ابني رجع من الرحله الشغل
يفاجئنا بحاجة حلوة.
لكن حتى لو كان ده صحيح، ليه ما قالش لنا؟
وليه ما استأذنش مني قبل ما يحط أي حاجة في مشروب أمي؟
أسئلة كتير فضلت تدور في دماغي، ومقدرتش ألاقي إجابة واحدة تطمّني.
في اللحظة دي، كان نفسي أدخل عليه وأسأله مباشرة عن اللي عمله.
كنت عايزة أقف قدامه وأقوله إني شوفته بعيني وهو بيحط المادة الغريبة في الكوباية.
لكن حاجة جوايا منعتني.
يمكن عشان كان ابني، والشك فيه كان أصعب بكتير من إني أصدق أي تفسير تاني.
ويمكن عشان كنت خاېفة أواجهه، فينكر كل حاجة، وألاقي نفسي مش معايا أي دليل يثبت اللي شوفته.
فقررت أسكت وأراقب.
في اليوم اللي بعده، فضلت طول اليوم مركزة مع أحمد، من غير ما أحسسه إني شاكّة فيه.
كنت بتعامل معاه بشكل طبيعي، وبحاول ألاحظ أي تصرف غريب يصدر منه.
وفي المساء، حصل نفس اللي حصل في الليلة اللي قبلها بالظبط.
أحمد دخل المطبخ، وبدأ يحضّر مشروب جدته بنفسه.
وبعد ما اتأكد إن محدش حواليه، طلع العلبة الصغيرة من جيبه، وحط منها حاجة في الكوباية، وبعدها خبّاها بسرعة.
المرة دي، مكنش عندي أي شك إني شفت حاجة غلط.
الموضوع ما كانش مجرد صدفة، ولا تصرف حصل مرة واحدة من غير قصد.
أحمد كان بيكرر نفس الفعل كل ليلة، وبكل حرص إنه محدش يكتشفه.
وفي الليلة التالتة، كرر نفس التصرف مرة تانية.
وفي كل مرة، كنت بحس إن خۏفي بيزيد، وإن قلبي بيتقبض أكتر من اللي قبله.
وفي الوقت نفسه، بدأت ألاحظ تغيرات غريبة على أمي.
بقت بتنام ساعات أطول من المعتاد، حتى في أوقات النهار.
كانت ساعات تقعد معانا شوية، وبعدها تقول إنها تعبانة وعايزة ترتاح، وتدخل أوضتها وتنام.
وفي أوقات تانية، كانت بتشتكي إنها حاسة بضعف غريب، وإن جسمها مش قادر يساعدها حتى في الحاجات البسيطة اللي كانت بتعملها بنفسها.
في البداية، حاولت أفسر اللي بيحصل على إنه جزء طبيعي من التقدم في السن.
أمي عندها 82 سنة، ومن الطبيعي إن صحتها تتغير مع الوقت.
لكن مع تكرار اللي شوفته في المطبخ، بدأت أربط بين تعبها وبين المشروب اللي أحمد كان بيحضّره لها كل ليلة.
وكل ما كنت أفكر في الاحتمال ده، كنت بحس بړعب أكبر.
هل ممكن يكون المشروب هو السبب في تعبها؟
وهل أحمد عارف إن أمي بقت ضعيفة بالشكل ده؟
والأهم من كل ده… هل ابني ممكن يكون بيأذي جدته فعلًا، وهو عارف كويس إنها بتثق فيه ثقة عمياء؟
كنت بحاول أطرد الأفكار دي من دماغي، لكن كل ليلة كان أحمد بيكرر فيها نفس التصرف، كانت شكوكي بتتحول لخوف حقيقي.
في يوم، وأنا قاعدة جنب أمي في الصالة، بصيت لها وهي بتتكلم مع أحمد بكل حب.
كانت بتضحك معاه، وبتحكيله عن ذكريات طفولته، وهو قاعد جنبها بيسمع لها وبيبتسم.
قالت له وهي بتربت على إيده
ربنا يخليك ليا يا حبيبي. إنت دايمًا كنت أحن واحد عليّا، وربنا يعلم أنا بحبك قد إيه.
أحمد ابتسم لها وقال
ربنا يخليكي لينا يا تيتة. إنتِ غالية عندي أوي.
الكلام اللي قاله كان طبيعي جدًا، لكن أنا كنت قاعدة قدامهم وحاسة إن فيه حاجة بتخنقني.
إزاي ممكن يكون بيحبها بالشكل ده، وفي نفس الوقت بيعمل حاجة في السر من غير ما نعرف؟
هل أنا ظلمته بشكوكي؟
هل فيه تفسير تاني لكل اللي بيحصل؟
ولا أنا فعلًا اكتشفت حاجة خطېرة، ولسه مش قادرة أستوعبها؟
في الليلة دي، قررت إني لازم أوصل للحقيقة، مهما كانت صعبة.
مش هقدر أفضل ساكتة وأنا شايفة أمي بتتعب يوم بعد يوم، ومش هقدر أواجه أحمد من غير ما يكون معايا