ابني رجع من الرحله الشغل
تلات كوبايات، وحطتهم على الترابيزة.
بصت لي بابتسامة ماكرة وقالت
اتفضلي يا منى، الشاي جاهز. بس المرة دي، مفيش أي حاجة غريبة في الكوبايات!
أنا وأحمد انفجرنا في الضحك.
وبعدين أحمد رفع كوباية الشاي وقال
نخب تيتة، اللي خلتني أحب الطب من وأنا صغير، واللي علمتني إن أهم حاجة في الدنيا إننا نفضل جنب اللي بنحبهم.
أمي ابتسمت، ودموع خفيفة لمعت في عينيها.
ونخب حفيدي اللي رجّع لي إحساسي بالأمان.
بصيت لهم، وحسيت بامتنان كبير.
أنا كنت فاكرة إن اكتشاف المادة اللي في المشروب هيكون نهاية ثقتي في ابني، لكن اللي حصل كان مختلف تمامًا.
الحقيقة كشفت لنا إن فيه مشكلة طبية حقيقية لازم تتعالج، وإن أمي كانت محتاجة رعاية ومتابعة، وإن أحمد كان محتاج يتعلم إن إخفاء الأمور عن أقرب الناس ليه، حتى لو كان قصده يحميهم، ممكن يسبب خوفًا وألمًا أكبر من اللي كان بيحاول يتجنبه.
ومن يومها، اتفقنا إن أي حاجة تخص صحة أمي لازم نعرفها كلنا، وإن مفيش دواء أو مكمل غذائي هيتاخد من غير ما يكون الطبيب المعالج عارف وموافق عليه.
أما أنا، فتعلمت درسًا عمري ما هنساه.
مش كل حاجة بنخاف منها بتكون زي ما إحنا متخيلين، لكن ده مش معناه إننا نتجاهل علامات الخطړ أو نسكت عن أسئلتنا.
كان من حقي أخاف على أمي وأدور على الحقيقة، وكان من حق أحمد إنه يتكلم بصراحة بدل ما يسيبني أعيش في الشك.
وفي النهاية، اللي أنقذ علاقتنا ما كانش مجرد ظهور نتيجة التحليل، لكن إننا واجهنا الحقيقة، واعترفنا بأخطائنا، واتعلمنا إن الحب الحقيقي محتاج ثقة، وصراحة، ومسؤولية.
لأن أحيانًا، أكتر الناس اللي بنحبهم ممكن يخفوا عننا حاجات بدافع الخۏف، لكن الحب لوحده ما يكفيش عشان يحل كل مشكلة.
لازم كمان نتكلم، ونسأل، ونسمع بعض.
ومن يومها، كل ما أشوف أحمد قاعد جنب جدته، بفتكر اللي حصل، وبحمد ربنا إنني ما اكتفيتش بالشك، وإننا في النهاية وصلنا للحقيقة قبل ما نفقد بعض.
تمت النهاية.