جوزي سافر افريقيا
قالت
يمكن حد من الجيران.
قلت
لأ.
بصيت من العين السحرية.
الراجل واقف.
في إيده ظرف بني.
ولما شافني ببص من العين، قال بهدوء
أنا عارف إنك جوه يا مدام نورهان.
رجعت خطوة.
قال
أنا مش جاي أؤذيكي.
وبعدين رفع الظرف.
أنا جاي أديكي حاجة أبوكي سابها.
بصيت لحماتي.
وشها كان شاحب.
قلت
إنتِ تعرفيه؟
هزت رأسها ببطء.
أيوه.
مين ده؟
قالت بصوت منخفض
اسمه عادل.
وعلاقته بأبويا إيه؟
ما ردتش.
رجع الراجل خبط على الباب.
مدام نورهان، لو سمحتي افتحي.
فتحت الباب لكن من غير ما أسيبه يدخل.
قلت
إنت عايز إيه؟
مد الظرف ناحيتي.
ده كان عندي من عشر سنين.
ليه؟
لأن أبوكي طلب مني أخليه عندي لحد ما كريم يقولك الحقيقة.
اتجمدت.
يعني إنت كنت مستني كريم؟
ابتسم ابتسامة صغيرة.
أنا كنت مستني اليوم اللي التمانية مليون يخرجوا من الحساب.
بصيتله پصدمة.
إنت عرفت منين؟
لأن الحساب ده كان جزء من خطة قديمة.
مديت إيدي وخدت الظرف.
فتحتُه.
جواه مفتاح صغير.
وتحته ورقة مكتوب عليها عنوان.
قرأت العنوان
نفس عنوان البيت اللي أنا اشتريته.
بصيت لعادل.
المفتاح ده بيفتح إيه؟
قال
القبو.
قلبي وقع.
البيت ده فيه قبو؟
تحت الجنينة.
رجعت أبص للبيت.
أنا اشتريته من غير ما أعرف إن فيه قبو أصلًا.
عادل قال
أبوكي خبّى فيه أهم حاجة في حياته.
فلوس؟
هز رأسه.
لأ.
مستندات؟
أهم من المستندات.
سألته
إيه؟
بصلي وقال
الحقيقة اللي خلت كريم يتجوزك.
اټصدمت.
يعني إيه خلته يتجوزني؟
سكت.
وبعدين قال
كريم ما اختاركش عشان الفلوس.
أمال ليه؟
لأن أبوكي كان عارف إن فيه ناس هتحاول توصل للحاجة دي بعد ۏفاته.
وقبل ما يكمل، سمعنا صوت عربية تانية وقفت قدام البيت.
عادل بص من ورايا ناحية الشارع.
وشه اتغير.
لازم أقوم أمشي.
قلت
استنى!
لكنه قال
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة، افتحي القبو.
وإنت؟
متدوريش عليا.
خرج بسرعة.
قفلت الباب.
وبصيت لحماتي.
قلت
إنتِ كنتِ عارفة إن فيه قبو؟
سكتت.
ماما ماجدة؟
قالت بصوت مكسور
أيوه.
وعارفة اللي جواه؟
لأ.
كريم عارف؟
هو اللي طلب مني ماقولكيش.
نزلت للجنينة.
بدأت أدور.
لحد ما لقيت باب حديد صغير تحت مجموعة بلاط قديم.
المفتاح دخل بسهولة.
فتحت الباب.
نزلت السلم.
كل خطوة كنت بحس إن حياتي كلها بتتغير.
في آخر السلم كان فيه صندوق حديد كبير.
وفوقه ورقة واحدة.
مسكتها.
كان خط أبويا.
نورهان، لو وصلتي للصندوق ده، يبقى كريم نفذ وعده.
فتحت الصندوق.
ولقيت جواه ملفات وصور
وعقود.
لكن فوق كل حاجة كان فيه ظرف أبيض.
فتحته.
وكان جواه ورق واحد فقط.
قرأته مرة.
وبعدين مرة تانية.
ومشيت عيني على السطر الأخير
وساعتها فهمت ليه كريم عاش معايا تلات سنين من غير ما يقرب مني.
وفهمت ليه كان بيجمع الفلوس.
وفهمت ليه سافر خمس سنين.
لأن السر اللي كان مخبيه عني
ماكانش متعلق بكريم أصلًا.
كان متعلق بيا أنا فضلت واقفة قدام الورقة، مش قادرة أتحرك.
قريتها للمرة التالتة.
كان مكتوب
نورهان هي الوريثة الوحيدة لكل ما تركته لها، لكن انتقال الملكية لن يكتمل إلا بعد مرور ثلاث سنوات على زواجها من كريم، بشرط ألا يتم الطلاق خلال هذه المدة.
شهقت.
يعني إيه؟
رجعت أقرأ باقي الورقة.
كريم يعرف كل شيء. وقد وافق أن يتزوج نورهان ويحافظ على حقها حتى تصبح قادرة على استلامه بنفسها.
حسيت برجلي مش شايلاني.
يعني التلات سنين اللي كنت فاكرة إني ضيعتهم
كانوا شرطًا في وصية أبويا.
لكن ليه كريم ماقالليش؟
رفعت باقي الأوراق.
كان فيه عقد ملكية لمجموعة عقارات.
وحسابات بنكية.
وأسهم في شركة مقاولات.
وأرقام خلت عيني تتوسع.
ال مليون جنيه اللي كنت فاكرة إنهم كل ثروتنا
كانوا مجرد جزء صغير.
في آخر الملف كان فيه كشف بقيمة الممتلكات.
الأرقام كانت أكبر بكتير مما تخيلت.
لكن أكتر حاجة شدت انتباهي كانت ورقة صغيرة مكتوب عليها
لا تخبروها بالقيمة الحقيقية قبل أن تصبح مستقلة.
قعدت على الأرض.
وفجأة فهمت حاجات كتير.
ليه كريم عمره ما طلب مني أسيب شغلي؟
ليه كان بيشجعني أتعلم وأرجع أشتغل؟
ليه كان دايمًا يقول
خلي فلوسك لنفسك.
ليه كان رافض ياخد مني جنيه واحد.
لكن سؤال واحد فضل يوجعني
ليه خلاني أعيش تلات سنين وأنا فاكرة إني مش مرغوبة؟
طلعت فوق واتصلت بكريم.
رد بعد أول رنة.
لقيتي الملف؟
لقيت كل حاجة.
سكت.
قلت
حتى الوصية.
تنفس ببطء.
كان لازم تعرفي في يوم من الأيام.
ليه ماقلتليش من الأول؟
لأن لو عرفتي إن فيه ثروة باسمك، كل تصرفاتك كانت هتتغير.
وإنت؟
أنا كنت عايز أتأكد إنك هتختاري حياتك لنفسك مش عشان الفلوس.
سكت.
وبعدين قلت
وإيه حكاية إنك عمرك ما قربت مني؟
طالت سكتته.
لأن أبوكي طلب مني حاجة واحدة.
إيه؟
قال لي لو هتتجوز بنتي، متخليش الجواز يبقى صفقة.
دموعي نزلت.
قال
هو كان خاېف إنك تفتكري إن أي حاجة بعملها عشان ورثك.
بس أنا كنت فاكرة إن العيب فيا.
صوته اتكسر
وده أكتر شيء ندمت عليه.
سكتنا إحنا الاتنين.
وبعدين سألته
وإنت مسافر
أفريقيا خمس سنين ليه؟
قال
لأن الشركة اللي أبوكي كان شريك فيها عندها مشروع كبير هناك.
وإيه علاقتك بالمشروع؟
أنا رايح أستلم إدارة المشروع باسمك.
باسمي؟
أيوه.
يعني أنا المالكة؟
رسميًا من أول يوم.
بصيت للملفات قدامي.
فجأة سمعت صوت حماتي من فوق
نورهان!
طلعت بسرعة.
كانت واقفة عند باب البيت ووشها