اتنكر في زي عمل نظافه

جاي من الضلمة وراه.
مساء الخير يا حاج جلال.
جلال اتجمد مكانه.
كان الأستاذ فؤاد البدري واقف في آخر الممر، وابتسامة باردة مرسومة على وشه.
أخيرًا قدرت أعرفك. أخدت وقت طويل عشان أكتشف مين الراجل اللي مستخبي تحت الزي ده، بس واضح إن التنكر مش كفاية عشان تخدع محاميك القديم.
جلال حاول يحافظ على هدوئه.
إنت عايز إيه يا فؤاد؟
فؤاد طلع من شنطته صورًا وورقة عليها توقيع طبيب، ورفعهم قدام عينيه.
شايف الورق ده؟ التقرير بيقول إنك بتعاني من تدهور شديد في القدرات العقلية، وإنك مبقتش قادر تدير أملاكك بنفسك.
وبعدها ابتسم وأضاف
لو عرضت التسجيلات دي، ابنك هيشوف راجل عجوز مشوش، بيتنكر في زي عاملة نظافة وبيتخيل إنه اكتشف مؤامرة كبيرة.
جلال بص له بذهول.
فؤاد كمل كلامه بصوت منخفض
ولو ما تعاونتش معانا، الاتهام اللي جاي لحفيدة أمينة مش هيقف عند فصلها من الشغل المرة دي.
جلال حس إن الأرض بتتهز من تحته.
المحامي اللي وثق فيه أكتر من 22 سنة، واللي كان بيعتبره من أقرب الناس ليه، ما بقاش بيكتفي بمحاولة الاستيلاء على ثروته، لكنه مستعد يدمّر حياة بنت بريئة عشان يضمن إنه يفضل ساكت.
في اللحظة دي، فهم جلال إن التنكر اللي اختاره عشان يكشف حقيقة الناس، اتحول لسلاح في إيد أعدائه.
بقى لازم يتحرك بحذر أكتر من أي وقت فات.
لأن المعركة دي ما بقتش على الفلوس وبس.
بقت معركة على مستقبل ابنه، وكرامة سلمى، وحياة كل شخص وقف في طريق المؤامرة.
الجزء التالت يوم الفرح اللي اتكشفت فيه كل الأسرار
الساعة ستة الصبح، جلال خرج من القصر من باب الخدمة.
ما رجعش لبيته الكبير، وما اتصلش بالسواق بتاعه.
ركب أتوبيس رايح للمنصورة، ونزل في منطقة ما كانش يعرفها كويس، وبعدها فضل يسأل لحد ما وصل للعمارة اللي أمينة ساكنة فيها.
كان شايل المريلة البيضا بعناية جوه كيس.
خبط على الباب.
ولما أمينة فتحته وشافته، ملامحها اتغيرت فورًا.
قالت ببرود
خير يا عم منصور؟ عايز إيه تاني؟
جلال بص للمريلة اللي في إيده.
جاي أرجعلك حاجة مش كان من حقي أخدها، وجاي أحكيلك الحقيقة كلها.
أمينة بصت للمريلة، لكنها ما مدتّش إيدها تاخدها.
الحقيقة اتأخرت أوي يا عم منصور.
جلال أخد نفس عميق، وقال
أنا مش اسمي منصور عبد الرحيم. اسمي الحقيقي جلال الشناوي، وكريم اللي إنتِ سمعتي اسمه هو ابني.
أمينة رجعت لورا خطوتين.
فضلت باصة له لثواني طويلة، مش قادرة تنطق بكلمة.
وبدأت تربط كل حاجة ببعضها سكوته الغريب، وإصراره على إنه يشتغل رغم سنه، وارتباكه كل ما فؤاد يظهر قدامه.
همست أخيرًا
إنت صاحب القصر والشركات؟
جلال هز راسه.
دخلته أمينة الشقة، وقعد قدامها وحكى لها كل حاجة.
حكى لها عن المكالمة اللي سمع فيها نادين وهي بتخطط للاستيلاء على فلوس العيلة، وعن تنكره عشان يعرف حقيقتها، وعن تهديدات فؤاد، وعن التقرير الطبي المزور.
وبعدها فتح موبايله وشغّل لها التسجيل اللي بيثبت إن سلمى بريئة من تهمة السړقة.
أمينة سمعت كل الكلام من غير ما تقاطعه.
ولما خلص، كانت عينيها مليانة دموع.
لكن دموعها ما كانتش دموع فرحة.
قالت بصوت موجوع
يعني وأنا كنت بحكيلك إن البنك ممكن ياخد شقتي بسبب الديون، كنت إنت عندك مليارات؟
جلال وطّى راسه.
أنا ما كنتش أقصد أخدعك إنتِ بالذات يا أمينة.
ردت عليه بحزن
بس إنت خدعتني فعلًا.
جلال ما حاولش يدافع عن نفسه.
قال بهدوء
أقدر أسدد كل ديونك النهارده، وأضمن إن محدش يقرب من شقتك تاني.
أمينة قامت من مكانها بعصبية.
أنا مش عايزة فلوسك!
صوتها اتكسر وهي بتكمل
أنا عايزة كرامة حفيدتي ترجع!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *