انا كنت بنظف بيت

حاډثة.
بصيت لها.
حاډثة إيه؟
قبل ما تجاوب، جرس الباب رن.
السيدة ويتاكر بصت ناحية الباب.
وبعدين بصتلي.
إنتي قولتي لحد إنك جاية هنا؟
لأ.
جرس الباب رن مرة تانية.
السيدة ويتاكر قربت مني وهمست
اطلعي فوق.
تاني؟
المرة دي من غير نقاش.
طلعت السلم.
لكن قبل ما أوصل، سمعتها بتفتح الباب.
وجالي صوت رجل غريب
أنا مش جاي أؤذيها.
السيدة ويتاكر ردت
يبقى امشي.
الرجل قال
لازم تعرف إن والدها لسه عايش.
وقفت على السلم.
نفسي اتقطع.
السيدة ويتاكر قالت
ده مستحيل.
الرجل رد
لأ.
ثم أضاف
الشخص اللي ماټ في الحاډثة كان الشخص اللي الكل افتكره أبوها.
سكت لحظة.
أما والدها الحقيقي
سمعت خطواته تدخل البيت.
فهو لسه عايش.
حطيت إيدي على فمي.
ثم سمعت الجملة اللي خلتني أنزل أول درجة من غير ما أحس
واسمه موجود في شهادة الميلاد الأصلية اللي في المخزن.
السيدة ويتاكر صړخت
كارلي، ماتنزليش!
لكن كان فات الأوان.
لأني كنت بالفعل واقفة قدام الرجل.
وأول ما شفته
عرفته.
مش من صورة.
ولا من ذكريات.
لكن من تفصيلة صغيرة جدًا في وشه
كانت نفس التفصيلة اللي بشوفها كل يوم في المراية فضلت باصة له، مش قادرة أتحرك.
هو كمان كان بيبصلي كأنه شايف حد رجع له بعد سنين طويلة.
رفعت إيدي ولمست وشي.
وبعدين بصيت له.
إنت مين؟
صوته خرج ضعيف
اسمي دانيال.
السيدة ويتاكر قاطعتنا
ماكانش المفروض تيجي هنا.
بص لها.
كان لازم أجي من زمان.
رجعت بصيت له.
إنت أبويا؟
ماجاوبش.
الصمت كان إجابة لوحده.
قلت بصوت أعلى
إنت أبويا؟
دموعه نزلت.
أيوه.
رجعت خطوة.
كل السنين اللي فاتت، كل حاجة كنت فاكرة إنها ثابتة، بدأت تتفكك قدامي.
ليه؟
قال
لأن أمك طلبت مني أبعد عنك.
ليه؟
عشان تحميكي.
ضحكت ضحكة قصيرة مليانة ۏجع.
كل واحد بيقول إنه كان بيحميني!
بصيت للسيدة ويتاكر.
هي قالت إنك كنت السبب في كل حاجة.
دانيال هز راسه.
كانت فاكرة كده.
كانت فاكرة؟
أيوه.
طب إيه الحقيقة؟
قرب خطوة.
أمك اكتشفت حاجة تخص عيلتي.
السيدة ويتاكر قالت بسرعة
دانيال، كفاية.
لكنه بص لها.
لأ.
ثم رجع لي.
لازم تعرف.
أخذ نفسًا طويلًا.
قبل ما تولدي، كان فيه مشروع كبير لعيلتي، واتسرق منه مبلغ ضخم.
وإيه علاقة ده بأمي؟
أمك كانت شغالة في الحسابات.
اتسعت عيني.
أمي؟
وكانت الوحيدة اللي اكتشفت إن الفلوس ما اختفتش.
سألته
راحت فين؟
اتنقلت لحسابات بأسماء أشخاص وهميين.
ومين كان ورا الموضوع؟
سكت.
ثم قال
أخويا.
السيدة ويتاكر أغمضت عينيها.
أنا قلتلك ماتقوليش كل ده مرة واحدة.
قلت
كملي.
دانيال قال
أخويا عرف إن أمك اكتشفت الحقيقة.
وعمل إيه؟
حاول يخوفها.
بس هي كانت حامل.
عارف.
طب ليه ماحماهاش؟
دانيال نزل عينيه.
لأني وقتها كنت مصدق إن المشكلة كلها مجرد خلاف مالي.
ولما عرفت؟
كان فات الأوان.
سكت لحظة.
أمك اختفت بيكي.
واختفت إزاي؟
مدام ويتاكر ساعدتها.
بصيت للسيدة ويتاكر.
عشان كده أنا جيت هنا؟
هزت راسها.
أيوه.
دانيال قال
أمك غيرت اسمك، وخلت الشخص اللي سجل في أوراقك يظهر كأنه والدك.
وليه إنت ما دورتش عليا؟
هنا انهار صوته.
دورت.
سكت.
سنين.
ولقيتني؟
أيوه.
إمتى؟
من أول يوم اشتغلتي فيه عند مدام ويتاكر.
اتجمدت.
يعني إنت كنت عارف؟
كنت عارف إنك بنتي.
وفضلت ساكت؟
دموعه نزلت.
كان لازم أتأكد إنك بأمان.
ثماني سنين؟
كل يوم خميس كنت بمر من الشارع.
بصيت له بعدم تصديق.
إيه؟
كنت بشوف عربيتك.
كنت قريب مني كل الوقت ده؟
هز راسه.
بس ماقربتش.
السيدة ويتاكر قالت
لأننا كنا متفقين إنك ما تعرفيش إلا لما تكوني مستعدة.
صړخت
وأنا مين كان بيسألني إذا كنت مستعدة؟!
سكتوا.
ولأول مرة، ماحدش حاول يبرر.
بعد لحظات، دانيال قال
فيه سبب تاني خلاني أظهر دلوقتي.
إيه؟
أخرج هاتفه ووراني صورة.
كانت صورة للمخزن.
ومن بعيد، ظهر شخص واقف قدام الباب.
دي اتاخدت امبارح.
بصيت للصورة.
مين ده؟
قال
أخويا.
قلبي وقع.
بس إنت قلت إنه هو اللي كان ورا كل ده.
أيوه.
طب هو عايز إيه؟
دانيال سكت.
ثم قال
نفس الحاجة اللي أمك خبّتها.
إيه؟
الدليل اللي يثبت إن كل الفلوس اللي اتسرقت رجعت لمكانها.
وإنت معاك الدليل؟
هز راسه.
لأ.
وأشار للمفتاح اللي في إيدي.
الدليل لسه جوه المخزن.
بصيت للمفتاح.
ثم للسيدة ويتاكر.
لكنها كانت بتبص ناحية الشباك.
وشها اتغير فجأة.
دانيال
إيه؟
اقفل الباب.
ليه؟
قالت وهي بتشير للشارع
لأن العربية رجعت.
بصيت من الشباك.
كانت نفس العربية.
لكن المرة دي
كان فيه شخص نازل منها.
وفجأة موبايلي رن.
رقم مجهول.
رديت.
ماحدش اتكلم.
ثم جاء صوت رجل هادي جدًا
لو عايزة تعرفي ليه أمك اختفت
سكت لحظة.
افتحي الصندوق رقم 23.
وبعدين قفل.
بصيت لدانيال.
صندوق 23؟
وشه شحب.
مستحيل.
إيه؟
قال
الصندوق ده ماكانش موجود لما دخلنا المخزن.
وفي نفس اللحظة، وصلتني رسالة على موبايلي.
الصندوق اتحط النهارده فضلت باصة للرسالة، وإيدي بتترعش.
الصندوق اتحط النهارده
دانيال أخد الموبايل من إيدي وبص للشاشة.
لازم نرجع للمخزن.
السيدة ويتاكر هزت راسها بسرعة.
لأ.
لازم.
دانيال، إنت عارف إن ده بالظبط اللي هم عايزينه.
بصيت بينهم.
مين هم؟
السيدة ويتاكر سكتت.
دانيال قال
ناس من عيلة أبويا.
بس أبوك مش أبويا.
أنا عارف.
يبقى ليه عيلته مهتمة بيا؟
ماحدش رد.
فقلت
لأن الدليل اللي عند أمي متعلق بيهم.
دانيال بصلي.
بالضبط.
رجعت للمخزن مع دانيال والسيدة ويتاكر.
لكن المرة دي ما دخلتش لوحدي.
لما فتحنا الباب، كل حاجة كانت زي ما سبتها.
إلا حاجة واحدة.
في آخر الأوضة
كان فيه صندوق خشبي جديد.
وعليه رقم كبير
23
وقفت قدامه.
محدش يلمسه.
دانيال قال
أنا هفتحه.
لأ.
بصيت له.
أنا اللي هفتحه.
السيدة ويتاكر قالت
كارلي
أنا تعبت من إن كل واحد يقرر عني.
مديت إيدي.
فتحت الصندوق.
ماكانش فيه فلوس.
ولا مستندات.
ولا مجوهرات.
كان فيه جهاز تسجيل قديم.
ومجموعة صور.
وصورة واحدة فوق الكل.
صورة أمي وهي قاعدة على نفس الكرسي اللي أنا قعدت عليه عند السيدة ويتاكر.
قلبت الصورة.
كان مكتوب على ظهرها
لو كارولين وصلت للصندوق 23، يبقى دانيال أخيرًا رجع.
بصيت لأبويا.
أمي كانت عارفة إنك هترجع؟
هز راسه.
واضح.
أخذت جهاز التسجيل.
كان عليه زر واحد.
ضغطت عليه.
في البداية، سمعنا صوت تشويش.
وبعدين
صوت امرأة.
صوت أمي.
جسمي كله اتجمد.
كارولين لو إنتي بتسمعي صوتي دلوقتي، يبقى أنا ماقدرتش أرجعلك بنفسي.
دموعي نزلت فورًا.
دانيال غطى وشه بإيده.
وصوت أمي كمل
فيه حاجات كتير هتسمعيها عن أبوكي.
سكتت لحظة.
بعضها صحيح.
رفعت عيني لدانيال.
ثم جاء صوتها
وبعضها كڈب.
السيدة ويتاكر شهقت.
كملّي
صوت أمي قال
دانيال مش هو الشخص اللي لازم تخافي منه.
دانيال رفع رأسه.
ثم جاء الجزء اللي خلاني أتجمد
الشخص اللي لازم تخافي منه هو الشخص اللي أنا وثقت فيه أكتر من أي حد.
التسجيل سكت لحظات.
ثم قالت
مدام ويتاكر تعرف مين هو.
لفيت ببطء ناحية السيدة ويتاكر.
هي كانت واقفة ساكتة.
وشها شاحب.
إنتي تعرفي؟
ما ردتش.
مين الشخص ده؟
سكتت.
قلت بصوت أعلى
مين؟
السيدة ويتاكر بدأت تبكي.
أنا كنت فاكرة إني بقدر أحميكي.
من مين؟
رفعت عينيها لي.
من أخويا.
دانيال اتجمد.
أخوكي؟
هزت راسها.
أيوه.
بصيت بينها وبين دانيال.
يعني أخوكي هو
قاطعتني
هو اللي كان بيدير كل حاجة.
دانيال قال
لكن إنتي طول الوقت كنتي بتقولي إنك ما تعرفيش مكانه.
كنت بكذب.
ساد الصمت.
وبعدين قالت
لأنه لو عرف إني أعرف مكانه كان هيقتلكم.
أنا حسيت إن فيه حاجة ناقصة.
طب ليه أمي وثقت فيكي؟
السيدة ويتاكر مسحت دموعها.
لأن أمك كانت تعرفني من قبل ما تعرف دانيال.
ثم نظرت للصورة.
وكانت عارفة إن أخويا هو اللي بدأ كل شيء.
قربت منها.
ووالدي؟
قالت
أبوكي حاول يوقفه.
دانيال قال
لكنه فشل.
هزت راسها.
لأ.
ثم بصت له.
هو ما فشلش.
سكتت.
هو نجح.
اتسعت عيوننا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *