اتنكر في زي عمل نظافه

الغالية، ولا أي حاجة تدل على ثروته.
كان لابس نفس الزي الأزرق، وفوقه المريلة البيضا اللي أمينة أعارتها له.
روز كانت مستنياه جنب المطبخ.
بصت له بقلق وسألته
إنت متأكد إنك عايز تعمل كده يا حاج جلال؟
هز راسه.
طول عمري كان فيه ناس بتتكلم مكاني، وناس بتدافع عني، وناس بتحاول تحميني. النهارده لازم أواجههم بنفسي.
على بُعد خطوات، كانت أمينة وسلمى واقفين جنب الباب.
جلال قرب منهم وقال
إنتوا مش مجبرين تدخلوا معايا. اللي حصل لكم كفاية، ومش عايز أعرّضكم لأي أذى تاني.
أمينة بصت له بثبات.
حفيدتي مش حرامية يا جلال، ومش هسمح لواحدة زي نادين إنها تخليها تخاف من الناس أو تستخبى منهم طول عمرها.
جلال حس إن فيه قوة جديدة رجعت له.
بعد دقائق، بدأت حفلة الاستقبال.
كريم كان بيدور على أبوه وسط المدعوين.
كان جاله منه رسالة الصبح، مكتوب فيها
النهارده هتفهم ليه اختفيت الفترة اللي فاتت.
لكنه ما قدرش يتواصل معاه من أسابيع.
فؤاد كان دايمًا بيقوله إن والده بيتعافى في مركز طبي خاص، وإنه محتاج يبعد عن الضغوط ويستريح.
وفجأة، صوت خناقة قطع ضحك المدعوين.
نادين كانت واقفة قدام جلال، اللي كان بينضف جزء من الأرض قريب من الترابيزة الرئيسية.
صړخت أول ما شافته
إنت تاني؟!
جلال وقف بهدوء.
مساء الخير يا هانم.
نادين بصت له من فوق لتحت، وملامحها اتملت اشمئزاز.
مين سمح لك تدخل هنا بالمنظر ده؟! إنت فاكر نفسك فين؟
رد جلال بهدوء
أنا جاي أحضر فرح.
بعض المدعوين ضحكوا، وناس تانية بدأت تتفرج على المشهد باستمتاع، كأن إهانة راجل كبير بقت وسيلة للتسلية.
نادين مدت إيدها وأخدت كاس نبيذ أحمر من على الترابيزة.
صړخت في وشه
إحنا مش بنجيب هنا ناس جعانة! غور من وشي يا عجوز يا مثير للشفقة!
وبكل قوة، رمت محتويات الكاس في وشه.
النبيذ نزل على شعره، وجري على خديه، وبلل المريلة البيضا اللي أمينة كانت مديّاهاله.
القاعة كلها سكتت.
لكن نادين ما اكتفتش بالإهانة دي.
امشي من هنا فورًا! إنت جاي تبوظ أهم يوم في حياتي!
في اللحظة دي، كريم ظهر وهو بيجري.
نادين! إيه اللي بيحصل هنا؟!
نادين أشارت لجلال بعصبية.
الراجل ده بقاله أسابيع بيضايقني وبيتتبعني في كل مكان! عايزاك تخلي الأمن يرميه بره حالًا!
كريم قرب من الراجل العجوز، وبص لوشه المبلول، وإيديه اللي باين عليها أثر السنين، وعينيه الغامقتين.
وفجأة، سمع صوتًا يعرفه من يوم ما اتولد.
كريم يا ابني، بصلي كويس.
كريم اتجمد مكانه.
بابا؟!
جلال رفع إيده ببطء، وشال الباروكة الرمادي الصغيرة اللي كان مستخدمها عشان يكمل تنكره.
كريم رجع لورا وهو مش مصدق عينيه.
يا نهار أبيض! إنت عملت في نفسك إيه يا بابا؟!
المدعوين بدأوا يتهامسوا، ونادين وشها اصفر في لحظة.
بصت لكريم، وبعدها لجلال.
هو هو ده أبوك؟!
جلال بص لها بحزن شديد.
أيوه، أنا أبو كريم. نفس العجوز اللي كنتِ بتخططي تتخلصي منه بعد الفرح.
مدام بهيرة شنطتها وقعت من إيدها.
أما فؤاد، اللي كان واقف قريب من الشباك، فبدأ يتحرك بهدوء ناحية المخرج.
لكنه ما قدرش يوصل.
كان فيه اتنين من رجال الشرطة مستنيينه بره، بعد ما وصلتهم معلومات عن التحقيقات اللي بدأت قبل الفرح.
وقفوه ومنعوه من المغادرة.
جلال رفع موبايله وقال بصوت واضح
قبل ما أي حد يحكم على اللي حصل، فيه حاجات لازم ابني يسمعها بنفسه.
الشاشة الكبيرة اللي كانوا مجهزينها لعرض صور العريس والعروسة نورت.
وظهر أول تسجيل.
كان صوت نادين وشريف واضح، وهما بيعترفوا إنهم خبّوا الإسورة في شنطة سلمى عشان يتهموها بالسړقة.
وبعدها ظهر تسجيل تاني، بيتكلموا فيه عن خطتهم للاستيلاء على ثروة العيلة.
وفي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *