اتنكر في زي عمل نظافه
عايزاها ترجع الجامعة وهي رافعة راسها، من غير ما حد يبصلها على إنها حرامية. وعايزة أعرف حاجة واحدة بس
سكتت لحظة، وبعدها بصت في عينيه.
الراجل اللي رقص معايا الليلة دي، وخلاني أحس إني لسه ست ليها قيمة في الدنيا كان موجود فعلًا؟ ولا كان مجرد شخصية إنت عاملها عشان تعرف توصل لهدفك؟
عيني جلال دمعت.
كان موجود يا أمينة. والله كان موجود. بعد سبع سنين من مۏت فاطمة، كانت أول مرة أحس إني ممكن أعيش لحظة من غير ما حد يبصلي باعتباري صاحب شركات وملايين. كنت مجرد راجل عجوز، لقى حد بيعامله بطيبة من غير ما يطلب منه حاجة.
أمينة فضلت ساكتة، وبعدها فتحت الباب وقالت
أنا محتاجة وقت أفكر يا جلال.
خرج جلال وقعد على السلم قدام شقتها، مش قادر يمشي.
بعد حوالي عشرين دقيقة، ظهرت سلمى وهي بتجري من ناحية موقف الأتوبيس.
كانت رجعت للقصر عشان تجيب أدوية نسيتها جدتها، لكنها اضطرت ترجع بسرعة بعد ما شافت حاجة خطېرة.
أول ما شافت جلال، وقفت باستغراب.
عم منصور! إنت بتعمل إيه هنا؟
وقبل ما يرد، بدأت تحكي بسرعة وهي بتاخد نفسها.
أنا شفت نادين وأمها، مدام بهيرة، مستخبيين في مخزن صغير جنب المطبخ. كانوا بيعملوا حاجة غريبة في إزازة نبيذ مخصوصة، محضرينها عشان الحاج جلال يشرب منها في حفلة الفرح.
جلال اعتدل في قعدته.
إنتِ متأكدة من اللي شفتيه يا سلمى؟
هزت راسها بسرعة.
أيوه! شفت نادين وهي بتطلع إزازة صغيرة من شنطتها، وتحط منها كام نقطة في إزازة النبيذ. وبعدها سمعتها بتقول لأمها إن الدكتور هيكون جاهز أول ما الحاج جلال يبدأ يتصرف بشكل غريب.
أمينة فتحت الباب على صوتهم.
إنتوا بتتكلموا عن مين؟
سلمى أشارت لجلال.
عن أبو العريس يا تيتة. هما عايزين يعملوا فيه حاجة يوم الفرح!
جلال وقف ببطء، وبص لسلمى.
يا بنتي، الراجل اللي بتتكلمي عنه ده أنا.
سلمى فتحت عينيها بذهول.
أمينة أكدت لها الحقيقة، ففضلت سلمى واقفة مش مصدقة.
وبعدين عملت حاجة ما كانش جلال يتوقعها.
قربت منه وحضنته.
مش مهم اللي حصل يا عمو جلال. المهم إننا نمنعهم من إنهم يخلّوك تشرب من الإزازة دي.
أمينة فضلت واقفة لحظات، وبعدها فتحت الباب على آخره.
اتفضل يا جلال. إحنا قدامنا شغل كتير.
لأول مرة من أيام، جلال حس إنه مش لوحده.
في نفس اليوم، بدأ التلاتة يرتبوا خطتهم.
قعدوا حوالين ترابيزة صغيرة عليها مفرش مزين بالورود، وجلال عرض عليهم كل الرسائل والتسجيلات والأوراق اللي جمعها.
سلمى اتصلت بزميلة قديمة لجدتها اسمها روز، عندها 59 سنة، وبتشتغل في مطبخ القصر. كانت روز عارفة كل ركن في المكان، وسبق لها إنها شافت نادين وهي بتتعامل مع العمال بطريقة مهينة.
وافقت روز تساعدهم.
لكنها ما لمستش إزازة النبيذ المشكوك فيها، ولا حاولت تنقلها أو تفتحها. اكتفت بتصوير مكانها، وبلغت جلال بالتفاصيل، وبعدها اتنسق مع محامٍ مستقل لإبلاغ الجهات المختصة، عشان تتجمع الأدلة بشكل قانوني، وتتختم الإزازة ويتعمل لها تحليل رسمي.
وفي الوقت نفسه، جلال راح لمكتب توثيق في طنطا، وقابل موثقة كان بيتعامل معاها من سنين.
هناك، ألغى رسميًا التوكيلات اللي كان مديها لفؤاد، وطلب مراجعة شاملة لكل المعاملات المالية الخاصة بالشركات.
كمان راح لأطباء متخصصين ومستقلين، وطلب منهم تقييم حالته العقلية وقدرته على اتخاذ القرارات.
النتائج كانت واضحة جلال كان بكامل قدرته على الفهم والإدراك، ومفيش أي دليل طبي يثبت الكلام اللي مكتوب في التقرير اللي فؤاد جابه.
وقتها، بدأ جلال يفهم حجم المصېبة اللي كان عايش فيها من غير ما يعرف.
على