اتنكر في زي عمل نظافه

مدار سنين، كان بيمضي أوراق كتير من غير ما يراجع كل تفصيلة، لأنه كان واثق في فؤاد ثقة عمياء.
والثقة دي سمحت للمحامي إنه ينفذ تحويلات مالية مشپوهة بين شركات مختلفة مرتبطة بيه وبشريف، منظم الفرح.
المراجعة المالية العاجلة كشفت تحويلات من غير تصريح، وشركات وهمية اتعملت عشان تمر من خلالها مبالغ كبيرة بعيد عن أعين جلال.
كل الأدلة اتسلمت للجهات المختصة.
لكن رغم كل ده، كانت فيه مشكلة أكبر من أي ورق أو فلوس.
كريم كان لسه بيحب نادين حب أعمى.
والفرح كان قرب.
قبل الفرح بعشرة أيام
كريم راح القصر فجأة عشان يتابع التجهيزات.
ولما دخل، لقى نادين بتزعق في واحد من عمال البوفيه، كان اتجرح في صباعه وهو بيرتب الكاسات.
إنت مش شايف نفسك بتعمل إيه؟! عايز تبوظ السجاد پالدم؟! اطلع من باب الخدمة، وبلاش تفضحنا قدام الناس!
العامل كان حاطط منديل على إيده المچروحة، وبيحاول يوقف الڼزيف.
أول ما نادين شافت كريم، غيرت ملامحها في لحظة.
ابتسمت وقربت منه.
حبيبي! إيه المفاجأة الحلوة دي؟ كنا بندور على شنطة الإسعافات عشان نساعد الولد المسكين ده.
كريم بص للعامل.
إنت كويس؟ محتاج دكتور؟
الولد ما ردش. كان خاېف يخسر شغله لو اتكلم.
الموقف فضل عالق في دماغ كريم طول اليوم.
وفي الليل، افتكر كلام غريب كان سمعه قبل كده من عامل النظافة العجوز اللي كان بيشتغل في القصر.
كان عم منصور قال له وقتها
يا ابني، لو عايز تعرف حقيقة أي إنسان، بص كويس لطريقته مع الناس اللي مش محتاج منهم حاجة.
وكان قال له كمان إنه لازم يحافظ على خاتم أمه فاطمة.
الخاتم كان دهب، وفيه حجر عقيق أحمر صغير، وأمه كانت بتلبسه لمدة 43 سنة.
كريم كان اداه لنادين باعتباره رمز لحبهم وخطوبتهم.
في الليلة دي، دخل أوضة النوم يدور على الخاتم، فلقاه مرمي جوه درج، وسط فواتير محلات مجوهرات وصور فساتين غالية جدًا.
استغرب وسأل نادين
إنتِ ليه مش لابسة خاتم ماما؟
ضحكت نادين باستخفاف.
يا حبيبي، مع فستان الفرح محتاجة حاجة أحدث وأشيك. الخاتم جميل من الناحية المعنوية، لكن مش لازم نعمل نفسنا إنه بيساوي ثروة.
كريم حس بوخزة في قلبه.
لأول مرة، بدأ يسأل نفسه إذا كان فعلًا يعرف الست اللي ناوي يتجوزها.
لكن نادين كانت عارفة كويس إزاي تحتويه.
قربت منه وحضنته، وبدأت ټعيط، وقالت له إنها مضغوطة بسبب تجهيزات الفرح، وإنها متوترة وخاېفة من المسؤولية الجديدة.
كريم صدقها، أو بالأصح، اختار إنه يصدقها.
لأن الاعتراف بالحقيقة كان معناه إنه سلّم قلبه لواحدة ما كانش يعرفها أصلًا.
يوم الفرح
وصل اليوم المنتظر.
القصر كان متزين بأفخم أشكال الزينة، والحدايق مليانة ورد أبيض، والترابيزات عليها مفارش كتان فاخرة، ومئات الشموع المزخرفة موزعة في كل مكان.
كان فيه 180 مدعو بيتحركوا بين جنبات القصر، لابسين أحسن هدومهم، وكل واحد بيحاول يبان قدام التاني بأفضل صورة.
نادين كانت لابسة فستان دهبي فخم، ثمنه حوالي 900 ألف جنيه، مخصوص لحفلة الاستقبال اللي قبل مراسم الجواز.
أما أمها، مدام بهيرة، فكانت بتلف بين المدعوين وتتكلم عن المستقبل الكبير اللي مستني بنتها.
عيلة السيوفي وعيلة الشناوي هيبقوا من أكبر العائلات في البلد. الجوازة دي هتغيّر حياتنا كلنا!
محدش كان بيتكلم عن الديون اللي متراكمة على عيلة بهيرة.
ومحدش كان يعرف إن أملاك كتير باسم العيلة عليها رهون، وإنهم كانوا مستنيين جواز نادين من كريم عشان يقدروا يوصلوا لفلوسه.
والأهم من كل ده، إن محدش كان يتخيل إن صاحب القصر نفسه هيدخل من باب الخدمة، لابس زي عامل النظافة الأزرق.
جلال رجع.
ما كانش لابس بدلته المعتادة، ولا ساعته

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *