طلبت من جارى
طلبت من جاري اللي ساكن فوقي 3 مرات إنه يبطل يرمي أكياس الشاي المستعملة على بلكونتي. أول مرة اعتذر. تاني مرة تجاهل كلامي وكأنه مش سامعني. تالت مرة ضحك في وشي. فسكت. وقررت أتعامل مع الموضوع بطريقة تانية. كل يوم كان كيس شاي مستعمل بيعدي من فوق السور وينزل عندي.
واحد تقريبًا كان بيوصل الساعة 7 الصبح.
وواحد تاني حوالي الساعة 9 بالليل.
روتينه كان ثابت لدرجة إني بقيت أعرف الساعة كام من كيس الشاي اللي بينزل عندي.
في الأول افتكرت إنها صدفة.
لقيت كيس شاي مبلول على أرض البلكونة فشيلته ورميته في الزبالة ومفكرتش في الموضوع.
قلت مش مشكلة.
لكن بعدها واحد تاني ظهر.
وبعده واحد كمان.
وفي الأسبوع التاني خرجت البلكونة فلقيت كيس شاي مرمي بالظبط فوق فوطة حمام بيضا كنت ناشراها على السور عشان تنشف.
بقعة بنية غامقة انتشرت في القماش.
ساعتها قررت أطلع له.
شقتة كانت رقم 4 ب.
خبطت على الباب.
لما فتح لي كنت ماسكة كيس الشاي في إيدي ورفعته قدامه.
وقلت له:
“ده بتاعك؟”
شكله اتكسف فعلًا.
وقال:
“يا نهار أبيض! ده نزل مني؟”
قلت له:
“دي حصلت كذا مرة.”
حط إيده على جبهته وقال:
“أنا آسف والله. أنا الصبح ببقى لسه صاحي بالعافية. ساعات بخلص الشاي وأنا واقف في البلكونة وبرمي الكيس من غير ما آخد بالي.”
صوته كان باين عليه الصدق.
وقال:
“خلاص مش هتتكرر.”
شكرته ونزلت شقتي.
ولكام دقيقة حتى بدأت أقول لنفسي يمكن أنا كبرت الموضوع أكتر من اللازم.
لكن جه تاني يوم الصبح.
ونزل كيس شاي جديد على بلكونتي.
وبرضه ما طلعتش أواجهه فورًا.
استنيت.
3 أسابيع كاملين.
أنا ساكنة في العمارة دي بقالى 11 سنة.
عمري ما كنت الجارة اللي تشتكي عشان حد شغل أغاني بصوت عالي شوية يوم أو عشان كرتونة توصيل فضلت في مدخل العمارة عشرين دقيقة.
أنا بحب أعيش في حالي.
وبساعد الناس لما أقدر.
وعشان كده فضلت أقول لنفسي إن الموضوع مش مستاهل يتحول لخناقة بين الجيران.
لحد ليلة من الليالي سمعت صوت خبط خفيف برا.
فتحت باب البلكونة.
لقيت كيس شاي لسه مبلول واقع بالظبط فوق مخدة الكرسي اللي عندي في البلكونة.
السائل كان اتشرب في القماش بالفعل.
شيلته بإيدي.
وبصيت للبقعة وهي بتنتشر أكتر وأكتر.
وساعتها قررت إني استحملت كفاية.
طلعت له تاني.
فتح الباب.
قلت له:
“إنت لسه بترمي أكياس الشاي على بلكونتي.”