حماتي طلبتني فستان
بصيت حواليَّ وأنا مش فاهمة حاجة، وحاولت أعرف إيه اللي بيحصل.
وبعد لحظات، واحد من ضباط الشرطة قرب مني، وبدأ يشرحلي سبب وجودهم في المطعم.
وأنا بسمع كلامه، عينيَّ اتسعت من الصدمة، ومكنتش قادرة أصدق اللي بسمعه.
في اللحظة دي، فهمت إن القدر قرر يرد على كلارا بطريقته الخاصة، وإن اللي حصل لها كان أقوى بكتير من أي رد كنت ممكن أقوله عليها.
والأغرب من كل ده، إن اللي حصل كان كفيل يخليها ټندم على كل كلمة مهينة قالتها ليا من أول يوم دخلت فيه عيلتها!
الضابط وقف قدامي، وفتح دفتر صغير كان في إيده، وبعدها سألني
حضرتك اسمك جينيفر؟
هزيت رأسي وأنا لسه مش فاهمة سبب السؤال.
أيوه، أنا جينيفر. هو فيه إيه؟ حصلت مشكلة؟
بص ناحية قاعة الحفلة، حيث كانت حماتي كلارا بتصرخ في موظفة واقفة جنب حامل عليه تلات شنط فساتين، وبعدها رجع بصلي وقال
إحنا جالنا بلاغ بخصوص خلاف على مجموعة فساتين موجودة هنا. صاحبة المحل بتقول إن فيه طلبية اتجهزت واتحجزت، لكن المبلغ المتبقي ما اتدفعش، وإن السيدة اللي طلبت الفساتين بتحاول تستلمها رغم إن إجراءات التسليم ما اكتملتش.
اتسعت عينيَّ.
طب وإيه علاقتي أنا بالموضوع؟
الضابط بص في الورق
اللي معاه، وقال
صاحبة المحل ذكرت إن فيه فستان اتطلب باسم حضرتك ضمن نفس الطلبية، وإنها محتاجة تتأكد من بعض التفاصيل المتعلقة بالطلب.
حسيت بقلبي بيدق بسرعة.
فستاني؟
الفستان الأزرق اللي كلارا بعتتهولي، واللي كان أصغر من مقاسي بأربع مقاسات كاملة؟
بصيت ناحية حماتي، فلاحظت إنها بتبصلي من بعيد بملامح متوترة، وكأنها خاېفة أقول حاجة مش في مصلحتها.
قلت للضابط
أيوه، هي فعلًا بعتتلي فستان، لكنه كان صغير جدًا عليا. أنا اتصلت بيها وقلت لها إن فيه غلطة في المقاس، لكنها قالتلي إنها اختارته عمدًا علشان أخس قبل الحفلة.
الضابط رفع عينيه من الورق.
يعني حضرتك ما طلبتيش الفستان بنفسك؟
لأ، خالص. أنا كنت أصلًا في المحل بشتري فستان تاني لما كلارا اتصلت بيا وقالت إنها طلبتلي واحد.
كتب ملاحظة في دفتره، وبعدها قال
تمام، هنحتاج نسمع أقوال صاحبة المحل ونتأكد من تفاصيل الطلبية.
كنت لسه بحاول أستوعب الكلام لما سمعت صوت كلارا جاي من ورايا
جينيفر! إنتِ بتقولي إيه للضابط؟!
لفيت ناحيتها.
كانت واقفة ووشها أحمر من الڠضب، وبتحاول تحافظ على ابتسامتها قدام الضيوف، لكن واضح إن أعصابها بدأت تفلت منها.
قربت مني وقالت
بصوت منخفض، لكنه كان مليان ټهديد
خلي بالك من كلامك. إنتِ مالكيش دعوة بالمشكلة دي.
بصتلها بهدوء وقلت
أنا بجاوب على أسئلة الضابط يا كلارا. لو عندك مشكلة مع المحل، حليها معاهم.
شهقت وكأنها مش مصدقة إني رديت عليها بالطريقة دي.
إنتِ نسيتي نفسك؟ دي حفلة ذكرى جوازي الأربعين! إنتِ جاية هنا علشان تحترميني، مش علشان تحرجيني قدام الناس!
قبل ما أرد، الضابط تدخل وقال بحزم
يا فندم، من فضلك سيبي الشاهدة تجاوب على الأسئلة.
كلارا بصت له پصدمة.
شاهدة؟! هي شاهدة على إيه؟ دي مرات ابني!
رد الضابط
ده مش موضوعنا دلوقتي. إحنا بنجمع المعلومات من كل الأطراف علشان نفهم اللي حصل.
في اللحظة دي، حسيت إن كلارا بدأت تفقد السيطرة على الموقف اللي كانت متعودة تتحكم فيه.
طول السنين اللي فاتت، كانت بتتكلم معايا بالطريقة اللي تعجبها، وتنتقدني قدام الناس، ولما أحاول أرد، تتهمني بقلة الأدب.
لكن دلوقتي، لأول مرة، وجودها ومكانتها مش كفاية علشان تمنع حد من إنه يسمعني.
موظفة البوتيك، اللي عرفت بعد كده إن اسمها سارة، قربت من الضابط وقدمت له ملف فيه الفواتير وأوراق الطلبية.
قالت
يا فندم، إحنا عندنا طلبية كاملة اتعملت مخصوص
للحفلة دي. مدام كلارا اختارت الفساتين بنفسها،