ابني رجع من الرحله الشغل
والدتك لازم تشوفيها بعينيكي، ومش كفاية إننا نشرحها لك في التليفون.
في اللحظة دي، حسيت إن الډم بينسحب من وشي.
مسكت الموبايل بإيدي الاتنين، وقلت بصوت بالكاد كان مسموعًا
دكتور… أرجوك، قول لي الحقيقة. هل ابني أحمد بيحاول ېقتل أمي؟
ساد صمت قصير على الناحية التانية.
وبعدين سمعت الدكتور بيقول كلامًا خلاني أحس بړعب أكبر من أي وقت فات
يا مدام منى، أنا فاهم إنك خاېفة، لكن مش عايزك تستنتجي أي حاجة قبل ما تيجي وتشوفي النتيجة بنفسك. فيه تفاصيل تانية محتاجين نتكلم معاكي فيها، والأفضل إن الكلام ده يحصل هنا في المعمل.
حسيت إن رجلي مش قادرة تشيلني.
قفلت المكالمة وأنا مش قادرة أستوعب اللي سمعته.
إيه اللي ممكن يكونوا اكتشفوه في المشروب؟
وليه الدكتور مصر إني أروح بنفسي؟
وإيه التفاصيل التانية اللي محتاجين يتكلموا معايا فيها؟
هل شكوكي كانت في محلها فعلًا؟
وهل ممكن يكون ابني اللي ربيته وكبرته، واللي كنت فاكرة إنه بيحب جدته أكتر من أي حد في الدنيا، بيخبي سرًا خطيرًا عننا كلنا؟
ما قدرتش أستنى لحظة واحدة.
جريت جبت مفاتيحي، وخرجت من البيت بسرعة، وأنا مش عارفة إذا كنت رايحة أواجه حقيقة هتدمر قلبي، ولا أكتشف سرًا ما كانش ممكن يخطر على بالي أبدًا.
كل اللي كنت عارفاه إنني لازم أوصل للمعمل فورًا.
لأن الحقيقة كانت هناك…
والحقيقة دي ممكن تغيّر كل حاجة في حياتنا إلى الأبد.
أول ما وصلت المعمل، نزلت من العربية بسرعة، وكنت حاسة إن قلبي هيخرج من مكانه من كتر الخۏف.
دخلت وأنا بسأل عن الدكتور المسؤول عن التحليل، وبعد دقائق خرج دكتور في أواخر الأربعينات، لابس بالطو أبيض وماسك ملف في إيده.
بص لي وقال
حضرتك مدام منى؟
هزيت راسي بسرعة.
أيوه، أنا منى. أرجوك يا دكتور، قول لي إيه اللي لقيتوه في المشروب؟ ابني عمل إيه؟
الدكتور طلب مني أقعد، لكني رفضت.
مش هقدر أقعد قبل ما أعرف الحقيقة. أمي عندها 82 سنة، وصحتها بتتدهور كل يوم، وأنا شفت ابني بعيني وهو بيحط حاجة في مشروبها. بالله عليك، طمني!
بص لي الدكتور بجدية، وبعدها فتح الملف اللي في إيده.
إحنا حللنا العينة أكتر من مرة، والنتيجة وضحت إن فيه مادتين مختلفتين في المشروب.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
مادتين؟ يعني إيه؟
قال بهدوء
المادة الأولى عبارة عن مكمل غذائي، ومفيش في التحليل اللي عملناه ما يشير لوحده إنها مادة خطېرة. لكن المادة التانية عبارة عن دواء بيُصرف بوصفة طبية.
بصيت له پصدمة.
دواء؟!
هز راسه، وبعدها وراني اسم الدواء المكتوب في التقرير.
وأول ما عيني وقعت على الاسم، حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
أنا كنت أعرف الدواء ده كويس، لأن أمي كانت بتاخده من كام شهر، بناءً على وصفة طبية.
مسكت الورقة بإيد مرتعشة وقلت
بس أمي كانت بتاخد الدواء ده بوصفة من الدكتور! إيه المشكلة بقى؟
الدكتور رد بحذر
المشكلة إن الدواء ده ممكن ما يكونش مناسب لحالتها الصحية الحالية، وخصوصًا مع الأعراض اللي حضرتك وصفتيها لينا. لكن لازم تعرفي إن تحليل المشروب لوحده مش كفاية عشان نحدد إذا كان الدواء هو السبب في تعبها، ولا نقدر نعرف مين اللي حطه في الكوباية.
حسيت إن نفسي اتقطع.
يعني ممكن يكون الدواء ده هو اللي خلّى أمي تتعب بالشكل ده؟
قال
ده احتمال لازم يتراجع بشكل عاجل مع الأطباء المعالجين. والدتك محتاجة تقييم طبي في أسرع وقت، خصوصًا إنها كبيرة في السن وبتعاني من ضعف وتشوش في الذاكرة.
في اللحظة دي، ما قدرتش أتحمل أكتر من كده.
خدت التقرير، وشكرته بسرعة، وجريت ناحية العربية.
طول الطريق للبيت، كان فيه سؤال واحد بيلف في دماغي
ليه أحمد بيحط