جوزي سافر افريقيا

اللي مش عارفة.
بعدها بأيام، بدأت ألاحظ حاجة أغرب.
كل مرة أفتح موضوع الفلوس أو المستقبل، كريم يتوتر.
وكل مرة أسأله ليه مش عايز نشتري بيت باسمنا، يقول
لما الوقت ييجي.
نفس الجملة.
لما الوقت ييجي.
لحد يوم 8 مارس.
كريم كان بيجهز لسفرية شغل لنيجيريا لمدة أسبوعين.
وأنا وأنا بجهز هدومه، لقيت ظرف صغير جوه الجيب الداخلي للجاكت.
فتحته.
كان جواه ورقة قديمة.
قرأت أول سطر
واتجمدت مكاني.
كان مكتوب
المبلغ المطلوب لإتمام نقل الملكية 8000000 جنيه.
وتحت الرقم كان اسم مشروع عقاري ضخم.
والأغرب
إن اسم المالك في الورقة كان
نورهان محمود.
اسمي أنا.
فضلت واقفة مش فاهمة.
أنا عمري ما اشتريت أرض.
ولا وقعت على عقد.
ولا أعرف المشروع ده أساسًا.
قعدت قدام اللابتوب وبدأت أراجع كل حاجة.
تحويلات البنك.
الإيميلات.
المصاريف.
التواريخ.
وفجأة اكتشفت إن كريم كان بيدفع فلوس كل شهر في حاجة مخبيها عني.
مش لست.
مش لعلاقة.
مش لخېانة.
لكن لمشروع كامل باسمي.
مشروع أنا معرفش عنه أي حاجة.
وفي اللحظة دي، بدأت أفهم ليه عمره ما رضي يشتري شقة باسمنا.
وليه كان بيجمع الفلوس.
وليه كان بيقول دائمًا
لما الوقت ييجي.
لكن قبل ما أواجهه، حصل شيء غيّر كل حاجة.
كريم رجع من نيجيريا.
دخل البيت، حط شنطته، وبصلي فترة طويلة.
وبعدين قال
نورهان لازم أقولك حاجة.
قلتله
وأنا كمان.
اتوتر.
قلت
إيه مشروع نورهان محمود؟
وشه اتغير.
لأول مرة في حياتي أشوف كريم خاېف بالشكل ده.
قعد على الكرسي وقال
إنتِ عرفتي؟
عرفت إيه بالظبط؟
فضل ساكت.
وبعدين قال
الفلوس دي عمرها ما كانت بتاعتنا.
اټصدمت.
أمال بتاعة مين؟
رفع عينه وبصلي وقال
بتاعتك.
ضحكت من شدة التوتر.
فلوسي؟ وأنا معرفش؟
هز رأسه.
لأن لو كنتِ عرفتي من أول يوم كان كل اللي بنيتهولك ممكن يضيع.
بنيتهولي؟
فتح شنطته وطلع ملف كبير.
حطه قدامي.
أول ورقة كانت عقد ملكية.
باسمي.
والورقة اللي بعدها كانت مفاجأة أكبر.
لكن قبل ما ألحق أقراها، كريم قال جملة خلتني أنسى كل حاجة
أنا مسافر أفريقيا خمس سنين مش عشان الشغل.
سكت لحظة.
أنا مسافر عشان أحمي الحاجة دي من ناس لو عرفوا إنها بقت باسمك ممكن ياخدوها منك.
في اللحظة دي، فهمت إن التمانية مليون جنيه اللي في الحساب
ماكانوش نهاية الحكاية.
كانوا مجرد أول جزء من سر كريم.
وفي اليوم اللي سافر فيه أفريقيا، قررت أعمل حاجة واحدة بس.
أحوّل كل الفلوس لحساب باسمي.
وأشتري البيت اللي كنت بحلم بيه من وأنا طفلة.
مش عشان أهرب من
كريم.
لكن عشان لأول مرة
أكون صاحبة القرار في حياتي.
وبعد ما خلصت التحويل، رجعت البيت.
حماتي كانت قاعدة قدام التلفزيون.
ابتسمت وقالت
كريم وصل بالسلامة؟
قلت
أيوه.
وفجأة تليفونها رن.
كان كريم.
ردت
أهلاً يا حبيبي.
سمعته بيقول
ماما نورهان عملت إيه؟
حماتي بصتلي.
قلت بهدوء
قولي له إني أخيرًا عرفت الحقيقة.
سكت كريم ثواني.
وبعدين قال
يبقى لازم تعرفي الحقيقة كلها.
قفلت المكالمة.
وبصيت للملف اللي قدامي.
كان لسه فيه ظرف مقفول.
وعليه كلمة واحدة
افتحيه بعد ما أحوّل ال مليون.
فتحته
ولقيت جواه صورة قديمة جدًا.
الصورة كانت لبيت كبير بجنينة.
وعلى ظهرها مكتوب
ده البيت اللي أبوكي كان بيحلم يشتريهولك.
اتجمدت.
لأن أبويا كان مټوفي من عشر سنين.
والبيت ده
كان نفس البيت اللي اشتريته من ساعتين فضلت ماسكة الصورة بإيدي وأنا مش قادرة أستوعب.
بصيت للصورة تاني.
البيت نفسه.
نفس الجنينة الصغيرة.
نفس الشباك الكبير اللي بيطل على الحديقة.
حتى الشجرة القديمة اللي كانت في آخر الجنينة كانت موجودة.
البيت اللي اشتريته من ساعتين
هو نفسه البيت اللي أبويا كان بيحلم يشتريهولي.
رفعت عيني على حماتي وقلت
إنتِ كنتِ تعرفي؟
وشها اتغير.
سكتت ثواني طويلة.
وبعدين قالت
كنت أعرف جزء.
جزء إيه؟
قامت من مكانها وقفلت باب الصالة.
رجعت قعدت قدامي وقالت
أبوكي قبل ما ېموت كان عليه ديون كبيرة.
اټخضيت.
أبويا؟
أيوه.
بس أبويا عمره ما قال لي حاجة.
لأنه كان عايزك تكملي حياتك من غير ما تعرفي.
فتحت الظرف تاني.
كان جواه جواب بخط إيد أبويا.
قريت أول سطر
نورهان لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى أنا ماقدرتش أقولك الحقيقة بنفسي.
إيدي بدأت تترعش.
كملت القراءة.
أنا خسړت مشروع كبير، وكنت فاكر إن حياتي انتهت. لكن كريم ظهر في الوقت اللي كنت محتاج فيه حد يقف جنبي.
بصيت لحماتي.
كريم كان يعرف أبويا؟
هزت رأسها.
أكتر مما تتخيلي.
كملت قراءة.
كريم ما ساعدنيش بفلوسه بس. هو ساعدني أرجع حقي من ناس كانوا بيحاولوا ياخدوا كل حاجة مني.
حسيت إن نفسي اتقطع.
أبويا كان سايب لي أسرار كاملة عن حياته وأنا عمري ما عرفتها.
لكن آخر جزء من الرسالة كان أغرب.
كنت عايز أشتريلك البيت ده من زمان. لكن مقدرتش. وعشان كده، طلبت من كريم يحتفظ بالفلوس لحد ما ييجي اليوم المناسب.
قفلت الرسالة.
قلت
يعني التمانية مليون جنيه دول بتوع أبويا؟
حماتي قالت
لأ.
سكتت.
دول فلوس كريم.
أمال ليه حطهم باسمي؟
ماجدة بصت للأرض.
عشان هو كان عايز
يرجعلك حاجة أبوكي مقدرش يرجعهالك.
في اللحظة دي تليفوني رن.
رقم كريم.
رديت.
ألو؟
صوته كان هادي جدًا.
فتحتي الظرف؟
أيوه.
وعرفتي موضوع البيت؟
عرفت إنك كنت تعرف أبويا.
سكت.
قلت
ليه مخبي عليا؟
قال
لأن أبوكي طلب مني.
طلب منك إيه؟
إنه لو

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *