
ممكن تطبع لنا سجل الدخول؟
الموظف قال
ممكن، بس محتاجين إجراء رسمي.
كريم رد
نعمله.
وفي اللحظة دي، موظف شاب كان واقف بعيد قرب مننا.
وقال
مدام نورهان؟
بصيت له.
أيوه.
مد إيده بورقة.
الورقة دي اتسابِت عندنا من الصبح، وقالوا إنها تتسلم لحضرتك شخصيًا.
فتحتها.
كان فيها عنوان.
وعليه جملة
تعالي لوحدك.
كريم قال فورًا
مش هتروحي.
بصيت للعنوان.
كان
بيت أبويا القديم.
نفس البيت اللي كنا لسه خارجين منه.
قلت
حد كان مستنينا هناك؟
سامح قال
لأ.
متأكد؟
أنا قفلت البيت بنفسي.
آدم قال
يبقى لازم نرجع.
رجعنا.
لكن المرة دي، ما دخلناش من الباب الرئيسي.
دخلنا من الباب الخلفي.
البيت كان هادي جدًا.
الهدوء كان مخيف.
كريم أشار لنا نسكت.
مشى ناحية المكتب.
الباب كان مفتوح.
وإحنا متأكدين إننا قفلناه.
دخلنا.
الصندوق المعدني كان مفتوح.
الدفتر الأحمر مكانه.
لكن الملف اختفى.
صړخت
الملف!
كريم بدأ يدور.
سامح قال
محدش ېلمس حاجة.
آدم نزل على الأرض.
وبص تحت المكتب.
هنا!
طلع قطعة إلكترونية صغيرة.
دي جهاز تسجيل.
كريم أخده.
كان بيتحط هنا من إمتى؟
آدم قال
غالبًا من فترة طويلة.
فجأة الجهاز اشتغل لوحده.
وطلع صوت أبويا.
صوت قديم واضح.
لو بتسمعوا التسجيل ده، يبقى حد دخل المكتب بعد وفاتي.
دموعي نزلت.
الصوت كمل
والشخص ده غالبًا مش جاي يدور على الفلوس.
سكت ثانيتين.
ثم قال
هو جاي يدور على الحقيقة اللي تخليه يخسر كل حاجة.
كريم قرب من الجهاز.
الصوت استمر
نورهان لو وصلتي للمرحلة دي، متدوريش على الشخص اللي خانك.
بصيت لكريم.
ثم لسامح.
دوري على الشخص اللي كان بيحميك من غير ما تعرفي.
سكت التسجيل.
وبعدها اشتغل مقطع تاني.
كان صوت رجل مختلف.
صوت أعرفه.
صوت سمعته قبل كده.
اتجمدت مكاني.
قلت
أنا عارفة الصوت ده.
كريم سأل
مين؟
بصيت له.
المدير المالي لشركة أبويا.
سامح قال
مستحيل.
لكن التسجيل كمل.
وصوته ظهر بوضوح
التحويلات هتتم باسم نورهان، والتوقيع هنظبطه. أول ما تستلم الشركة، هنخلي البلاغ يطلع ضدها، وساعتها كل الأصول هترجع لنا.
آدم بص لي.
يعني الخطة كانت إنهم يوقعوكي في قضية وتخسري الشركة.
كريم قال
وال مليون؟
آدم رد
طُعم.
اتجمدت.
كل الفلوس اللي كنت فاكرة إنها أماني
كانت جزء من اختبار أكبر.
وفجأة سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
حد نزل منها.
الباب الخارجي اتفتح.
وصوت الرجل نفسه قال
أنا عارف إنكم جوه.
كريم وقف قدامي.
سامح همس
متفتحوش.
لكن الرجل قال جملة خلت الډم يتجمد في عروقي
نورهان لو عايزة تعرفي مين اللي كان بيبعتلك الرسائل باسم أبوكي
سكت لحظة.
ثم قال
اسألي كريم عن اللي حصل في الليلة الأخيرة قبل سفره لأفريقيا مسكت الورقة بإيدي وأنا مش قادرة أصدق اللي شايفاه.
التوقيع شبه توقيعي بدرجة تخوف.
قلت
أنا مستحيل أمضي على حاجة زي دي.
كريم أخد الورقة وبص عليها ثواني.
وبعدين قال بهدوء
فعلًا مش توقيعك.
سامح رفع حاجبه.
متأكد؟
كريم رد
أيوه.
وإزاي؟
كريم أشار لآخر حرف في التوقيع.
نورهان بتكتب الحرف ده بطريقة مختلفة. اللي عمل التوقيع حاول يقلدها، بس ماعرفش.
سامح سكت.
آدم قرب من الورقة وقال
دي مش المشكلة الوحيدة.
بصيت له.
إيه تاني؟
أشار للتاريخ.
التاريخ ده كان نورهان فيه خارج مصر.
اتجمدت.
أنا كنت في شرم الشيخ مع أمي.
كريم قال
وعندنا صور وتذاكر تثبت ده.
سامح مسك رأسه.
يبقى حد استخدم اسمها.
قلت
بس ليه؟
ماحدش رد.
كريم بدأ يقلب في الأوراق بسرعة.
وفجأة وقف.
استنوا.
رفع ورقة تانية.
البلاغ ده مش ضد الشركة بس.
بصيت له.
أمال ضد مين؟
قال
ضد نورهان شخصيًا.
حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
بيقول إيه؟
قرأ السطر الأول.
المذكورة قامت بتحويل أموال الشركة إلى حساب شخصي، بقصد الاستيلاء عليها.
صړخت
بس ال مليون كانوا فلوسي!
سامح قال
ودي بالضبط النقطة اللي اللي عمل البلاغ عايز يستخدمها ضدك.
كريم سأل
مين عنده صلاحية يدخل على الحسابات القديمة؟
سامح رد
ثلاثة أشخاص.
مين؟
أنا.
سكت.
المدير المالي.
ثم نظر لكريم.
وكريم.
بصيت لجوزي.
إنت؟
كريم قال فورًا
صلاحية قديمة. واتلغت من سنتين.
آدم قال
يبقى لازم نعرف مين استخدمها.
وفجأة جالي إشعار على موبايلي.
تم تسجيل دخول جديد إلى حسابك البنكي.
قلبي وقع.
قلت
حد داخل على حسابي دلوقتي.
كريم مد إيده.
اقفلي الإنترنت فورًا.
قفلت البيانات.
لكن الإشعار التاني وصل.
تم طلب تحويل مبلغ 2750000 جنيه.
صړخت
لأ!
كريم قال
الحساب مش آمن.
مسكت الموبايل وأنا بترعش.
نعمل إيه؟
قال
البنك.
خرجنا بسرعة.
لكن قبل ما نركب العربية، سامح وقفني.
نورهان.
بصيت له.
إيه؟
قال
ماتروحيش البنك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *