ماكنش يعرف وهو بيرمي
وأنا بولّد، جوزي باع بيتي من ورايا ب مليون جنيه، ولما رجعت ببنتنا لقيته مستنيني وحاطط قدامي 4 آلاف جنيه وقال لي استأجري أوضة رخيصة وامشي…
وأنا بولّد، جوزي باع بيتي من ورايا ب مليون جنيه، ولما رجعت ببنتنا لقيته مستنيني وحاطط قدامي 4 آلاف جنيه وقال لي استأجري أوضة رخيصة وامشي…
بصيت للفلوس، وضحكت.
وبعدين طلعت موبايلي وكلمت محاميتي.
هو لحد اللحظة دي ماكانش يعرف إنه ارتكب غلطة أخطر بكتير من مجرد إنه باع بيت مش من حقه يبيعه.
الجزء الأول
إحنا بعنا البيت خلاص. أهو معاكي أربعة آلاف جنيه. شوفي لك أوضة رخيصة في أي حتة على قدّك، ومتعمليش حكاية.
رماهم قدامي على الترابيزة كأنه بيمنّ عليّا.
كنت لسه راجعة من المستشفى من أقل من تلات أيام بعد الولادة. جسمي كله كان بيوجعني، وكنت بالعافية واقفة على رجلي، وبنتي الصغيرة نايمة على صدري.
أما حماتي، أم جوزي، فكانت واقفة جنبه حاطة إيديها على صدرها، وباصة لي بنظرة انتصار خلت دمي يغلي.
قالت وهي بتبص للبنت
في القرى اللي حوالين طنطا لسه هتلاقي أوض إيجار رخيصة. وإنتِ معاكي طفلة، يعني مش محتاجة عيشة فخمة.
فتحت الظرف.
أربعة آلاف جنيه.
بصيت للفلوس.
وبعدين بصيت لجوزي، حسام.
وفجأة
اڼفجرت في الضحك.
مش ضحكة عصبية ولا ضحكة واحدة بتحاول تخبي ۏجعها.
ضحكت من قلبي لدرجة إن بطني وجعتني.
حسام قطّب حواجبه.
إنتِ بتضحكي على إيه؟
ولا حاجة.
أومال مالك؟
رفعت الأربع ورقات قدامه وقلت
بضحك على إنكم فاكرين إن الأربعة آلاف جنيه دول هيخلوني أخرج من بيت تمنه أكتر من خمسة وخمسين مليون جنيه!
وش حماتي نعمت اتشد.
قربت مني وقالت ببرود
البيت ده مبقاش بتاعك.
هزيت راسي.
عندك حق.
ابتسامة صغيرة ظهرت على وش حسام.
واضح إنه افتكر إني أخيرًا استسلمت.
قال
يبقى بلاش ۏجع دماغ وخلي الدنيا تمشي.
بصيت له في عينه.
بس فيه مشكلة صغيرة جدًا…
سكتُّ لحظة.
البيت اللي إنتَ لسه بايعه ده كان أصلًا…
وقفت.
ابتسامته اختفت.
وشه اتغير فجأة.
حماتي بصت لي بقلق.
كان إيه؟ سأل حسام.
ولأول مرة من شهور، شفت الخۏف الحقيقي في عينيه.
قبل تلات أسابيع بس، كنت لسه مصدقة إن جوازنا ممكن يتصلح.
أنا وحسام كنا متجوزين بقالنا سبع سنين.
وكنا عايشين في بيت كبير في ضواحي طنطا، بيت من دورين، بحديقة واسعة، وكان كل اللي حوالينا عارفينه كويس.
كنت فاكرة إن البيت ده هيبقى المكان اللي هنربي فيه بنتنا ونكبر فيه سوا.
كنت بقول عليه دايمًا بيتنا.
لكن الحقيقة
القانونية كانت مختلفة تمامًا.
البيت كان بتاعي أنا.
أبويا الله يرحمه هو اللي كان شاريه، ولما ماټ سابهولي باسمي أنا، من غير أي شريك ولا شرط.
على مدار السنين، أنا اللي صرفت عليه، جددت المطبخ، ظبطت الحديقة، وغيرت كل حاجة تقريبًا، لحد ما بقى بيت أحلامي.
لكن كل حاجة بدأت تتغير أول ما حملت.
حسام بقى بيسألني أسئلة غريبة.
في مرة قال لي
إنتِ متأكدة البيت دلوقتي يجيب كام؟
وفي مرة تانية
أصل ورق البيت الأصلي فين؟
وبعدها بأيام سألني
أبوكي كان كاتب أي شروط في التركة؟
كنت باستغرب.
وفي الأول كنت بقول لنفسي إن دي مجرد أسئلة عادية.
لحد ما حماتي بدأت هي كمان تتدخل.
في يوم كانت قاعدة معايا في الصالة، وبصت حواليها وقالت
البيت ده لوحده يجيب ثروة.
قلت لها
أيوه، ربنا يرحم أبويا.
قالت وهي بتحرك المعلقة في فنجان الشاي
بس الملكية دي ممكن تعمل مشاكل بين الزوج والزوجة.
بصيت لها باستغراب.
مشاكل إيه؟
ابتسمت ابتسامة باردة وقالت
يعني… واحدة يبقى عندها كل حاجة، وجوزها ملوش حاجة.
رديت عليها
حسام عمره ما قال إن ده مضايقه.
ضحكت ضحكة خفيفة.
يمكن عشان كرامته مانعاه يقول.
الكلمة دي فضلت ترن في دماغي.
وبعدها بكام يوم، دخلت المكتب بالصدفة.