انا كنت بنظف بيت

جريت للشباك.
فتحت الستارة.
وبعدين رجعت وهي شاحبة.
العربية اللي كانت واقفة من شوية اختفت.
الرجل بص لها.
قلتلك.
قلتلي إيه؟
إنهم عرفوا.
صړخت
مين هم؟!
الرجل بصلي مباشرة.
الناس اللي أمك كانت بتحاول تبعدك عنهم.
سكت لحظة.
والنهارده، بعد ما فتحتي الظرف، بقوا عارفين إنك عرفتي.
بدأت أفتكر كل حاجة.
الإعلان.
الشغل.
كل يوم خميس.
المفتاح.
الظرف.
ثمان سنين.
استنى
بصيت للسيدة ويتاكر.
إنتي اللي اخترتيني من بين كل الناس؟
ما ردتش.
إنتي اللي اتصلتي بيا؟
هزت راسها ببطء.
أيوه.
يعني الإعلان
أنا اللي طلبت من واحدة تحطه.
حسيت پصدمة أكبر.
ليه؟
قالت
لأن كان لازم أقربك من البيت من غير ما تعرفي السبب.
لكن ليه لمدة 8 سنين؟
خفضت عينيها.
لأن أمك قالتلي إن الحقيقة ماينفعش تظهر مرة واحدة.
الرجل قال
وكانت عايزة تتأكد إنك كبرتي وبقيتي قادرة تحمي نفسك.
بصيت له.
وتحمي نفسي من إيه؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت خبط تاني.
لكن المرة دي
مش على الباب الأمامي.
كان الصوت جاي من الدور العلوي.
كلنا رفعنا رأسنا في نفس اللحظة.
السيدة ويتاكر همست
مستحيل.
الرجل قال
إنتي قلتي إن البيت فاضي.
هو فاضي.
يبقى مين فوق؟
قلبي بدأ يدق پعنف.
أنا الوحيدة اللي كنت عارفة إن فيه ظرف تاني في الأوضة.
بصيت للسلم.
ثم للسيدة ويتاكر.
الظرف.
وشها اتغير.
إيه؟
أنا شفت ظرف تاني فوق.
الرجل اندفع ناحية السلم.
لكن السيدة ويتاكر مسكته.
استنى.
قال
لو حد فوق، لازم نعرف مين.
صعدنا كلنا.
أنا في النص.
وصلنا عند باب الأوضة.
الباب كان مفتوح.
لكن الظرف اللي كان على المكتب
اختفى.
وقفت مكاني.
كان هنا.
السيدة ويتاكر دخلت ببطء.
بصت على المكتب.
ثم على الشباك.
كان مفتوحًا.
لكن اللي خلاني أتجمد مش اختفاء الظرف.
كان وجود ورقة صغيرة فوق المكتب.
اتقدمت.
مسكتها.
وكان مكتوب عليها بخط واضح
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن أبوكي، ماتروحيش المخزن مع مدام ويتاكر.
وتحتها جملة واحدة
روحي لوحدك وخدي المفتاح اللي في إيدك فضلت ماسكة الورقة، وعيني بتتحرك بين السطرين كذا مرة.
مين اللي كتب دي؟
الرجل خطڤ الورقة من إيدي وبص عليها.
الخط ده
سكت.
السيدة ويتاكر قالت
إنت تعرفه؟
رفع عينه لها.
أيوه.
لمين؟
ما ردش.
كررت السؤال
لمين الخط ده؟
قال بصوت منخفض
لأم كارلي.
اتجمدت.
إيه؟
قربت منه وخدت الورقة.
إنت متأكد؟
هز راسه.
أنا شفت خطها مئات المرات.
السيدة ويتاكر قالت بسرعة
مستحيل.
ليه؟
لأن الرسالة دي جديدة.
بصيت لها.
يعني إيه جديدة؟
قالت وهي تشير للورقة
أمك ماټت من أكتر من عشرين سنة.
سكتنا كلنا.
نظرت للورقة.
الحبر كان شكله جديد فعلًا.
لكن الخط
كان نفس الخط الموجود على الرسالة القديمة.
بدأت أحس بقشعريرة في جسمي.
حد بيقلد خطها.
الرجل قال
أو
وسكت.
أو إيه؟
حد عنده حاجة مكتوبة بإيدها وعايز يوصلك لشيء معين.
السيدة ويتاكر قالت
لازم نمشي من هنا.
على فين؟
عندي مكان تاني.
الرجل اعترض
لأ.
لازم تبعد عنها.
بالعكس، لازم تفضل معاها.
بصيت للاتنين.
أنا مش هروح أي مكان قبل ما أفهم.
مددت إيدي للسيدة ويتاكر.
اديني مفتاح المخزن.
بصت للمفتاح اللي في إيدي.
هو معاكي.
وأنا هروح.
الرجل قال
لوحدك؟
أيوه.
السيدة ويتاكر هزت راسها.
الرسالة دي عايزة منك تروحي لوحدك.
بالضبط.
وده أكتر سبب يخليكي ماتروحيش.
سكت.
وبعدين قلت
أنا عشت 8 سنين في بيت مليان أسرار وأنا مش عارفة.
نظرت لها مباشرة.
مش هقضي يوم تاني حد يقرر إيه اللي من حقي أعرفه.
خرجنا من البيت بعد دقائق.
لكن قبل ما أركب عربيتي، السيدة ويتاكر مسكت إيدي.
كارلي.
بصيت لها.
مهما حصل في المخزن
سكتت.
ماتصدقيش أول حاجة تشوفيها.
ليه؟
لأن أمك كانت عارفة إن حد ممكن يوصلك للمكان قبلك.
ركبت العربية.
طول الطريق، دماغي كانت مليانة أسئلة.
ليه أمي أخفت اسم أبويا؟
ليه السيدة ويتاكر اختارتني من بين كل الناس؟
وليه بعد 20 سنة حد قرر فجأة يخليني أفتح المخزن؟
وصلت للمكان بعد حوالي أربعين دقيقة.
كان مبنى قديم في شارع جانبي.
نزلت من العربية.
المكان شكله مهجور.
دخلت المفتاح في الباب.
اتفتح بسهولة.
دخلت.
ريحة التراب والرطوبة كانت قوية.
أشعلت نور الممر.
في آخره كان فيه باب حديد.
وعليه الرقم
17.
وقفت قدامه.
إيدي كانت بترتعش.
دخلت المفتاح.
لفيته.
سمعت صوت القفل وهو بيتفتح.
فتحت الباب ببطء.
الأوضة كانت مليانة صناديق.
لكن الغريب إن كل صندوق كان عليه تاريخ.
واحد منهم كان عليه تاريخ ميلادي.
قربت منه.
فتحته.
ولقيت هدوم أطفال قديمة.
بطانية صغيرة.
لعبة خشب.
وصورة لي وأنا رضيعة.
تحت الصورة كان فيه ظرف.
فتحته.
وكان جواه سطر واحد
دي مش بنتي لكنها مسؤوليتي.
وقفت مكاني.
قلبي دق پعنف.
يعني إيه؟
قلبت الورقة.
مافيش حاجة.
فتحت الصندوق التاني.
كان عليه تاريخ اليوم اللي اختفت فيه أمي من حياتي.
جواه ملفات.
قلبت أول ملف.
وبعدين الثاني.
وفي الثالث
لقيت شهادة ميلاد.
اسم الطفل
كارولين ويتاكر.
تجمدت.
اسم الأم
ماري ويتاكر.
رفعت الورقة قدام عيني.
ماري؟
ماري ويتاكر.
السيدة ويتاكر.
لكن ده مستحيل.
قلبت الصفحة.
اسم الأب كان مطموسًا بحبر أسود.
وتحته ملاحظة بخط اليد
لا تكشفي اسم الأب إلا عندما تعرف كارولين لماذا اختفى.
سمعت فجأة صوت باب المخزن بيتقفل ورايا.
لفيت بسرعة.
ماكانش فيه حد.
جريت ناحية الباب.
مسكت المقبض.
ما فتحش.
بدأت أخبط.
مين هنا؟!
ولا رد.
وبعدين سمعت صوت خطوات بطيئة في الممر.
خطوة
ثم خطوة
ثم توقفت قدام الباب.
وجالي صوت من الناحية التانية
كنت عارف إنك هتيجي.
اتجمدت.
الصوت كان راجل.
ثم قال
بس ماكنتش متوقع تيجي بالسرعة دي.
حاولت أفتح الباب مرة تانية.
افتح الباب!
ضحك بهدوء.
لسه بدري يا كارولين.
اتجمدت عند سماع الاسم.
لأن الشخص اللي بره
كان أول شخص يناديني باسمي القديم منذ أكتر من عشرين سنة.
ثم قال
لو عايزة تعرفي مين أبوكي فعلًا
سكت لحظة.
اسألي مدام ويتاكر عن اللي حصل في الليلة اللي اتولدتِ فيها فضلت واقفة قدام الباب، ومش قادرة أتكلم.
إنت مين؟
ما جاش رد.
خبطت على الباب بكل قوتي.
افتح!
الصوت رجع هادي
ارجعي لمدام ويتاكر.
وليه؟
لأنها الوحيدة اللي تقدر تقولك الحقيقة كاملة.
وإنت عرفت اسمي القديم منين؟
سكت ثواني.
وبعدين قال
لأن أمك قالتلي اسمك قبل ما تختفي.
اتجمدت.
تختفي؟
أيوه.
أمي ماټت.
ده اللي اتقالك.
قربت من الباب.
إنت بتقول إيه؟
لكن مافيش رد.
وبعد لحظات، سمعت خطواته بتبعد.
فضلت أخبط وأنادي، لحد ما فجأة الباب اتفتح.
رجعت خطوة.
ماكانش فيه حد.
الممر فاضي.
جريت برا المخزن.
ركبت عربيتي، ويدي لسه بترتعش.
ما رجعتش البيت.
روحت على طول عند السيدة ويتاكر.
كانت واقفة عند الباب كأنها مستنياني.
أول ما شافت وشي، قالت
ډخلتي المخزن.
ماكانش سؤال.
أيوه.
تنهدت.
وكان لازم تسمعيني.
مين الراجل اللي كان هناك؟
وشها شحب.
شوفتيه؟
لأ.
سمعتي صوته؟
أيوه.
سكتت.
قال لي إن أمي ما ماتتش بالطريقة اللي اتقالتلي.
السيدة ويتاكر أغمضت عينيها.
يا رب
وقال لي أسألك عن اللي حصل ليلة ولادتي.
رفعت عينيها لي.
وكان واضح إن الجملة دي كسرت آخر حاجة كانت بتحاول تخبيها.
كارلي
أنا مش كارلي.
سكتت.
أنا كارولين.
دموعها نزلت.
أيوه.
وإنتي كنتي عارفة؟
هزت راسها.
من أول يوم.
حسيت إني فقدت القدرة على الكلام.
طب ليه؟
لأن أمك طلبت مني أحميكي.
من مين؟
من أبوكي.
بس مين أبويا؟
سكتت.
وبعدين قالت
قبل ما أقولك، لازم تعرفي حاجة.
إيه؟
أبوكي ماكانش الراجل اللي أمك عاشت معاه.
اتسعت عيني.
يعني إيه؟
الراجل اللي كنتي فاكرة إنه أبوكي كان مجرد الشخص اللي سجل اسمك.
وقفت مكاني.
كل ذكرياتي عن طفولتي بدأت تتلخبط.
طب مين والدي الحقيقي؟
السيدة ويتاكر راحت ناحية درج قديم.
طلعت منه صورة.
مدتها لي.
كان فيها ثلاثة أشخاص.
أمي.
السيدة ويتاكر.
ورجل شاب.
أول ما شفت وشه
حسيت بحاجة غريبة.
مش خوف.
مش صدمة.
إحساس مألوف.
أنا شفت الراجل ده قبل كده.
السيدة ويتاكر قالت
فين؟
حاولت أفتكر.
وبعدين اتجمدت.
في صورة عند أمي.
هزت راسها.
لأنه كان موجود في حياتك من قبل ما تولدي.
بصيت للصورة.
هو فين دلوقتي؟
السيدة ويتاكر سكتت.
ماټ.
إمتى؟
من تسع سنين.
سكت.
مين قټله؟
ماحدش.
ثم أضافت
ماټ في

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *