جوزي سافر افريقيا

اللي أخدتيه من القبو.
فتحت الملف بسرعة.
قلبت الأوراق.
لحد ما لقيت ظرف صغير ملزوق من الداخل.
فتحته.
جواه فلاشة صغيرة.
ومكتوب عليها
الحقيقة الكاملة.
كريم بصلي.
أبوكي كان عارف إن كل ده هيحصل.
حطينا الفلاشة في اللابتوب.
ظهر فيديو قديم.
أبويا كان قاعد قدام الكاميرا.
وشكله كان متعب جدًا.
قال
نورهان لو إنتِ بتشوفي الفيديو ده، يبقى الوقت جه.
دموعي نزلت.
أنا عارف إنك هتسألي ليه خبيت عنك كل حاجة.
سكت.
لأن أكبر غلطة ممكن أعملها هي إني أسيبك تعيشي طول عمرك معتمدة على اسم أبوكي.
ابتسم.
أنا عايزك تعرفي إن الفلوس دي مش هدية.
دي مسؤولية.
ثم ظهر مستند على الشاشة.
وقال
الشركة دي فيها جزء كبير من ثروتي، لكن فيه كمان أموال اتسرقت من موظفين ومستثمرين بسبب عملية احتيال قديمة.
كريم قرب من الشاشة.
أبويا كمل
الشخص اللي بدأ العملية دي كان شريكي.
ظهرت صورة رجل.
كريم شهق.
ده عادل.
بصيت له.
عادل؟
الرجل اللي ساعدنا؟
أبويا قال
عادل لم يكن شريكًا في الخېانة.
ثم ظهرت أوراق أخرى.
هو كان أول شخص اكتشف التلاعب.
اتسعت عيني.
يعني عادل كان بيحاول يساعدنا فعلًا.
أبويا تابع
أما الشخص الذي أخفى المستندات، فهو شخص قريب من العائلة.
الفيديو توقف فجأة.
ظهر سطر
ابحثي عن دفتر الحسابات الأحمر.
قلت
دفتر الحسابات الأحمر؟
آدم قال
أنا شفته.
كريم بص له.
فين؟
مع سامح.
سكتنا.
وفجأة سمعنا صوت خبط على باب المخزن.
ثم صوت عمي سامح
نورهان عارف إنك جوه.
آدم بص لكريم.
لازم نخرج من الخلف.
خرجنا من باب صغير خلف المخزن.
لكن قبل ما نركب العربية، سمعت صوت سامح
نورهان!
وقفت.
لفيت.
كان واقف بعيد.
قال
أبوكي ماقالكيش كل حاجة.
قلت
وأنا مش هصدقك.
قال
اسألي كريم عن آخر مرة شاف فيها أبوكي.
بصيت لكريم.
كان ساكت.
سامح قال
واسأليه ليه أبوكي كتب في وصيته إن كريم لازم يتجوزك.
ثم ابتسم.
لأن السبب الحقيقي مش حماية فلوسك.
ركب سامح عربيته ومشي.
فضلت واقفة.
قلت لكريم
إيه اللي هو مش عايز يقوله؟
كريم بصلي.
فيه حاجة فعلًا ماقلتهالكش.
إيه؟
أبوكي ماطلبش مني أتجوزك بس عشان أحميكي.
أمال ليه؟
سكت.
ثم قال
لأنه قبل ما ېموت، اكتشف إن حياتك نفسها كانت مبنية على سر كبير.
اتجمدت.
سر إيه؟
كريم بص لآدم.
آدم قال
لازم تسمعيه منه.
قلت
قولوا.
كريم أخد نفس طويل.
نورهان
إنتِ مش البنت البيولوجية لأبوكي.
سكت العالم كله للحظة.
بصيت له.
إيه؟
قال
أبوكي هو اللي رباكي.
دموعي وقفت.
طب أنا بنت مين؟
آدم قال بهدوء
دي آخر حقيقة كان أبوكي مخبيها.
ثم أضاف
وأمك الحقيقية
سكت.
كانت أخت أمي فضلت باصة لآدم، كأني مستنية يقول إن اللي سمعته مجرد سوء فهم.
أمي الحقيقية أخت أم كريم؟
آدم هز رأسه.
أيوه.
بصيت لكريم.
وإنت كنت تعرف؟
عرفت من أبوكي قبل ۏفاته بشهور.
وسكت؟
وعدته.
ضحكت وأنا دموعي بتنزل.
يعني كل اللي في حياتي كان مبني على أسرار؟
كريم قرب مني.
أنا عارف إن ده صعب.
رجعت خطوة.
لأ إنت مش عارف.
بصيت للسماء وقلت
أنا طول عمري فاكرة إن أبويا هو أبويا، وإن أمي هي أمي، وإن جوازي منك كان بداية حياتي وطلعت كل حاجة فيها حاجات مستخبية عني.
آدم قال بهدوء
أبوكي ماخباش الحقيقة عشان يؤذيكي.
أمال ليه؟
لأن أمك الحقيقية ماټت وهي بتولدك.
سكت.
وأبوكي اللي رباكي هو أخوها.
دموعي نزلت أكتر.
طب أمي اللي ربتني؟
آدم قال
كانت زوجة أبوكي، وهي اللي اختارت تربيكي كأنك بنتها.
حطيت إيدي على وشي.
كل الذكريات بدأت تتغير في دماغي.
كل مرة أمي كانت تبصلي بحب.
كل مرة أبويا كان يقول
إنتِ بنتي قبل أي حاجة.
فهمت ليه كان بيكرر الجملة دي.
سألت
ومال الشركة إيه علاقة ده بيا؟
آدم قال
لأن أبوكي كان عايز يضمن إن كل حاجة تفضل باسمك مهما حصل.
ليه؟
لأن الورث الأصلي كان جاي من عيلتك الحقيقية.
قلت
يعني فلوس أبويا مش السبب؟
هز رأسه.
لأ.
ثم أخرج ورقة.
دي وثيقة قديمة تثبت إن والدتك الحقيقية كانت شريكة في جزء كبير من الشركة.
بصيت للورقة.
اسمها كان مكتوبًا بوضوح.
مريم عبدالرحمن.
والدتي.
رفعت عيني.
أمي كانت صاحبة نص الشركة؟
آدم قال
تقريبًا.
كريم أضاف
وأبوكي قضى سنين يحافظ على حقك.
فجأة افتكرت حاجة.
قلت
عشان كده كان عايزني أتجوز كريم؟
كريم هز رأسه.
لا.
أمال؟
أبوكي ماكانش عايزك تتجوزيني عشان الورث.
سكت.
هو اختارني لأني كنت الوحيد اللي يقدر يساعده يحمي الشركة من غير ما أكون مستفيد منها.
بصيت له.
بس ليه الخمس سنين؟
قال
لأن الاتفاق القديم كان لازم ينتهي قانونيًا بعد خمس سنين من انتقال الإدارة.
يعني لما ترجع من أفريقيا، كل حاجة هتخلص؟
أيوه.
سكتنا.
لكن فجأة تليفوني رن.
رقم غريب.
رديت.
صوت رجل كبير قال
مدام نورهان، أنا محامي والدك.
محامي أبويا؟
أيوه.
إنت فين؟
في مصر.
ليه بتكلمني دلوقتي؟
قال
لأن فيه وصية تانية.
بصيت لكريم.
وصية تانية؟
أيوه.
ومين يملكها؟
قال
عمك سامح.
اټخضيت.
سامح؟
أيوه.
إيه اللي فيها؟
صوته بقى أهدى.
فيها السبب الحقيقي اللي خلى والدك يترك لك كل شيء.
سكت.
ثم قال
وفيها اسم الشخص الوحيد اللي كان أبوكي خاېف منه.
قلت
مين؟
رد
مريم.
تجمدت.
أمي؟
قال
لا.
أمال مين؟
قال
مريم مش اسم والدتك.
سكت لحظة.
ده اسم الشركة اللي كان أبوكي بيخفيها.
وقبل ما أفهم، قفل الخط.
بصيت لكريم.
أنا تعبت.
قال
وأنا كمان.
لكن آدم فتح باب العربية وقال
لسه فاضل جزء واحد.
سألته
إيه؟
قال
نرجع مصر.
ليه؟
لأن سامح مش هيسيبنا نوصل للوصية.
كريم قال
ومينفعش نسيبه يحتفظ بيها.
ركبت العربية.
وأنا لأول مرة من بداية الحكاية، حسيت إن ال مليون جنيه مش أهم حاجة في الموضوع.
لأن الحقيقة اللي كنت بدور عليها
كانت أكبر من الفلوس بكتير.
وفي نفس اللحظة، وصلني إيميل جديد.
المُرسل كان
والدي.
فتحت الرسالة.
وكان تاريخ إرسالها
بعد ۏفاته ب سنين فضلت باصة لسامح، وبعدها للدفتر الأحمر.
إنت عايزني أفتحه ليه؟
ابتسم ابتسامة غريبة.
لأنك لو فتحتيه، هتعرفي إن كريم مش الشخص اللي أبوكي كان واثق فيه.
كريم اتحرك خطوة لقدام.
كفاية يا سامح.
سامح بصله.
إنت لسه هتتكلم؟
وبعدين بصلي وقال
افتحي الدفتر.
فتحت أول صفحة.
كان مكتوب بخط أبويا
إلى نورهان لا تثقي في أي شخص يقول لك إن كريم تزوجك فقط لحمايتك.
رفعت عيني لكريم.
سامح قال
كملي.
قلبت الصفحة.
الحقيقة إن كريم لم يكن مجرد شخص اخترته لحمايتك
توقفت.
سامح ابتسم.
كملت
كان الشخص الوحيد الذي يستطيع أن ينقذ الشركة من الاڼهيار بعد وفاتي.
بصيت لسامح.
يعني إيه؟
قال
يعني كريم كان شريك في الخطة من البداية.
كريم قال
وأنا عمري ما خبيت عليها حاجة تخص حقها.
سامح ضحك.
إلا أهم حاجة.
بصيت لكريم.
إيه أهم حاجة؟
سكت.
سامح قال
اسأليه عن أول يوم شاف فيه أبوكي.
بصيت لكريم.
إمتى؟
قال
قبل ما نتجوز بسبع سنين.
اټصدمت.
سبع سنين؟
أيوه.
يعني كنت تعرف أبويا وأنا لسه مش متجوزاك؟
أيوه.
وإزاي؟
قال
أبوكي قابلني في الجامعة.
وإنت كنت بتشتغل وقتها؟
كنت بدرس هندسة، وبشتغل بالليل.
سكت لحظة.
هو ساعدني أكمّل تعليمي.
بدأت أفهم.
كريم ماكانش مجرد موظف عند أبويا.
كان شخص أبويا صنع مستقبله بنفسه.
قلبت صفحة أخرى.
وكانت فيها جملة
كريم يعرف الحقيقة عن الشركة، لكنه لا يعرف الحقيقة عن نورهان.
رفعت رأسي بسرعة.
يعني إنت ماكنتش تعرف كل حاجة؟
كريم هز رأسه.
لأ.
وإمتى عرفت إني مش بنت أبويا؟
من كام يوم بس.
سامح قال
ودي كانت المشكلة.
بصيت له.
إنت عايز توصل لإيه؟
قال
أبوكي كان مخبي وثيقة تثبت ملكية نورهان الحقيقية.
وأنا معايا الوثيقة.
لأ.
أشار للدفتر.
دي مجرد نسخة.
ثم قال
الأصل معايا.
كريم اتحرك ناحيته.
سامح، انتهى الموضوع.
سامح رفع إيده.
لا.
وبعدين حط ظرف على المكتب.
الأصل

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *