جوزي سافر افريقيا

ودلوقتي؟
دلوقتي إنتِ بقيتي صاحبة القرار.
مسكت الملف وقلت
أنا مش ههرب.
وأنا مش عايزك تهربي.
أمال عايز إيه؟
بص في عيني.
عايزك تشوفي بنفسك آخر جزء من الحقيقة.
في الصباح، كنا في المطار.
المرة دي أنا اللي كنت واقفة جنب كريم عند بوابة السفر.
لكن قبل ما ندخل، جالي اتصال من أمي.
نورهان، افتحي الرسالة اللي بعتها لك.
فتحتها.
كان فيها صورة قديمة لأبويا.
واقف قدام مبنى ضخم في أفريقيا.
وتحت الصورة تاريخ قبل ۏفاته بسنة.
بصيت لكريم.
أبويا راح أفريقيا؟
أيوه.
وإنت كنت معاه؟
هز رأسه.
أيوه.
ليه محدش قال لي؟
لأن الرحلة دي كانت سبب كل اللي حصل بعد كده.
بصيت للصورة مرة تانية.
المبنى اللي ورا أبويا كان عليه اسم شركة.
شركة أنا عمري ما سمعت عنها.
لكن الاسم كان موجود في آخر ورقة من الملف.
شركة النيل للمقاولات الدولية.
سألت
الشركة دي ملك مين؟
قال
جزء منها كان ملك أبوكي.
وجزء مين؟
سكت.
ثم قال
عمي سامح.
وصلنا أفريقيا في نفس اليوم.
كان فيه شخص مستنينا.
راجل مصري كبير في السن.
أول ما شافني، قال
أخيرًا شفت بنت صاحب الشركة.
قلت
إنت مين؟
ابتسم.
اسمي يوسف.
ثم مد إيده لكريم.
عندي حاجة أبوكي سابها لك.
أخرج ظرفًا.
أخذته وفتحته.
كان جواه مفتاح.
نظرت إليه باستغراب.
مفتاح إيه؟
يوسف قال
مخزن.
مخزن فين؟
في المبنى القديم.
بصيت لكريم.
هو إيه المبنى القديم؟
قال
المكان اللي أبوكي خبّى فيه المستند الأصلي.
وصلنا للمبنى بعد حوالي ساعة.
كان قديمًا ومقفولًا من سنين.
دخلنا.
يوسف قادنا لممر طويل.
وفي آخره باب حديد.
حطيت المفتاح في القفل.
اتفتح.
دخلنا.
كان فيه صندوق خشب كبير.
فتحت الصندوق.
لقيت المستند.
لكن كان فيه حاجة تانية.
دفتر صغير.
على الغلاف مكتوب
إلى نورهان.
قعدت على الكرسي وفتحته.
أول صفحة كانت رسالة من أبويا
لو وصلتي للمكان ده، يبقى كريم نفذ وعده، وإنتِ بقيتي صاحبة قرارك.
ابتسمت وسط دموعي.
كملت.
لكن قبل ما تستلمي الشركة، لازم تعرفي إن أكبر خطړ على مستقبلك مش أخويا سامح.
اتجمدت.
قلبت الصفحة.
الخطړ الحقيقي هو إنك تكملي حياتك وأنتِ فاكرة إنك محتاجة حد يحميكي.
رفعت عيني لكريم.
كان واقف بعيد وساكت.
كملت القراءة
أنا ماطلبتش من كريم يتجوزك عشان يحرس فلوسي. طلبت منه يساعدك تكتشفي إنك قادرة تعيشي من غير ما تكوني مدينة لأي شخص.
دموعي نزلت.
آخر صفحة كانت أقصر.
ولو في يوم اكتشفتي إن كريم بيحبك متختاريهوش عشان وصيتي.
وقفت.
بصيت لكريم.
اختاريه فقط لو كنتِ عايزاه أنتِ.
قفلت الدفتر.
فضلنا ساكتين.
وبعدين قلت
أبويا كان عارف كل حاجة.
كريم قال
كان عارف إنك أقوى مما كنتِ فاكرة.
ابتسمت.
وأنا كنت فاكرة إنك سبتني خمس سنين.
قال
أنا ما سبتكيش.
سكت لحظة.
كنت مستني اليوم اللي أقدر أرجعلك فيه من غير أسرار.
خرجنا من المبنى.
لكن أول ما وصلنا للعربية، يوسف جري ناحيتنا.
كريم!
لف كريم.
إيه؟
قال يوسف
سامح عرف إن المستند اتاخد.
سألت
هيعمل إيه؟
يوسف بص لي.
هييجي هنا بنفسه.
بصيت لكريم.
قال
المرة دي مفيش هروب.
ركبت العربية.
وقبل ما نتحرك، فتحت دفتر أبويا مرة أخيرة.
كان فيه سطر صغير في آخر الصفحة ماخدتش بالي منه.
قرأته.
وتجمدت.
كان مكتوب
سامح مش هو الشخص الوحيد اللي شارك في الخطة اسألوا ماجدة عن ابنها الحقيقي.
رفعت عيني لكريم.
كريم
بص لي.
أبويا كتب حاجة عن أمك.
وشه اتغير.
إيه؟
قلت
قال إنك لازم تسألها عن ابنها الحقيقي.
فضل كريم ساكت.
وأول مرة
شفت الخۏف الحقيقي في عينيه فضل كريم ساكت فترة طويلة.
قلت له
كريم إيه معنى الكلام ده؟
ما ردش.
أمك عندها ابن تاني؟
هز رأسه ببطء.
لأ.
أمال أبويا كان يقصد إيه؟
بص قدامه وقال
أنا مش عارف.
يوسف كان واقف جنب العربية، ولما سمع الكلام قرب وقال
يمكن أنا أعرف.
بصينا له.
قال
والدتك يا كريم كان عندها طفل قبل ما تتجوز أبوك.
كريم اتجمد.
مستحيل.
يوسف هز رأسه.
الطفل ماټ وهو صغير.
قلت
وأبويا كان يعرف؟
أيوه.
كريم سأل
وإيه علاقة الموضوع بالشركة؟
يوسف قال
مفيش علاقة مباشرة.
وبعدين سكت.
لكن الطفل ده كان اسمه موجود في مستندات قديمة.
كريم قال
مستندات إيه؟
مستندات ملكية.
رجعت بصيت للدفتر.
بدأت أفهم إن أبويا ماكانش بيكتب كلام عشوائي.
كل كلمة كانت مرتبطة بحاجة.
ركبنا العربية.
طول الطريق كريم كان ساكت.
وبعد ساعة تقريبًا، تليفونه رن.
كانت أمه.
رد
أيوه يا ماما؟
سمعنا صوتها من السماعة.
كريم رجعوا؟
مين؟
الناس اللي كانوا بيدوروا على الورق.
كريم اتعدل في مكانه.
إنتِ عرفتي منين؟
سكتت.
ثم قالت
لأنهم جم عندي.
حصل لك حاجة؟
لأ.
ثم أضافت
بس سألوني عن نورهان.
كريم بصلي.
قلت
قول لها إني معاك.
قال
هي معايا.
ماجدة سكتت.
ثم قالت
يبقى لازم تعرفوا الحقيقة.
كريم قال
أي حقيقة؟
قالت
أخوك يا كريم.
سكت.
إنتِ قلتي مفيش أخ.
كنت فاكرة إنه ماټ.
اټخضيت.
كنتِ فاكرة؟
قالت
أبوك أخده مني وهو طفل وقال لي إنه ماټ.
كريم قال
وإنتِ صدقتيه؟
وقتها كنت ضعيفة ومکسورة.
ثم بكت.
لكن بعد سنين اكتشفت إنه كان عايش.
ساد الصمت.
كريم سأل
فين؟
قالت
معرفش.
اسمه إيه؟
ماجدة ترددت.
اسمه آدم.
كريم أغلق عينيه.
بصيت له.
إنت تعرف الاسم ده؟
قال
أيوه.
منين؟
لأنه كان مكتوب في أوراق أبويا زمان.
سألت
يعني أخوك ممكن يكون عايش؟
قالت ماجدة
أيوه.
ثم أضافت جملة أخافتنا كلنا
وآدم هو الشخص اللي كان أبوكي بيحاول يحميه.
سكت كريم.
وبعدين قال
ماما، إنتِ متأكدة؟
قالت
أيوه.
آخر مرة سمعتي عنه إمتى؟
من حوالي عشرين سنة.
وكان فين؟
قالت
في أفريقيا.
بصيت لكريم.
كل حاجة بدأت تركب فوق بعض.
أبويا.
أفريقيا.
الشركة.
المستند.
والشخص المختفي.
قلت
يبقى الشخص اللي بعت المستند
كريم كمل
ممكن يكون آدم.
في اللحظة دي وصلتنا رسالة من رقم مجهول.
فتحها كريم.
كانت صورة لرجل شاب.
وتحتها رسالة واحدة
لو عايزين تعرفوا الحقيقة كاملة تعالوا للميناء القديم الساعة 10.
وبعدها رسالة ثانية
ومتجيبوش معاكم حد.
بصيت لكريم.
هتروح؟
قال
أيوه.
قلت
وأنا جاية معاك.
اعترض
نورهان، الموضوع خطړ.
قلت
كفاية إنك قررت عني تلات سنين.
سكت.
وبعدين ابتسم لأول مرة من غير خوف.
عندك حق.
في الساعة عشرة وصلنا للميناء القديم.
المكان كان هادي جدًا.
نزلنا من العربية.
مشينا بين المخازن.
لحد ما سمعنا صوت من الظلام
كريم؟
وقف كريم.
أيوه.
خرج رجل من خلف أحد المخازن.
كان في أواخر الثلاثينات.
وقف قدام كريم.
وبص له فترة طويلة.
ثم قال
أنا أخوك.
كريم ما اتحركش.
أما أنا
فلاحظت حاجة غريبة.
الرجل كان لابس سلسلة في رقبته.
وفيها نصف ميدالية قديمة.
نفس الميدالية اللي كانت موجودة في صورة أبو كريم وهو صغير.
لكن قبل ما أي حد يتكلم
ظهر ضوء عربيات قوية من آخر الطريق.
وصوت فرامل.
آدم بص ورا.
وقال
اتأخرنا.
كريم سأله
مين دول؟
آدم رد
الناس اللي كنت بهرب منهم طول عمري.
وبعدين بصلي وقال
والناس اللي أبوكي ماټ وهو بيحاول يمنعهم من الوصول ليكي.
ثم أضاف
لأن الحقيقة مش عن الشركة بس.
الحقيقة عن سبب إن أبوكي اختارك إنتِ بالذات وريثة لكل حاجة آدم مسك إيدي وقال
لازم نمشي دلوقتي.
كريم وقف قدامه.
قبل ما نمشي، عايز أعرف حاجة واحدة إنت أخويا فعلًا؟
آدم ابتسم بحزن.
كنت مستني السؤال ده من سنين.
طلع من جيبه صورة قديمة.
كانت صورة لعيلة كاملة.
والد كريم، والدته، وطفلين صغيرين.
واحد منهم كان كريم.
والتاني آدم.
بصيت للصورة.
يبقى إنت أخوه فعلًا.
آدم قال
أيوه.
كريم فضل ساكت.
واضح إن الصدمة كانت أكبر من الكلام.
لكن فجأة سمعنا صوت عربيات بتقرب.
آدم قال
لازم نتحرك.
جرينا ناحية المخزن القديم.
دخلنا من باب جانبي وقفله آدم من جوه.
بعد ثواني، سمعنا خطوات برا.
كريم همس
هما عايزين إيه؟
آدم قال
الورق.
ليه؟
لأن الورق يثبت إن الشركة اتنقلت بطريقة غير قانونية.
قلت
بس لو الورق معانا، نقدر نثبت الحقيقة.
آدم هز رأسه.
المشكلة إن فيه نسخة تانية.
فين؟
بصلي.
عندك.
اټصدمت.
عندي أنا؟
أيوه.
كريم قال
فين؟
آدم أشار للشنطة اللي ماسكاها.
في الملف

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *