انا كنت بنظف بيت

كان تقيل بشكل غريب على إنه مجرد جواب.
مدام ويتاكر
قالتلي
افتحيه.
بصيت لاسمي المكتوب عليه.
وبعدين بصيتلها.
وأخيرًا فتحت الظرف.
وفي اللحظة اللي شفت فيها أول ورقة جواه، اضطريت أقعد.
لأني فجأة فهمت حاجة.
السيدة ويتاكر ماطلبتش من عاملة التنضيف بتاعتها إنها ترجع البيت يوم السبت.
هي كانت بتطلب مني أرجع بصفتي حاجة تانية خالص.
وبمجرد ما شفت الورقة الأولى، عرفت إن ال٨ سنين اللي فاتوا كانوا مجرد بداية.
حكايات زيزي
فضلت باصة للورقة ومش قادرة أفهم اللي مكتوب.
كان في أول الصفحة اسمي كامل.
وتحته تاريخ قديم جدًا.
تاريخ خلاني أرفع عيني للسيدة ويتاكر بسرعة.
إنتي عارفة الورقة دي إيه؟
هزت راسها.
عارفاها.
طب ليه اسمي عليها؟
ما ردتش.
بدل كده، أشارت للكرسي اللي جنبي.
اقعدي يا كارلي.
قعدت، لكن إيدي كانت بتترعش.
بدأت أقرا.
وكان أول سطر
إلى كارلي المرأة التي ستكتشف يومًا أن وصولها إلى هذا البيت لم يكن صدفة.
وقفت.
قرأت الجملة مرة تانية.
وبعدين بصيتلها.
يعني إيه مش صدفة؟
السيدة ويتاكر سحبت نفس طويل.
فاكرة أول يوم جيتي فيه تشتغلي عندي؟
طبعًا.
فاكرة إزاي عرفتي عن الشغلانة؟
قلت بسرعة
الإعلان اللي كنت معلّقاه.
هزت راسها.
لأ.
اتسعت عيني.
إزاي لأ؟
قالت بهدوء
الإعلان اللي كتبتيه كان السبب اللي خلاكي تفتكري إنك لقيتي الشغلانة بنفسك.
سكتت.
وبعدين مدت إيدها للظرف.
طلعت منه ورقة تانية.
كانت صورة قديمة.
صورة لست شابة واقفة قدام البيت.
وفي إيدها طفلة صغيرة.
قربت الصورة من وشي.
وبمجرد ما شفت الطفلة
قلبي وقع.
دي
صوتي خرج ضعيف.
دي أنا.
السيدة ويتاكر ما اتكلمتش.
فضلت أبص للصورة.
كنت أنا فعلًا.
أصغر بكتير.
يمكن عندي خمس أو ست سنين.
لكن السؤال اللي ضړبني كان أخطر
مين الست اللي كانت شايلاني؟
رفعت عيني للسيدة ويتاكر.
مين دي؟
سكتت ثواني طويلة.
وبعدين قالت
أمك.
اتنفست بصعوبة.
أمي؟!
أيوه.
هزيت راسي پعنف.
مستحيل.
أنا كنت فاكرة شكل أمي.
أو على الأقل كنت فاكرة إني فاكره.
أمي ماټت وأنا صغيرة.
وده كل اللي كنت أعرفه.
لكن الصورة كانت واضحة.
الست اللي فيها كانت فعلًا أمي.
وشكلها
كان فيه حاجة غريبة.
حاجة مألوفة جدًا.
السيدة ويتاكر قالت
أمك كانت هنا قبل ما إنتي تعرفي البيت ده أصلًا.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.
كانت بتشتغل عندك؟
هزت راسها.
لأ.
وسكتت لحظة.
كانت جاية تطلب مني مساعدة.
قلبت الصورة من ضهرها.
وكان مكتوب عليها تاريخ.
قبل سنوات طويلة من أول مرة أنا دخلت فيها البيت.
وبعدين شفت اسم مكتوب بخط اليد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *