طلبت من جارى

وقفت أبص للورقة.

مين “إنتِ”؟

ومين اللي كتبها؟

فتحت باب الشقة بسرعة وبصيت في الطرقة.

مفيش حد.

نزلت الدور الأول.

مفيش حد.

رجعت.

وقبل ما أدخل شقتي سمعت صوت باب بيتقفل فوق.

رفعت عيني.

باب شقة محمود كان بيتقفل.

وقفت.

هو كان بيراقبني؟

دخلت وقفلّت الباب بالمفتاح.

لأول مرة حسيت إن الموضوع خرج من نطاق أكياس الشاي.

تاني يوم الصبح ما نزلش كيس.

ولا بالليل.

ولا اليوم اللي بعده.

قلت يمكن خلاص.

لكن في اليوم الثالث لقيت ظرف أبيض تحت باب شقتي.

فتحته.

جواه صورة ليا وأنا واقفة في بلكونتي.

الصورة متاخدة من بعيد.

وفي أسفلها مكتوب:

“لسه مش فاهمة؟”

وقفت مكاني وأنا ماسكة الصورة.

الموضوع بقى مرعب.

اتصلت بأخويا كريم.

قلت له:

“ممكن تيجي عندي؟”

سألني:

“فيه إيه؟”

قلت:

“تعالى بس.”

بعد حوالي ساعة وصل.

وريته الصورة.

وشه اتغير.

قال:

“إنتِ مصورة؟”

قلت:

“لأ.”

قال:

“مين حاططها؟”

قلت:

“مش عارفة.”

سألني:

“فيه حد بينك وبينه مشاكل؟”

قلت:

“محمود.”

حكيت له كل حاجة.

من أكياس الشاي لحد الورقة والصورة.

كريم فضل ساكت.

وبعدين قال:

“إنتِ لازم توثقي كل حاجة.”

قلت:

“أنا مش عايزة أعمل محضر.”

قال:

“مش لازم تعملي محضر دلوقتي. بس لازم يبقى عندك كل حاجة.”

صورنا الأكياس.

الورقة.

الصورة.

الكرتونة.

وسجلنا التواريخ.

وفي نفس اليوم اتكلمت مع اتحاد الملاك.

كانت الست نجلاء، المسؤولة عن العمارة.

حكيت لها.

قالت:

“أنا بصراحة كنت مستنية حد يشتكي.”

قلت:

“يعني؟”

قالت:

“محمود اتكلمنا معاه قبل كده.”

“في إيه؟”

قالت:

“في حاجات كتير.”

طلعت ملف من درج صغير.

قالت:

“بصي.”

كان فيه شكاوى قديمة.

مش كلها باسمه.

لكن كلها مرتبطة بنفس الشقة.

إزعاج.

مشاكل في الممر.

حاجات بتترمي من البلكونة.

مشاجرات على أماكن الركن.

حاجات بسيطة منفردة.

لكن لما جمعتها كلها قدام عيني فهمت إن اللي حصل معايا مش حالة منفصلة.

قلت:

“طيب ليه محدش عمل حاجة؟”

قالت:

“لأن كل مرة كانت المشكلة بتنتهي باعتذار.”

قلت:

“وهو بيعتذر؟”

قالت:

“أيوه.”

ضحكت بسخرية.

“وبعدين يرجع يعمل نفس الحاجة.”

هزت رأسها.

“بالظبط.”

في اليوم ده اتفقنا إن أي واقعة جديدة لازم تتسجل رسميًا عند إدارة العمارة.

أنا رجعت شقتي.

ولأول مرة حسيت إني مش لوحدي.

لكن محمود كان ساكت.

أربع أيام.

خمسة.

ستة.

ولا كيس شاي.

قلت يمكن أخيرًا الموضوع انتهى.

وفي اليوم السابع…

الساعة كانت 9 بالليل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *