ابني رجع من الرحله الشغل
كان بيحضّرهولي عشان يساعدني أتناول احتياجاتي الغذائية. أنا كنت عارفة بالموضوع.
حسيت بخجل شديد، لكن لسه فيه سؤال ما لقيتش له إجابة.
بصيت لأحمد وقلت
طيب، والدواء اللي لقوه في الكوباية؟
أحمد رفع عينيه ليا، وملامحه بقت جدية جدًا.
أنا ما حطتش أي دواء في مشروبها يا ماما.
سكت لحظة، وبعدها كمل
أنا أصلًا كنت بحاول أفهم إذا كان فيه دواء من أدويتها ممكن يكون سبب في التعب اللي عندها.
أمي نزلت عينيها، وفضلت ساكتة شوية.
وبعدين قالت بصوت متردد
منى… فيه حاجة لازم تعرفيها.
قربت منها وأنا قلبي مقبوض.
إيه يا ماما؟
قالت إنها كانت بتعاني من صعوبة في بلع بعض الأقراص، وإنها في أوقات كانت بتحط الدواء بنفسها في الشاي، على أمل إنه يلين ويسهل عليها بلعه.
أحمد بص لها پصدمة.
إنتِ كنتِ بتعملي كده يا تيتة؟ ليه ما قلتيليش؟
ردت عليه
كنت فاكرة إن مفيش مشكلة، وإنه هيساعدني أبلعه.
أحمد قعد جنبها وقال بحزم، لكن من غير ما يزعق
يا تيتة، فيه أقراص ما ينفعش تتكسر أو تتطحن أو تتخلط بمشروب من غير ما الطبيب أو الصيدلي يتأكد إن ده آمن. طريقة تناول الدواء ممكن تفرق جدًا في تأثيره.
وبعدين بص لي وقال
أنا ما أقدرش أقول إن الدواء هو السبب المؤكد في تعبها، لكن نتيجة التحليل خلت الموضوع محتاج مراجعة طبية عاجلة. لازم نعرف إذا كان مناسب لحالتها، وإذا كانت بتاخده بالطريقة الصحيحة.
في اللحظة دي، حسيت إني كنت على وشك أظلم ابني ظلم كبير.
لكن أحمد ما كانش غاضب مني، ولا حاول يلومني على شكوكي.
بالعكس، فتح الشنطة اللي كانت جنبه، وطلع منها ملف كبير.
حطه على الترابيزة وقال
ماما، أنا ما رجعتش البيت عشان إجازة. أنا رجعت عشان تيتة.
فتح الملف، وبدأ يوريني تقارير طبية وملاحظات من الاستشارات اللي كان بيرتبها، ومعاها خطاب من جهة عمله.
قال
من أول ما تيتة كلمتني، وأنا بحاول أساعدها توصل للدكتور المناسب. كنت مستني نعرف نتيجة الفحوصات ونراجع أدويتها مع المتخصصين، عشان ما نتصرفش بشكل عشوائي.
بصيت للأوراق، وبعدها رفعت عيني له.
بس ليه ما قلتليش يا أحمد؟ أنا أمك. كان المفروض أكون أول واحدة تعرف.
سكت شوية، وبعدها قال
عندك حق. أنا غلطت لما وافقت إني أخبي عنك الموضوع. كنت خاېف إنك تقلقي زيادة قبل ما نعرف الحقيقة، وكنت فاكر إني بحميكي من الخۏف. لكن واضح إن سكوتي زوّد خۏفك أكتر.
الكلام ده وجعني، لأني عرفت إنه عنده حق في جزء منه.
أنا كنت خاېفة على أمي، وهو كان خاېف عليها برضه.
لكن بدل ما نتكلم بصراحة، كل واحد فينا كان بيتصرف لوحده، وده خلّى الشك يكبر بينا.
في نفس اليوم، أخدنا أمي للمستشفى.
الدكاترة راجعوا تاريخها المړضي، وفحصوها، وراجعوا كل الأدوية والمكملات اللي كانت بتاخدها.
وبعد فحوصات إضافية، اكتشفوا إن فيه مشكلة فعلًا في واحد من الأدوية اللي كانت موصوفة لها من شهور.
الدواء ما كانش مناسب لحالتها الصحية بالشكل الكافي، وكان من الممكن إنه يساهم في بعض الأعراض اللي ظهرت عليها.
الدكتور المعالج قرر إيقاف الدواء ده تحت إشراف طبي، ووضع لها خطة علاج جديدة تناسب حالتها، مع متابعة دقيقة لصحتها واستجابتها للعلاج.
أما المكمل الغذائي، فتمت مراجعته ضمن نظامها الغذائي، والتأكد من ملاءمته لها.
فضلنا نتابع أمي خلال الأسابيع اللي بعدها.
وبالتدريج، بدأ التعب يقل.
رجعت تاكل بشكل أفضل، وبقت أكثر انتباهًا وتركيزًا، وبدأت تستعيد جزءًا كبيرًا من نشاطها.
وفي صباح من الصباحات، كنت في المطبخ بحضّر الفطار، وفجأة سمعت صوت ضحكتها العالية.
لفيت بسرعة، ولقيتها واقفة جنب أحمد، وبتحكيله موقف قديم حصل له وهو صغير.
كانت بتضحك من قلبها، وأحمد بيضحك