طلبت من جارى
ابتسمت.
دخلت.
حطيت الكيس في كيس بلاستيك صغير وعلقت عليه ورقة كتبت فيها التاريخ والساعة.
“الساعة 9:02 مساءً.”
تاني يوم الصبح حصل نفس الشيء.
الساعة 7:05.
كيس.
وبعدها الساعة 9:01.
كيس.
وفي اليوم اللي بعده كمان.
وفي اليوم اللي بعده.
لحد ما بقى عندي على جنب حوالي عشرة أكياس.
كنت كل مرة بحط التاريخ والساعة.
مش عشان أنتقم.
لكن عشان ما يقدرش بعد كده يقول إن الموضوع كان مرة أو مرتين أو مجرد صدفة.
وفي اليوم الرابع وأنا واقفة في البلكونة سمعت صوت جارتي أم خالد من الدور التاني بتناديني.
“يا بنتي!”
بصيت لتحت.
كانت واقفة في بلكونتها.
قلت:
“نعم يا أم خالد؟”
قالت:
“هو إنتِ بتجمعي إيه في الأكياس دي؟”
بصيت ناحية الأكياس.
وقلت:
“حاجة بسيطة.”
قالت:
“أكياس الشاي؟”
ضحكت.
“آه.”
قالت:
“محمود لسه بيرميهم؟”
سكت.
هي بصت لي وقالت:
“أنا كنت عارفة.”
قلت:
“إنتِ عارفة؟”
قالت:
“ده من زمان.”
نزلت صوتها وقالت:
“قبل ما إنتِ تيجي العمارة دي أصلًا، كان بيعمل حاجات شبه كده.”
سألتها:
“زي إيه؟”
قالت:
“مشاكل صغيرة. حاجات تخلي الواحد يشك إنه بيتعمد يستفزه.”
“يعني؟”
قالت:
“مرة كان بيحط زبالة صغيرة قدام باب حد معين. ومرة كان بيركن موتوسيكل قدام مدخل الجراج. ومرة كان بيحط كراتين عند باب السلم.”
قلت:
“وبيعمل كده ليه؟”
هزت كتفها.
“محدش عارف.”
سكتنا شوية.
وبعدين قالت:
“بس خدي بالك منه.”
قلت:
“أنا مش خايفة.”
قالت:
“أنا مش بقول لك خافي.”
وبصت ناحية شباك محمود.
“أنا بقول لك ما تدخليش معاه في لعبة أعصاب.”
دخلت شقتي وأنا بفكر في كلامها.
كنت طول عمري بكره المشاكل.
لكن لأول مرة بدأت أفهم إن السكوت ساعات بيخلي بعض الناس يفتكروا إنهم يقدروا يزودوا.
في نفس اليوم بالليل، سمعت خبط على باب شقتي.
فتحت.
كان محمود.
واقف قدامي ووشه متغير.
قال:
“ممكن نتكلم؟”
قلت:
“اتفضل.”
قال:
“إنتِ ليه بتجمعي أكياس الشاي؟”
قلت:
“عشان أثبت إنها بتوصل عندي.”
قال:
“تثبتي لمين؟”
قلت:
“لنفسي.”
قال:
“إنتِ عايزة تعملي مشكلة؟”
قلت:
“لأ.”
“أمال بتعملي إيه؟”
قلت:
“بحمي نفسي من مشكلة أكبر.”
فضل ساكت.
وبعدين قال:
“بصي، أنا ممكن أوقف الموضوع.”
قلت:
“كويس.”
قال:
“بس بشرط.”
بصيت له.
“إيه؟”
قال:
“ما تعمليش فيها محققة.”
استغربت.
“محققة؟”
قال:
“التاريخ والساعة والأكياس اللي بتحطيها دي.”
قلت:
“دي حاجتي.”
قال:
“إنتِ بتستفزيني.”