بعد ما طلقني اشتريت بيت

الشرطة وصلت بعد حوالي عشرين دقيقة.
وأنا كنت بتابع كل حاجة من بعيد، من خلال كاميرات المراقبة.
كريم ونجلاء كانوا بيحاولوا يدخلوا كنبة رمادي ضخمة من باب البيت، لما أول عربية شرطة وقفت قدام البيت.
نزل ضابط واتجه ناحيتهم.
وسأل
مين صاحب البيت؟
كريم رد فورًا
مراتي السابقة.
على الأقل، كانت دي أول مرة في الصباح ده يعترف فيها بالحقيقة.
لكن بعدها أضاف بسرعة
هي عارفة إننا هنقعد هنا مؤقتًا.
نجلاء بصت له باستغراب.
وقالت
إنت قلتلي إنها اشترته كبيت استثمار.
في اللحظة دي، حسيت إن فيه حاجة اتغيرت.
يمكن نجلاء نفسها ماكنتش عارفة الحقيقة.
كريم حاول بسرعة يلحق نفسه.
أيوه، هو بيت استثمار، وإحنا محتاجين نقعد فيه فترة مؤقتة.
الضابط بص له وسأله
هل ليك أي ملكية في البيت ده؟
كريم اتردد.
وبعدين قال
الموضوع معقد.
كنت عارفة الجملة دي كويس.
كل مرة كريم كان بيقول فيها إن الموضوع معقد، كان معناها في الغالب إن الحقيقة البسيطة هتخليه شكله وحش.
وبدأ يدخل في شرح طويل.
قال للضابط إني اشتريت البيت بفلوس من البيت القديم اللي كنا عايشين فيه سوا.
وقال إن كان بينا اتفاق.
وادعى إن أنا وهو كنا متفاهمين إنه يقدر يستخدم البيت.
وقال إن هو ونجلاء محتاجين مكان يعيشوا فيه مؤقتًا لحد ما يلاقوا بيت تاني.
الضابط اتصل بيا.
بعتله صورة عقد الملكية.
وأوراق إتمام الشراء.
وحكم الطلاق.
كل المستندات اللي تثبت ملكيتي للبيت.
سألني
هل كريم دفع أي مبلغ في شراء البيت؟
قلت
لأ.
هل عنده عقد إيجار؟
لأ.
هل دخل البيت قبل كده بإذنك؟
قلت
مش بإذني.
الضابط حطني على السماعة الخارجية.
أول ما كريم سمع صوتي قال
كلير، بطلي تكبري الموضوع وتخلّيه حاجة مش موجودة.
بصيت على شاشة الموبايل.
عربية نقل العفش كانت لسه واقفة في مدخل بيتي.
وقلت
إنت بتنزل عفش غرفة النوم جوه بيتي يا كريم. أنا عارفة كويس جدًا ده معناه إيه.
رد
إحنا بس محتاجين مكان مؤقت.
قلت
إحنا عمرنا ما اتكلمنا في الموضوع ده.
وفجأة نجلاء دخلت في الكلام.
وقالت
كريم، إنت قلتلي إنها وافقت!
كريم لف ناحيتها بعصبية.
وقال
أيوه، وافقت.
قلت فورًا
لأ. أنا ماوافقتش.
الشرطة ماكانتش تقدر تحسم كل ادعاءات قانونية وهما واقفين في مدخل البيت.
خصوصًا إن كريم كان دخل باستخدام كود شغال، وكان بيصر إن فيه اتفاق شفهي بيني وبينه.
لكن فيه حقيقة واحدة ماكانش يقدر يغيرها.
البيت ملكي أنا.
وأنا قلت للشرطة بوضوح إن كريم ونجلاء ماعندهمش أي إذن يقعدوا فيه.
عملية النقل توقفت.
كريم حاول يقول إن ده مجرد خلاف عائلي خاص.
الضابط بص له وقال
دي مراتك السابقة.
من بعيد، ريهام كانت بتتفرج على كل حاجة.
ولدرجة إنها كانت على وشك تطلع القهوة من بوقها من كتر ما كانت مصدومة.
لكن كريم جرب طريقة تانية.
بدأ يقول للناس إني حاقدة.
وإني مش مستقرة.
وإني بأبالغ في رد فعلي.
نجلاء كانت واقفة على بعد كام خطوة.
وأخيرًا قالت
خلاص يا كريم. كفاية.
بص لها.
فقالت
إنت قلتلي إنها عارفة.
كريم سكت لحظة.
وبعدين قال لها جملة سمعتها بأشكال مختلفة على مدار سنين طويلة
أنا حذرتك إنها بتبقى كده.
الكلمة دي وجعتني أكتر مما توقعت.
لأنه كان مجهز نجلاء من قبلها إنها ماتصدقنيش.
أي حدود أحطها كانت هتبقى بالنسبة لها دليل إني الزوجة السابقة الهستيرية اللي هو حكا لها عنها.
الشرطة فضلت موجودة لحد ما كريم ونجلاء رجعوا كل حاجة للعربية.
الأباجورة.
التلفزيون.
الكرتين.
الكنبة.
كل حاجة.
وبعدها أنا رجعت البيت.
لما وصلت وورثينجتون بعد الظهر، كان مدخل البيت فاضي.
وللحظة، البيت رجع شكله هادي.
كأن مافيش حاجة حصلت.
لكن بعدها جاري توم خرج من بيته واتجه ناحيتي.
توم كان مهندس متقاعد، وكان بيقضي معظم وقته الفاضي في الاهتمام بالنباتات بتاعته.
بص لي وقال
كان صباحًا حافلًا.
قلت
دي طريقة واحدة لوصف اللي حصل.
سكت شوية.
وبعدين قال
أنا كنت فاكر إنك عارفة إنه كان هنا في وقت سابق الأسبوع ده.
حسيت بمعدتي بتغوص.
قلت
إمتى؟
قال
يوم الأربعاء.
بصيت له.
كان لوحده؟
هز راسه.
لأ. كان معاه حد بتاع أقفال.
جريت على الباب الجانبي.
دخلت كود العمال.
النور أحمر.
جربت تاني.
أحمر.
جربت مرة تالتة.
نفس النتيجة.
وفي اللحظة دي، كل حاجة بدأت تركب مع بعض.
كريم ماكانش لاقي الباسورد القديم بالصدفة.
هو كان جاب حد للبيت قبل كده بأيام.
وغير القفل.
الموضوع كله كان متخطط له.
اتصلت فورًا بحد تاني متخصص في الأقفال.
لما فك القفل القديم، أكد لي إنه جديد تقريبًا.
يعني كريم فعلًا كان غيره.
دخلت البيت.
ولقيت آثار طين على الأرض.
وبصيت لتحت.
كان فيه خدش عميق على الأرضية اللي لسه مخلصة تجديد.
وفي الحيطة كان فيه خبطة واضحة.
وبعدين وصلت للمطبخ.
لقيت لافتة خشبية صغيرة محطوطة على الرخامة.
مكتوب عليها
Home Sweet Home.
نجلاء كانت بدأت تزين بيتي بالفعل.
صورت كل حاجة.
كل خدش.
كل أثر.
كل حاجة اتحركت من مكانها.
وبعدها دفعت فورًا عشان أغير كل الأقفال.
وأمسح كل الأكواد الموجودة في نظام الأمان الذكي.
في الليلة دي، قعدت لوحدي على أرضية غرفة المعيشة الفاضية.
ورجعت أعمل حاجة اتعودت عليها طول فترة جوازي.
بدأت أدور على الطريقة اللي ممكن يكون الموضوع ده غلطتي أنا.
هل يمكن أكون قلت لإيمي حاجة من غير ما أخد بالي؟
هل كريم فهم كلام عابر قلته بشكل غلط؟
هل أنا استخدمت كود قديم؟
هل أنا نسيت أغير حاجة؟
سبعة وعشرين سنة معاه علمتني إني قبل ما أشكك في نواياه، لازم أراجع تصرفاتي أنا الأول.
لكن الصبح اللي بعده، قررت أدور بنفسي على إجابة للسؤال الأهم
إزاي عرف عنوان البيت أصلًا؟
بدأت أتتبع كل حاجة.
وأول خيط جه من شركة الأرضيات.
عامل الأرضيات كان بيتكلم معايا عن الدخول للبيت.
وفجأة قال لي إن الكود كان مكتوبًا في التقويم المشترك على جوجل.
اتجمدت.
لأن لسنين طويلة، كان عندنا أنا وكريم وإيمي تقويم عائلي مشترك.
كنت فاكرة إني شلت كريم منه بعد الطلاق.
فتحت الحساب.
كريم ماكانش يقدر يعدل أي حاجة.
لكن…
إيميله القديم كان لسه يقدر يشوف الأحداث.
وهناك لقيت
شركة أرضيات وورثينجتون الباب

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *