ابني رجع من الرحله الشغل

دليل واضح.
كنت محتاجة أعرف المادة اللي بيحطها في المشروب، وأتأكد إذا كانت آمنة ولا لأ.
وجت الفرصة يوم الخميس بالليل.
زي كل ليلة، دخل أحمد المطبخ عشان يحضّر مشروب أمي.
وقفت بعيد، وفضلت أراقبه من غير ما يحس بيا.
حضّر الكوباية، وطلع العلبة الصغيرة من جيبه، وحط منها كمية في المشروب، وبعدها رجّع العلبة مكانها.
وفي اللحظة دي، رن موبايله.
بص للشاشة، وبعدها خرج من المطبخ وهو بيرد على المكالمة، وساب الكوباية على الرخامة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
دي فرصتي.
اتحركت بهدوء ناحية المطبخ، وبصيت ناحية الباب عشان أتأكد إنه لسه بعيد.
وبعدها أخدت الكوباية الأصلية اللي أحمد حضّرها لأمي، وحطيتها في مكان آمن بعيد عن عينه.
وجبت كوباية تانية، وحضّرت فيها مشروبًا بديلًا لأمي من غير أي إضافات غريبة.
كنت بعمل كل حاجة وإيدي بتترعش، وخاېفة يرجع فجأة ويكتشف اللي عملته.
بعد ما خلصت، خرجت من المطبخ وكأني ما عملتش أي حاجة.
ولما رجع أحمد، كمل مكالمته، وبعدها أخد الكوباية البديلة وراح بيها لجدته.
أما أنا، ففضلت محتفظة بالكوباية الأصلية، وقلبي مليان أسئلة وخوف.
طول الليل، ما عرفتش أنام كويس.
كنت بفكر في المادة اللي جوه الكوباية، وفي أمي اللي كانت بتشرب منها كل يوم، وفي ابني اللي ما كنتش أتخيل في يوم من الأيام إني هضطر أشك فيه بالشكل ده.
تاني يوم الصبح، أخدت الكوباية وروحت بيها إلى معمل تحاليل خاص.
كنت حريصة إني ما أقولش لحد من أفراد العيلة عن اللي اكتشفته، لأنني كنت محتاجة نتيجة مؤكدة قبل ما أتهم أي شخص بحاجة خطېرة زي دي.
أول ما وصلت المعمل، طلبت أقابل المسؤول عن التحاليل، وشرحت له اللي حصل بالتفصيل.
حكيت له عن العلبة الصغيرة اللي شفتها في إيد أحمد، وعن تكرار الموضوع كل ليلة، وعن التغيرات اللي بدأت تظهر على صحة أمي.
وقلت له وأنا بحاول أسيطر على رعشة صوتي
أنا مش عارفة إيه المادة اللي جوه الكوباية دي، ومش عايزة أظلم ابني، لكن في نفس الوقت أنا خاېفة على أمي. أرجوك، حللوا المشروب ده كويس، وقولوا لي إذا كان فيه أي حاجة ممكن تضرها.
المسؤول سمعني باهتمام، وبعدها أخد العينة وقال لي إنهم هيجروا التحاليل اللازمة، وإنهم هيتواصلوا معايا أول ما النتيجة تظهر.
خرجت من المعمل وأنا حاسة إنني شايلة جبل فوق صدري.
كنت عارفة إن النتيجة ممكن تغيّر حياتنا كلنا، لكنني ما كنتش مستعدة للي ممكن أسمعه.
عدّى يوم كامل، وأنا كل شوية أبص على موبايلي، مستنية اتصال من المعمل.
وفي اليوم اللي بعده، بدأت أحس إن الانتظار نفسه بقى عڈاب.
كل ما أحمد يكلمني، كنت ببص له وأحاول أفهم هو بيفكر في إيه.
وكل ما أمي تقول إنها تعبانة، كنت بحس إن الوقت بيجري، وإن لازم أعرف الحقيقة في أسرع وقت ممكن.
وبعد يومين من تسليم العينة، رن موبايلي أخيرًا.
كان رقم المعمل.
رديت بسرعة، وقلبي بيدق پعنف.
ألو؟
جالي صوت رجل جاد من الناحية التانية
مدام منى؟
قلت بقلق
أيوه، أنا منى. مين معايا؟
قال
أنا الدكتور المسؤول عن التحليل في المعمل. إحنا خلصنا فحص العينة اللي حضرتك سلمتيها لنا.
حسيت إن إيدي بدأت ترتعش، وإن نفسي بقى تقيل.
سألته بسرعة
طيب، لقيتوا حاجة خطېرة؟ أرجوك، طمّني. المشروب ده كان بتشرب منه أمي كل يوم.
الدكتور سكت لثواني.
الثواني دي حسيتها أطول من ساعات.
وبعدين قال بصوت جاد
يا مدام منى، أنا محتاج حضرتك تيجي المعمل فورًا.
حسيت إن قلبي وقع في رجلي.
قلت له وأنا بحاول أتمالك نفسي
ليه؟ هو فيه إيه؟ لقيتوا مادة سامة؟
لكنه ما ردش على سؤالي بشكل مباشر.
قال
من فضلك، تعالي بنفسك في أسرع وقت. فيه حاجة في مشروب

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *